أكد أحمد ترجم، الأمين العام المساعد لحزب حماة الوطن بمحافظة الجيزة، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، طرحت رؤية متكاملة لمستقبل العمل الأفريقي المشترك، وحددت أولويات تتعلق بالأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الاقتصادي داخل القارة.

وقال ترجم إن تأكيد الرئيس السيسي أن التنسيق بين الدول الأفريقية ليس غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة للانتقال من تعدد المبادرات إلى تكاملها، ومن الشعارات إلى مشروعات وبرامج قابلة للتنفيذ، يعكس توجهًا عمليًا يستهدف تحقيق نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين الأفارقة.

أحمد ترجم: الاستقرار واحترام سيادة الدول أساس التنمية في أفريقيا

وأوضح الأمين العام المساعد لحزب حماة الوطن بالجيزة أن الرئيس السيسي سلط الضوء على أبرز التحديات التي تواجه القارة، وفي مقدمتها النزاعات والتوترات الجيوسياسية والإرهاب والجريمة المنظمة، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء وصعوبة الحصول على التمويل.

وأشار إلى أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تنسيقًا جماعيًا وتكاملًا حقيقيًا بين الدول الأفريقية، بدلًا من الاعتماد على الجهود الفردية، مؤكدًا أن احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها ورفض التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار وتوجيه الموارد والثروات نحو التنمية.

وأضاف ترجم أن ترسيخ الحوار وحسن الجوار يسهم في التعامل مع القضايا العابرة للحدود، ويدعم قدرة الدول الأفريقية على مواجهة الأزمات المشتركة والحفاظ على مصالح شعوبها.

ملف المياه والأمن المائي ضمن أولويات العمل الأفريقي

وفيما يتعلق بملف المياه، أشاد ترجم بما طرحه الرئيس السيسي بشأن أهمية الإدارة المستدامة للموارد المائية العابرة للحدود، وفقًا للقانون الدولي ومبادئ التشاور وعدم الإضرار، بما يحفظ المصالح المشتركة للشعوب الأفريقية.

ولفت إلى أن اختيار الاتحاد الأفريقي موضوع «توفير مياه مستدامة وصرف صحي آمن» لعام 2026 يعكس أهمية هذا الملف وارتباطه بالأمن الغذائي والصحي والتنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن تسريع تنفيذ رؤية أفريقيا للمياه 2063 يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن المائي في القارة.

وأكد أن التعاون في إدارة الموارد المائية يحتاج إلى آليات عملية تضمن الاستخدام المستدام للمياه، وتدعم احتياجات الشعوب، وتحد من المخاطر المرتبطة بندرة الموارد والتغيرات المناخية.

تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية يدعم التصنيع والاستثمار

وعلى الصعيد الاقتصادي، ثمّن أحمد ترجم دعوة الرئيس السيسي إلى التفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، معتبرًا أنها تمثل خطوة أساسية نحو بناء سوق أفريقية متكاملة، وتعزيز التجارة البينية، ودعم التصنيع ونقل التكنولوجيا وإنشاء سلاسل قيمة مضافة داخل القارة.

وأوضح أن تعميق التكامل الاقتصادي من شأنه توسيع فرص الاستثمار، وزيادة الاستفادة من الموارد الطبيعية والبشرية، وخلق فرص عمل جديدة، بدلًا من استمرار تصدير المواد الخام دون تصنيعها والاستفادة من قيمتها المضافة داخل الدول الأفريقية.

وأشار إلى أن إطلاق منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» يمثل ترجمة عملية لهذه الرؤية، من خلال توفير منصة تجمع صناع القرار والمستثمرين ومؤسسات التمويل، بهدف تحويل الإمكانات الاقتصادية للقارة إلى مشروعات واستثمارات حقيقية.

وأضاف أن انعقاد المنتدى في مدينة العلمين الجديدة يحمل دلالة رمزية، باعتبارها مدينة تستضيف فعاليات اقتصادية كبرى، بما يعكس إمكانية تحويل التحديات السابقة إلى فرص للبناء والتنمية.

واختتم ترجم بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل مخرجات القمم والمنتديات الأفريقية إلى برامج تنفيذية واضحة في مجالات المياه والطاقة والغذاء والتجارة وإعادة الإعمار، بما يدعم أجندة أفريقيا 2063، ويعزز استفادة القارة من مواردها البشرية والطبيعية، ويفتح آفاقًا أوسع للتصنيع والاستثمار والتكامل الاقتصادي.