هددت قاضية فيدرالية أمريكية الرئيس دونالد ترامب بفرض عقوبات قانونية عليه، بسبب ما وصفته بعدم تعاونه مع المحكمة في دعوى التشهير التي رفعها بنفسه ضد هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وذلك بعد تعثر إجراءات جمع الأدلة وتراجع ترامب عن جلسة استماع كانت مقررة ضمن مسار القضية.
وبحسب وثائق المحكمة، جاء التحذير بعد إخطار «بي بي سي» المحكمة بأن ترامب لن يتمكن من الخضوع للاستجواب قبل العام المقبل، رغم تحديد جلسة للاستماع إلى شهادته في إطار الدعوى القضائية.
القاضية تحذر ترامب من استمرار عدم التعاون
وبّخت القاضية إنجوليك ليت، يوم الجمعة، الرئيس الأمريكي بسبب ما اعتبرته قصورًا في التعاون خلال مرحلة الكشف عن الأدلة، وهي المرحلة التي تتيح لكل طرف في الدعوى طلب المستندات والمعلومات ذات الصلة بالقضية من الطرف الآخر.
وأوضحت وثائق المحكمة أن القاضية سبق أن وجهت تحذيرًا إلى ترامب بسبب عدم مشاركته في الإجراءات المطلوبة، إلا أن هذا التحذير لم يحقق النتيجة المرجوة.
وأكدت القاضية أن المحكمة تنتظر التزامًا كاملًا بمتطلبات القضية، محذرة من أن أي إخفاق جديد في التعاون قد يؤدي إلى فرض عقوبات قانونية.
«بي بي سي» تتقدم بخمسة طلبات لإلزام ترامب بالتعاون
وفي تطور لافت، تقدم محامو هيئة الإذاعة البريطانية بخمسة طلبات منفصلة إلى المحكمة، سعوا من خلالها إلى إلزام ترامب بالتعاون في إجراءات الدعوى وتقديم ما يلزم من أدلة ومعلومات.
وزعم فريق الدفاع عن «بي بي سي» أن الرئيس الأمريكي يتعامل مع الإجراءات القضائية باعتباره طرفًا غير راغب في التعاون، مشيرين إلى ما وصفوه بموقفه المتردد والممانع تجاه متطلبات القضية.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه المحكمة إلى استكمال مرحلة الكشف عن الأدلة، التي تمثل خطوة أساسية قبل الانتقال إلى المراحل التالية من التقاضي.
ما العقوبات المحتملة ضد الرئيس الأمريكي؟
وحذر خبراء قانونيون من أن استمرار عدم الامتثال لأوامر المحكمة قد يعرّض ترامب لمجموعة من العقوبات المدنية، تختلف حدتها بحسب طبيعة المخالفة ومدى تكرارها.
وأوضح المحامي جيسون سوليفان أن العقوبات المحتملة قد تشمل إلزام الطرف المخالف بسداد أتعاب المحاماة والتكاليف القضائية التي تكبدها الطرف الآخر، وقد تصل في الحالات الأشد إلى رفض الدعوى التي رفعها المدعي.
ومن شأن هذه الإجراءات، إذا تقررت، أن تؤثر بصورة مباشرة على المسار القانوني للقضية التي أقامها ترامب ضد هيئة الإذاعة البريطانية.
خبير قانوني: العقوبات قد تتصاعد مع استمرار التحدي
من جانبه، قال ديمتري بام، الأستاذ بكلية القانون في جامعة مين، إن العقوبات التي قد تواجه ترامب يمكن أن تتدرج من فرض أتعاب المحاماة والغرامات المالية إلى اتخاذ إجراءات أكثر تأثيرًا في سير القضية.
وأضاف أن المحكمة قد تقرر، في بعض الحالات، اعتبار وقائع معينة ثابتة ضد الطرف الذي لا يلتزم بتقديم الأدلة المطلوبة، بينما يظل رفض الدعوى بالكامل أحد الخيارات الممكنة في الحالات الأكثر خطورة.
وأشار بام إلى أن القضاة عادةً ما يتعاملون مع رفض الدعوى باعتباره إجراءً أخيرًا، لا يُلجأ إليه إلا عندما تصبح الإجراءات الأقل حدة غير كافية لضمان الالتزام بأوامر المحكمة.
مستقبل دعوى ترامب ضد «بي بي سي» على المحك
وتضع تهديدات القاضية القضية أمام مرحلة قانونية حساسة، إذ أصبح التزام ترامب بمتطلبات المحكمة عنصرًا مهمًا في تحديد مسار الدعوى خلال الفترة المقبلة.
وفي حال استمرار الخلاف بشأن التعاون في الكشف عن الأدلة أو عدم تنفيذ الأوامر القضائية، فقد تتخذ المحكمة إجراءات إضافية تؤثر في حقوق الأطراف ومصير الدعوى.
ومع ذلك فإن التهديد بفرض العقوبات لا يعني أنها فُرضت بالفعل، كما أن رفض القضية بالكامل يظل احتمالًا قانونيًا مطروحًا، وليس قرارًا نهائيًا صادرًا عن المحكمة حتى الآن.
