يفحص بنك إنجلترا المركزي شبهات تتعلق بطريقة تعامل متداولين في بنك «باركليز» البريطاني مع المشتقات المالية المرتبطة بقروض الائتمان الخاص، وسط مخاوف من احتمال تسجيل بيانات تقلل من مستوى المخاطر الفعلية لهذه الأصول، بما قد يؤثر على حجم رأس المال الذي يتعين على البنك الاحتفاظ به لمواجهة الخسائر المحتملة.

وتأتي هذه التطورات عقب شكوى تقدم بها أحد العاملين في البنك، أثارت تساؤلات بشأن مدى التزام «باركليز» بالقواعد الرقابية المنظمة لتصنيف الأصول وإدارة المخاطر، خاصة المعاملات المرتبطة بقروض يصعب تداولها أو بيعها بسهولة في الأسواق المالية.

شكوى رقابية بشأن المشتقات المالية

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن هيئة التنظيم الاحترازي التابعة لبنك إنجلترا تلقت شكوى في وقت سابق من العام الجاري، تتعلق بالأسلوب الذي يصنف به «باركليز» المشتقات المالية المستخدمة في تمويل قروض الائتمان الخاص.

وتتركز الشكوى بصورة خاصة على عقود مبادلة العائد الإجمالي المرتبطة بأصول منخفضة السيولة، وهي معاملات مالية تعتمد قيمتها ومخاطرها على أداء أصول أساسية، من بينها قروض قد يكون من الصعب بيعها أو تحويلها إلى سيولة بسرعة.

وتسعى الجهات الرقابية، وفقًا لما أورده التقرير، إلى فحص مدى ملاءمة التصنيف الذي استخدمه البنك لهذه المعاملات، وما إذا كانت البيانات المقدمة تعكس بصورة دقيقة المخاطر التي يتحملها.

مخاوف من تقليل المخاطر الفعلية للقروض

وتتمثل إحدى النقاط الرئيسية في الشكوى في إدراج المشتقات المالية ضمن محفظة التداول، رغم ارتباطها بقروض ائتمانية يصعب تداولها بسهولة.

وقد يؤدي هذا التصنيف، إذا لم يكن مستندًا إلى مبررات رقابية كافية، إلى إظهار المخاطر الفعلية للأصول بمستوى أقل من حقيقتها، وهو ما قد ينعكس على متطلبات رأس المال المفروضة على البنك.

وتلزم القواعد الرقابية المؤسسات المصرفية بالاحتفاظ بمستويات مناسبة من رأس المال لمواجهة المخاطر والخسائر المحتملة، بما يساعد على حماية استقرارها المالي والحد من انعكاسات الأزمات على الأسواق.

ومن ثم، فإن تحديد طبيعة الأصول وتصنيفها بصورة صحيحة يمثلان عنصرين أساسيين في تقييم مدى تعرض البنوك للمخاطر، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقروض لا تتمتع بسيولة مرتفعة.

خلاف حول تصنيف المشتقات ضمن محفظة التداول

وأوضحت «فاينانشال تايمز» أن الشكوى تضمنت شبهات بشأن احتمال مخالفة قواعد هيئة التنظيم الاحترازي، التي تضع ضوابط لإدراج المشتقات المدعومة بأصول منخفضة السيولة ضمن محافظ التداول، ما لم تقدم البنوك أدلة كافية تبرر هذا التصنيف.

وفي المقابل، أفاد التقرير بأن متداولين في «باركليز» يرون أن هذه المعاملات يمكن إدراجها ضمن مراكز التداول، استنادًا إلى تغطية المخاطر المرتبطة بها من خلال عقود مبادلة مقابلة مع أطراف أخرى.

ويعكس هذا الاختلاف أهمية تقييم طبيعة المعاملات المالية ومدى فاعلية أدوات التحوط المستخدمة فيها، إلى جانب التأكد من أن التصنيف المحاسبي والرقابي يعكس المخاطر المتبقية على البنك بصورة دقيقة.

ولم يتضمن التقرير، بحسب المعلومات الواردة فيه، إعلانًا عن نتيجة نهائية للفحص أو تأكيدًا بوقوع مخالفة رقابية، إذ تظل المسألة في إطار الشبهات التي يجري النظر فيها.

تراجع أسهم «باركليز» في البورصة البريطانية

وعلى صعيد التداولات، تراجعت أسهم بنك «باركليز» بنسبة 2.6% لتصل إلى 421.4 بنس خلال تعاملات يوم الاثنين، بالتزامن مع انخفاض مؤشر «فوتسي 100» للأسهم البريطانية بنسبة 0.9%.

ويأتي تراجع السهم في وقت تتجه فيه الأنظار إلى تطورات الشكوى الرقابية، إلا أن البيانات الواردة لا تثبت أن هذه التطورات وحدها كانت السبب المباشر وراء انخفاض الأسهم.

وتتابع الأسواق عادةً الأخبار المتعلقة بالرقابة المصرفية وإدارة المخاطر، نظرًا إلى ما قد تحمله من تداعيات على ثقة المستثمرين وتقييم المؤسسات المالية، خاصة إذا أسفرت الفحوص عن تغييرات في متطلبات رأس المال أو ممارسات إدارة الأصول.

«باركليز»: ملتزمون بالقواعد الرقابية

من جانبه، أكد بنك «باركليز» أنه يتعامل بجدية مع التزاماته الرقابية في جميع الأسواق التي يعمل بها، لكنه رفض التعليق على تفاصيل اتصالاته مع الجهات التنظيمية.

ومن المنتظر أن تظل نتائج الفحص الرقابي عاملًا مهمًا في تحديد طبيعة الإجراءات المحتملة، إذا خلصت الجهات المختصة إلى وجود قصور في تصنيف المشتقات المالية أو تطبيق القواعد المنظمة لإدارة المخاطر.

وتسلط القضية الضوء على التحديات الرقابية المرتبطة بسوق الائتمان الخاص، لا سيما مع تعقيد بعض الأدوات المالية وصعوبة تداول الأصول التي تستند إليها، وهو ما يجعل دقة التصنيف والإفصاح عن المخاطر من المسائل المهمة لضمان سلامة الممارسات المصرفية واستقرار الأسواق.