أكد النائب عمرو رشاد، عضو مجلس الشيوخ ورئيس قطاع وسط الجيزة بحزب حماة الوطن، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» تعكس رؤية مصرية واضحة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين دول القارة، والانتقال من العلاقات التقليدية إلى شراكات حقيقية تقوم على الاستثمار والإنتاج والتجارة وتبادل الخبرات.

وأوضح رشاد أن الرئيس السيسي وضع أمام المشاركين في المنتدى أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصادات الأفريقية، والمتمثل في امتلاك القارة موارد طبيعية وأسواقًا واسعة وطاقات بشرية كبيرة، مقابل الحاجة إلى إزالة الحواجز أمام حركة التجارة والاستثمار، وتطوير البنية الأساسية، وتعزيز قدرة القطاع الخاص على التوسع والعمل داخل الأسواق الأفريقية.

وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن القيمة الحقيقية لمنتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» لا تتوقف عند كونه منصة للحوار وتبادل الرؤى، وإنما تمتد إلى قدرته على تحويل اللقاءات والنقاشات إلى شراكات ومشروعات وفرص استثمارية تمتد بين دول القارة، لافتًا إلى أن جمع مجتمع الأعمال والمؤسسات التمويلية ورواد الأعمال إلى جانب صناع القرار يتيح فرصة للانتقال من الرؤى العامة إلى مسارات عملية قابلة للتنفيذ.

عمرو رشاد: تعزيز التجارة البينية مفتاح التكامل الاقتصادي الأفريقي

وأكد رشاد أن تعزيز التجارة البينية الأفريقية يجب أن يكون أحد المحاور الرئيسية خلال المرحلة المقبلة، موضحًا أن زيادة حركة السلع والخدمات والاستثمارات بين دول القارة تمثل مدخلًا أساسيًا لبناء اقتصاد أفريقي أكثر تكاملًا وقدرة على التعامل مع الأزمات والتقلبات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

وأوضح أن اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية تفتح مجالًا واسعًا أمام الشركات المصرية والأفريقية، إلا أن تحقيق الاستفادة الكاملة من الفرص التي توفرها يتطلب استكمال منظومة النقل واللوجستيات والطاقة والاتصالات، إلى جانب تيسير الإجراءات أمام المستثمرين وتوفير المعلومات والضمانات اللازمة لمساعدة الشركات، خاصة الصغيرة والمتوسطة والناشئة، على التوسع في الأسواق الأفريقية.

ولفت رئيس قطاع وسط الجيزة بحزب حماة الوطن إلى أن مصر تمتلك تجربة في تطوير البنية الأساسية وإنشاء المدن والمناطق الصناعية وتعزيز الخدمات اللوجستية، معتبرًا أن هذه الخبرات يمكن أن تمثل قيمة مضافة في التعاون مع الدول الأفريقية من خلال نقل الخبرات وتنفيذ مشروعات مشتركة، وليس الاكتفاء بالتبادل التجاري.

وأشار إلى أن التعاون الاقتصادي بين الدول الأفريقية يمكن أن ينتقل إلى مستويات أكثر تقدمًا من خلال التكامل في مجالات الإنتاج والتصنيع والخدمات، وربط الأسواق وسلاسل التوريد، بما يعزز قدرة الشركات الأفريقية على المنافسة ويفتح فرصًا جديدة أمام الاستثمارات المشتركة.

رئيس قطاع وسط الجيزة بحماة الوطن: الاستثمار في الشباب ضرورة لمستقبل القارة

وأكد رشاد أن ملف الشباب يمثل أحد أهم مفاتيح المستقبل الاقتصادي لأفريقيا، موضحًا أن القارة تمتلك قاعدة بشرية كبيرة، إلا أن الاستفادة من هذه الطاقات تتطلب توجيهها نحو التعليم الفني والتكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال والاقتصاد الرقمي.

وأضاف أن الرهان الحقيقي أمام الدول الأفريقية خلال السنوات المقبلة يتمثل في تحويل الكتلة السكانية الكبيرة إلى قوة اقتصادية منتجة، وهو ما يحتاج إلى سياسات متكاملة للاستثمار في الإنسان، وربط التعليم باحتياجات سوق العمل، ودعم الشركات الناشئة، وفتح المجال أمام الشباب للمشاركة في سلاسل القيمة والإنتاج على المستوى القاري.

ولفت عضو مجلس الشيوخ إلى أن تمكين الشباب من أدوات التكنولوجيا والمعرفة يمكن أن يسهم في خلق فرص عمل جديدة، ودعم الابتكار، وتعزيز قدرة الاقتصادات الأفريقية على التحول من الاعتماد على الموارد الخام إلى زيادة القيمة المضافة للمنتجات والخدمات.

وأشار رشاد إلى أن اختيار مدينة العلمين الجديدة لاستضافة المنتدى يعكس جانبًا من التجربة المصرية في تطوير المناطق الواعدة وتحويلها إلى مراكز عمرانية واقتصادية جاذبة للاستثمار، مؤكدًا أن استضافة مثل هذه الفعاليات في مصر تمنح مجتمع الأعمال الأفريقي فرصة أوسع للتعارف وبناء العلاقات واستكشاف مجالات التعاون المباشر.

وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الحديث عن إمكانات أفريقيا إلى استثمار هذه الإمكانات بصورة فعلية، من خلال ربط الأسواق، وتكامل سلاسل الإنتاج، وتوطين الصناعة، وتعزيز دور المؤسسات المالية في تمويل المشروعات العابرة للحدود، بما يحقق مصالح مشتركة للدول والشعوب الأفريقية ويدعم مسار التنمية المستدامة بالقارة.