السيسي يدعو الشركات الكورية لتوسيع استثماراتها في مصر وإنشاء منطقة صناعية بقناة السويس
شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، في العاصمة الكورية سول، في مائدة مستديرة مع رؤساء كبريات الشركات وممثلي مجتمع الأعمال في جمهورية كوريا، وذلك على هامش زيارة الدولة التي يجريها إلى كوريا، في لقاء استهدف بحث فرص تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، وتحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات إنتاجية واستثمارية مشتركة.
وشهد اللقاء مشاركة ممثلين عن 23 من كبريات الشركات الكورية، حيث استعرض الرئيس السيسي تطورات الاقتصاد المصري والإجراءات التي اتخذتها الدولة لتحسين بيئة الاستثمار، داعيًا الشركات الكورية إلى توسيع حضورها في السوق المصرية والاستفادة من الفرص الاستثمارية والتسهيلات التي توفرها الدولة.
السيسي: شراكة مصر وكوريا تتجه إلى آفاق أوسع
وأكد الرئيس السيسي أن مصر تعتز بالشراكة الاقتصادية والاستثمارية الراسخة التي تجمعها بجمهورية كوريا، معربًا عن تطلع القاهرة إلى مواصلة العمل المشترك للارتقاء بهذه الشراكة إلى مستويات أكثر طموحًا واتساعًا.
وأشار الرئيس إلى الدور الذي تقوم به الشركات الكورية كشريك موثوق في دعم جهود التنمية الشاملة في مصر، مؤكدًا وجود إرادة سياسية مصرية قوية لتعزيز التعاون مع كوريا، والانطلاق به إلى آفاق أرحب، خصوصًا في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتصنيع والتكنولوجيا.
إصلاحات اقتصادية لتحسين مناخ الاستثمار في مصر
واستعرض الرئيس السيسي خلال المائدة المستديرة الخطوات التي نفذتها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة لإصلاح الاقتصاد وتحسين بيئة الاستثمار وتطوير مناخ الأعمال، من خلال برنامج واسع للإصلاحات الهيكلية والاقتصادية.
وتضمنت هذه الإصلاحات تحرير سعر الصرف، وتحديث الأطر التشريعية والتنظيمية الخاصة بالاستثمار، إلى جانب توسيع دور القطاع الخاص باعتباره شريكًا رئيسيًا في عملية التنمية.
وأكد الرئيس أن نتائج هذه الجهود انعكست على المؤشرات الاقتصادية والتقييمات الصادرة عن المؤسسات الدولية، بما يعزز الثقة في الاقتصاد المصري ويدعم قدرته على جذب المزيد من الاستثمارات.
حوافز وتيسيرات للمستثمرين والشركات الكورية
وتناول الرئيس ما توفره الدولة المصرية من حزمة متكاملة من الحوافز والتيسيرات الاستثمارية، وفي مقدمتها تبسيط الإجراءات من خلال نظام النافذة الواحدة، وإتاحة الأراضي الصناعية بأسعار تنافسية، إلى جانب توفير بنية تحتية متطورة وفق أعلى المعايير.
كما أكد التزام الدولة بتوفير الضمانات الكاملة لحماية الاستثمارات وحرية تحويل الأرباح، فضلًا عن تنفيذ برامج متخصصة لتدريب وتأهيل العمالة المصرية بما يتوافق مع احتياجات المشروعات الحديثة.
وأشار الرئيس كذلك إلى حرص مصر على توفير التمويل التنافسي لدعم الشراكات الاستثمارية وتذليل العقبات التي قد تواجه المستثمرين، بما في ذلك ما يتعلق باستقدام الخبراء والعمالة الفنية اللازمة لتنفيذ المشروعات.
منطقة صناعية كورية متكاملة في قناة السويس
وجدد الرئيس السيسي الدعوة لإنشاء منطقة صناعية كورية متكاملة داخل نطاق الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مؤكدًا أن هذه المنطقة يمكن أن تتحول إلى مركز إقليمي للإنتاج والتصدير للشركات الكورية.
وأوضح الرئيس أن الموقع يمكن أن يتيح للشركات الكورية الاستفادة ليس فقط من السوق المصرية الكبيرة، وإنما أيضًا من الوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، مستفيدة من شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط مصر بالأسواق الإفريقية والاتحاد الأوروبي والدول العربية.
وتأتي الدعوة لإنشاء المنطقة الصناعية الكورية في إطار توجه مصر نحو جذب استثمارات صناعية ذات قيمة مضافة، وتعزيز التصنيع المحلي، وزيادة فرص التصدير، بما يدعم تحول مصر إلى مركز إقليمي للإنتاج والتجارة.
مصر تعرض فرصًا واسعة أمام الاستثمارات الكورية
وأكد الرئيس السيسي أن رؤية مصر للشراكة مع كوريا تتجاوز مفهوم التبادل التجاري التقليدي، لتشمل توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات وتعزيز الابتكار.
ورحب الرئيس بإقامة شراكات صناعية واستثمارية تقوم على التصنيع المشترك في عدد من القطاعات الحيوية، من بينها بناء السفن، وصناعة السيارات، والإلكترونيات، والبتروكيماويات، والصناعات الدوائية.
كما شملت مجالات التعاون المقترحة قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، إلى جانب فرص واعدة في الزراعة والتصنيع الغذائي والاستزراع السمكي والمنسوجات والسياحة، لا سيما في المشروعات التنموية الجديدة الممتدة على ساحلي البحر الأحمر والبحر المتوسط.
دعوة الشركات الكورية للاستثمار في الطاقة والتعدين
ودعا الرئيس الشركات الكورية كذلك إلى توسيع استثماراتها في مجالات البترول والغاز والتعدين، والاستفادة من الفرص المتاحة في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة والنظيفة.
وتشمل هذه الفرص مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، إلى جانب الشبكات الذكية وتقنيات تخزين الطاقة، في إطار توجه مصر لتوسيع مجالات الشراكة الاستثمارية مع كوريا في قطاعات المستقبل.
شراكات مصرية كورية في إفريقيا والدول العربية
وأشار الرئيس السيسي إلى وجود إمكانات كبيرة لإقامة شراكات بين الشركات المصرية والكورية لتنفيذ مشروعات مشتركة في مجالات التشييد والبناء والبنية التحتية بالدول العربية والإفريقية.
وأكد أهمية تفعيل دور مجلس الأعمال المصري الكوري، والعمل على عقد منتدى اقتصادي مشترك بصورة دورية، ووضع خطط عمل محددة تضمن تحويل الفرص الاستثمارية المتاحة إلى مشروعات ملموسة على أرض الواقع.
مجتمع الأعمال الكوري يشيد بمناخ الاستثمار في مصر
وشهدت المائدة المستديرة نقاشًا تفاعليًا مع مجتمع الأعمال الكوري حول فرص تنفيذ شراكات استراتيجية ومستدامة بين مصر وكوريا.
وأعرب المشاركون عن تقديرهم لمداخلة الرئيس السيسي، مشيدين بالإجراءات التي اتخذتها الدولة المصرية خلال السنوات الماضية لتيسير تنفيذ الشراكات التجارية والاستثمارية وتحسين مناخ الأعمال.
وأكد ممثلو الشركات الكورية أهمية مواصلة العمل على بلورة مبادرات مشتركة تحقق مصالح الجانبين، في ضوء الفرص الواعدة للتعاون في مختلف المجالات، مشيرين إلى تطلعهم للعمل في مصر والاستفادة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي، باعتبارها بوابة إلى إفريقيا والأسواق الإقليمية.
السيسي: الاستثمار في مصر فرصة والشركات الكورية مدعوة لزيارة السوق
وفي ختام اللقاء، جدد الرئيس السيسي التأكيد على التزام الدولة المصرية بتقديم جميع التسهيلات للمستثمرين، وبصفة خاصة المستثمرين الكوريين، داعيًا الشركات الكورية إلى الاستفادة من التسهيلات والحوافز التي تقدمها مصر.
ووصف الرئيس الاستثمار في مصر بأنه فرصة، في ضوء ما تتمتع به الدولة من استقرار ومقومات استثمارية وموقع جغرافي متميز، داعيًا الشركات الكورية إلى زيارة مصر للتعرف عن قرب على الفرص الاستثمارية المتاحة، وما تقدمه الدولة من تسهيلات، وبحث وتحديد مجالات الشراكة الممكنة.
ويعكس اللقاء توجهًا مصريًا لتعميق العلاقات الاقتصادية مع كوريا الجنوبية، والانتقال بها من التعاون التجاري إلى شراكات صناعية واستثمارية أوسع، تستهدف توطين التكنولوجيا وزيادة الإنتاج والتصدير، وتعزيز مشاركة الشركات الكورية في مشروعات التنمية داخل مصر والأسواق الإقليمية.
