واصل الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، لقاءاته المكثفة على هامش مشاركته في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، المنعقدة في العاصمة التايلاندية بانكوك، وذلك لليوم الثالث على التوالي، في إطار جهود تعزيز التعاون مع مؤسسات التمويل الدولية ودعم مسارات التنمية الاقتصادية في مصر.
وعقد وزير التخطيط اجتماعًا مع آنا بيردي، المديرة المنتدبة لشؤون العمليات بالبنك الدولي، لبحث مجالات التعاون القائمة بين الجانبين، واستكشاف فرص تطوير الشراكات المستقبلية بما يتماشى مع أولويات التنمية واحتياجات الاقتصاد المصري.
وتشهد الاجتماعات السنوية مشاركة قادة الدول والحكومات وممثلي مؤسسات التمويل الدولية والإقليمية ومنظمات الأمم المتحدة، لمناقشة مستقبل الاقتصاد العالمي والتحديات الاقتصادية والتنموية المختلفة.
شراكة مصرية مع البنك الدولي لدعم التنمية الاقتصادية
وأكد الدكتور أحمد رستم أهمية الشراكة الوثيقة بين مصر ومجموعة البنك الدولي، مشيرًا إلى دورها في مساندة جهود التنمية وتوفير إطار متكامل للتعاون يستجيب للأولويات الحكومية.
وأوضح أن مجالات التعاون تشمل إعداد الدراسات التشخيصية للقطاعات التنموية، إلى جانب الاستفادة من أدوات التمويل المبتكرة لدعم القطاعات الاقتصادية الحيوية، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات وتحقيق مستهدفات التنمية.
وشهد الاجتماع استعراض عدد من ملفات التعاون المشترك، مع التركيز على تطوير آليات التمويل وتعزيز دور الاستثمارات الخاصة في تنفيذ المشروعات ذات الأولوية، بما يدعم النمو الاقتصادي ويرفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة.
آلية جديدة لضمان تمويل مشروعات البنية التحتية
واستعرض وزير التخطيط آلية ضمان تمويل مشروعات البنية التحتية في مصر (IFGF)، باعتبارها أحد نماذج التعاون الهادفة إلى توفير أدوات مبتكرة لتمويل المشروعات التنموية، وإتاحة التمويل بالعملة المحلية، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وأوضح أن الآلية تستهدف توفير الضمانات اللازمة للمشروعات ذات الأولوية الوطنية، بما يساعد على تشجيع مشاركة القطاع الخاص في تنفيذها، وتقليل المخاطر المرتبطة بتمويلها، وفتح المجال أمام التوسع في التمويل المبتكر طويل الأجل.
وأشار إلى أن هذه الآلية تتماشى مع توجه الدولة نحو زيادة مساهمة الاستثمارات الخاصة في النشاط الاقتصادي، وتوسيع دور القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات التي تدعم النمو وتحسن البنية التحتية.
تحلية المياه والطاقة المتجددة ضمن القطاعات المستهدفة
وتشمل القطاعات المستفيدة من آلية ضمان تمويل مشروعات البنية التحتية عددًا من المجالات الحيوية، من بينها تحلية مياه البحر، وإعادة تدوير مياه الصرف الصحي، والنقل الأخضر، والطاقة المتجددة الموزعة، إلى جانب تطوير البنية التحتية للمناطق الصناعية.
وتستهدف هذه المشروعات دعم القدرات الإنتاجية، وتحسين كفاءة البنية التحتية، وتعزيز القدرة التنافسية للمستثمرين، فضلًا عن الإسهام في خفض الانبعاثات الكربونية والتوسع في الحلول المستدامة.
وأكد رستم أن تطبيق الآلية يمثل خطوة نحو التوسع في استخدام أدوات تمويلية جديدة تساعد على الحد من مخاطر المشروعات، خاصة مع توجه الدولة إلى زيادة الاستثمارات في مشروعات الطاقة المتجددة وتطوير البنية الأساسية الداعمة للنمو الاقتصادي.
التأمين الصحي الشامل في مقدمة أولويات التعاون مع البنك الدولي
وتناول الاجتماع مشروع التأمين الصحي الشامل، الذي يعد أحد المشروعات المهمة ضمن محفظة التعاون الإنمائي بين مصر ومجموعة البنك الدولي، في إطار جهود الدولة لتطوير منظومة الرعاية الصحية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأوضح وزير التخطيط أن المشروع يمثل أحد محاور الشراكة مع البنك الدولي في مجال الاستثمار في رأس المال البشري، من خلال دعم تطوير الخدمات الصحية وتعزيز كفاءتها، بما يسهم في تحسين مستوى الرعاية المقدمة للمواطنين.
وأشار إلى أن مشروع التأمين الصحي الشامل يحظى بأولوية ضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، في ضوء أهميته في دعم التنمية البشرية والارتقاء بمستوى الخدمات الأساسية.
برنامج وطني للتحول الاقتصادي لتعزيز الاستثمار والإنتاج
واستعرض الدكتور أحمد رستم ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، الذي تعمل الحكومة المصرية على صياغته حاليًا تنفيذًا للتكليفات الرئاسية، بهدف ترسيخ الاستقرار الاقتصادي الكلي والبناء على النتائج التي حققتها الإصلاحات الهيكلية الأخيرة.
ويركز البرنامج على تحفيز الاستثمار والإنتاج، وتعزيز قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام، إلى جانب دعم القطاعات الإنتاجية وتوسيع الفرص المتاحة أمام الاستثمارات الخاصة.
وتأتي هذه التحركات في إطار مساعي الحكومة لتعزيز التعاون مع المؤسسات المالية الدولية، والاستفادة من أدوات التمويل والشراكات التنموية لدعم أولويات الاقتصاد المصري، وتطوير البنية التحتية، وتحسين الخدمات، وتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري.
