استعرضت وزارة الصحة والسكان حصاد سنوات من العمل المؤسسي في مجال الصحة العامة، بالتزامن مع نتائج ومؤشرات عام 2026، والتي عكست توسعًا في خدمات الوقاية والكشف المبكر والعلاج، وتحسن عدد من المؤشرات الصحية على المستوى القومي، في إطار منظومة المبادرات الرئاسية للصحة العامة «100 مليون صحة».

ويعتمد التقرير على نتائج المبادرات الرئاسية وتقارير المرصد العالمي للسرطان «GLOBOCAN»، إلى جانب نتائج المسوح الصحية التدرجية لعوامل خطر الأمراض غير السارية «STEPS»، ومؤشرات صحة المرأة والطفل، بهدف رصد التطور الذي شهدته المؤشرات الصحية خلال السنوات الماضية، ومقارنة الوضع الحالي بخطوط الأساس السابقة.

«100 مليون صحة».. نقطة تحول في منظومة الوقاية والكشف المبكر

وانطلقت المبادرة الرئاسية للقضاء على فيروس التهاب الكبد «C» والكشف عن الأمراض غير السارية في أكتوبر 2018، لتشكل نقطة انطلاق رئيسية لمنظومة «100 مليون صحة»، قبل أن تتوسع المبادرات لتشمل فئات عمرية واحتياجات صحية متعددة.

ووفقًا لبيانات وزارة الصحة والسكان، قدمت المبادرات الرئاسية للصحة العامة منذ إطلاقها أكثر من 289 مليونًا و359 ألف خدمة طبية حتى أغسطس 2026، ضمن منظومة تضم حاليًا 16 مبادرة، وتقدم خدمات الفحص والكشف المبكر والعلاج بالمجان لمختلف الفئات العمرية.

وشملت منظومة «100 مليون صحة» الكشف عن فيروس «C» وعلاجه، إلى جانب الأمراض غير السارية، وفي مقدمتها ارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة والاعتلال الكلوي، فضلًا عن مبادرات صحة المرأة، وصحة الأم والجنين، وفحص السمع لحديثي الولادة، والكشف عن سوء التغذية بين طلاب المدارس، ورعاية كبار السن، والكشف المبكر عن الأورام، وفحص المقبلين على الزواج.

مصر تحقق تقدمًا عالميًا في القضاء على فيروس «C»

كان القضاء على فيروس التهاب الكبد «C» من أبرز نتائج المبادرات الرئاسية للصحة العامة، حيث ساهمت حملات الفحص والعلاج واسعة النطاق في الوصول إلى أكثر من 60 مليون مواطن ومقيم، وتقديم العلاج المجاني لأكثر من 4 ملايين مصاب، مع انخفاض معدل انتشار الفيروس إلى مستويات شديدة الانخفاض.

وفي أكتوبر 2023، حصلت مصر على «المستوى الذهبي» من منظمة الصحة العالمية في مسار القضاء على التهاب الكبد «C» باعتباره مشكلة صحية عامة، لتصبح أول دولة تحصل على هذا المستوى وفق معايير المنظمة، بعد نجاحها في تحقيق معدلات تشخيص وعلاج تجاوزت المستهدفات المحددة. 

فحص ملايين الأطفال ودعم صحة حديثي الولادة

وشملت المبادرات الرئاسية فحص وعلاج أمراض سوء التغذية بين أطفال المدارس، من خلال استهداف ملايين التلاميذ سنويًا للكشف عن الأنيميا والسمنة والتقزم غير الوراثي، اعتمادًا على قياسات الوزن والطول ونسبة الهيموجلوبين بالدم.

كما أطلقت الدولة مبادرة الكشف المبكر عن ضعف وفقدان السمع لدى حديثي الولادة في سبتمبر 2019، وتستهدف فحص نحو 2 إلى 2.5 مليون طفل سنويًا خلال الأسابيع الأولى من الولادة، بما يسمح باكتشاف مشكلات السمع والتدخل العلاجي في وقت مبكر.

ووفق مؤشرات المبادرة، تم تسجيل حالات احتاجت إلى العلاج الدوائي أو تركيب السماعات أو زراعة القوقعة، إلى جانب تطوير آليات التواصل مع أولياء الأمور وتفعيل رسائل نصية للتوعية بأهمية إجراء فحص السمع المبكر.

انخفاض وفيات كبار السن وتحسين الرعاية الصحية

وفي إطار الاهتمام بكبار السن، تستهدف مبادرة العناية بصحة كبار السن المواطنين من عمر 65 عامًا فأكثر، من خلال حزمة من خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية والدعم النفسي.

وأظهرت المؤشرات الواردة في التقرير انخفاض الوفيات بين كبار السن بنسبة 15.9% خلال 3 سنوات، إذ تراجعت أعداد الوفيات المسجلة للفئة العمرية 65 عامًا فأكثر من 366 ألفًا و450 حالة في 2020 إلى 308 آلاف و268 حالة في 2023.

كما شملت المبادرة تدريب مقدمي الخدمة على أعمال المبادرة، والتعاون مع الأمانة العامة للصحة النفسية لتحديث أدوات الكشف عن اكتئاب الشيخوخة، مع إحالة الحالات التي يتم اكتشافها، ومنها الاكتئاب والخرف والزهايمر، إلى مستشفيات الصحة النفسية.

تحسن مؤشرات الكشف المبكر عن سرطان الثدي

وتستهدف مبادرة دعم صحة المرأة المصرية الكشف المبكر عن سرطان الثدي، إلى جانب تقديم خدمات قياس السكر وضغط الدم ومؤشر كتلة الجسم والتوعية بالصحة الإنجابية، مع إتاحة العلاج بالمجان وفق البروتوكولات المعتمدة.

وشهدت المبادرة توسعًا كبيرًا في الزيارات الوقائية لفحص صحة المرأة، إلى جانب تحسين مسار الإحالة والعلاج. كما ارتفعت نسبة اكتشاف الحالات في المراحل المبكرة، وهو ما يمثل عنصرًا رئيسيًا في تحسين فرص العلاج وتقليل الوفيات.

وشهدت منظومة علاج سرطان الثدي أيضًا توسعًا في التدريب ورفع كفاءة الأطقم الطبية، حيث تم تدريب وإعادة تدريب عشرات الآلاف من مقدمي الخدمة، إلى جانب تدريب أطباء الجراحة والتمريض وفنيي الأشعة والباثولوجي، وتنفيذ برامج تعاون وتوأمة مع مؤسسات ومراكز دولية.

كما تضمنت أعمال التطوير توفير أجهزة ماموجرام وسونار وسيارات متنقلة للأشعة، وإطلاق الشبكة الوطنية للباثولوجيا الرقمية، وتطوير معامل تشخيص الأورام، بما يدعم سرعة التشخيص ودقة اتخاذ القرار العلاجي.

تحسن مؤشرات السرطان في مصر وفق GLOBOCAN 2024

وأظهرت أحدث تقديرات المرصد العالمي للسرطان «GLOBOCAN 2024»، التابع للوكالة الدولية لأبحاث السرطان، انخفاضًا في معدلات الإصابة والوفيات المعيارية بالعمر بالسرطان في مصر بين تقديرات 2022 و2024. وتشير البيانات إلى انخفاض معدل الوفيات المعياري بالعمر بنسبة 23.5%، ومعدل الإصابة المعياري بالعمر بنسبة 17.2% خلال الفترة نفسها.

كما انخفض العدد التقديري للحالات الجديدة من نحو 150.6 ألف حالة في 2022 إلى نحو 137.4 ألف حالة في 2024، بينما تراجعت الوفيات التقديرية من نحو 95.3 ألف حالة إلى نحو 80.5 ألف حالة.

وتشير بيانات GLOBOCAN 2024 إلى أن إجمالي الحالات الجديدة المقدرة في مصر بلغ نحو 137 ألف حالة، بينما بلغ عدد الوفيات نحو 80 ألف حالة، مع استمرار سرطان الكبد ضمن أبرز السرطانات من حيث العبء الصحي في مصر. ⁠

انخفاض عبء سرطان الكبد بالتزامن مع نجاح مكافحة فيروس «C»

ويبرز سرطان الكبد باعتباره أحد المؤشرات التي شهدت تحسنًا لافتًا، حيث تراجع معدل الإصابة المعياري بسرطان الكبد وكذلك معدل الوفيات المعياري به خلال السنوات محل المقارنة.

ويتزامن هذا التراجع مع النجاح الذي حققته مصر في مكافحة فيروس التهاب الكبد «C»، باعتباره أحد عوامل الخطورة المرتبطة بأمراض الكبد وسرطان الكبد، وهو ما أكدته تحليلات وبيانات صحية رسمية عقب صدور تقديرات GLOBOCAN الجديدة.

مبادرة صحة الأم والجنين تدعم الكشف المبكر

وتستهدف مبادرة العناية بصحة الأم والجنين نحو 2 إلى 2.5 مليون سيدة حامل سنويًا، للكشف المبكر عن الأمراض المنتقلة من الأم للجنين، ومنها فيروس التهاب الكبد «B»، وفيروس نقص المناعة البشرية، والزهري، إلى جانب الكشف عن الأمراض غير السارية المرتبطة بالحمل، مثل سكر الحمل وارتفاع ضغط الدم.

وأظهرت مؤشرات المبادرة زيادة عدد المستفيدات من خدمات الفحص والتحاليل، إلى جانب انخفاض أعداد الحالات المكتشفة لبعض الأمراض المستهدفة، مع تحقيق نسبة رضا بلغت 85% بين المستفيدات من خدمات المبادرة.

الكشف المبكر عن الأورام يوسع دائرة الوقاية

ومنذ إطلاق مبادرة الكشف المبكر وعلاج الأورام السرطانية في يونيو 2023، توسعت خدمات الكشف عن أورام الرئة والقولون والبروستاتا وعنق الرحم، من خلال تقييم عوامل الخطورة وتوجيه الفئات الأكثر عرضة لإجراء الفحوصات المناسبة.

وتضمنت المبادرة فحوصًا تشمل الأشعة المقطعية والمناظير وتحليل البراز ومسحة عنق الرحم وتحليل مستضد البروستاتا، بما يساعد على اكتشاف الحالات في مراحل أكثر تقدمًا من مسار التشخيص المبكر.

كما سجلت المبادرة إنجازات دولية في مجال الكشف والتوعية بالأورام، إلى جانب توسيع نطاق الخدمات وإدخال معامل متخصصة في الفحوصات الجينية والباثولوجي، وتطوير برامج التوعية والوقاية