رفض الجيش اللبناني، الثلاثاء، الاتهامات الإسرائيلية المتعلقة بأدائه مهامه جنوب نهر الليطاني، واصفًا إياها بأنها «باطلة»، ومؤكدًا أن إجراءاته الميدانية موثقة لدى لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية، في وقت اعتبر فيه أن حملات التضليل تستهدف التشكيك في مصداقيته محليًا ودوليًا، بالتزامن مع المفاوضات الجارية بين بيروت وتل أبيب.

وجاء موقف قيادة الجيش في بيان رسمي ردًا على اتهامات إسرائيلية بشأن تعامل القوات اللبنانية مع منشأة عسكرية في بلدة كفرا بقضاء بنت جبيل، جنوبي البلاد، إذ قالت إن إسرائيل نشرت عبر منصة «إكس» ادعاءات تشكك في قدرة الجيش على تنفيذ المهام الموكلة إليه في منطقة جنوب الليطاني.

الجيش اللبناني يوضح ملابسات منشأة كفرا

وأوضح الجيش اللبناني أن وحداته بدأت التعامل مع المنشأة في ديسمبر 2025، واستمرت في تنفيذ مهمتها حتى 16 مارس 2026، عندما أوقفت العمل وأخلت المنطقة بناءً على طلب اللجنة المشرفة، وذلك عقب تهديدات إسرائيلية بقصف الموقع.

وأضاف البيان أن الجيش أبلغ اللجنة بعدم استكمال المهمة، مشيرًا إلى أن أعتدة عسكرية وذخائر ظلت داخل المنشأة، التي تعرضت لاحقًا لقصف إسرائيلي.

وفي ما يتعلق بمقطع مصور نشره الجيش الإسرائيلي لشاحنة تعرضت للاستهداف، أوضحت القيادة اللبنانية أن الواقعة تعود إلى 3 يوليو 2026 في منطقة صديقين بقضاء صور، وذلك بعد نحو أسبوع من توقيع اتفاق الإطار.

وشدد الجيش على أن جميع الوقائع والإجراءات المتعلقة بالمنشأة موثقة لدى لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية، بما يدحض، بحسب البيان، الادعاءات الإسرائيلية. كما اعتبر أن ترويج هذه الاتهامات يستهدف النيل من مصداقيته في الداخل والخارج، بالتزامن مع المفاوضات الجارية.

وجددت قيادة الجيش التزامها بتنفيذ المهام والتعهدات الموكلة إليها، مشيرة إلى استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وخرق التفاهمات القائمة.

إسرائيل تتهم الجيش اللبناني بالتقصير في مواجهة حزب الله

في المقابل، اتهم الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، نظيره اللبناني بعدم الحد من نشاط «حزب الله»، مطالبًا إياه بتحمل مسؤولياته وتنفيذ مهامه كاملة في جنوب لبنان.

وزعمت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، في منشور عبر منصة «إكس»، أن الجيش اللبناني أعلن اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن منشأة في بلدة كفرا، بعدما طلبت منه اللجنة المشرفة التعامل معها في ديسمبر 2025.

وادعت واوية أن «حزب الله» واصل نشاطه داخل المنشأة، ونقل منها أسلحة ومعدات للحفاظ على قدراته العسكرية، وأرفقت منشورها بمقطع مصور قالت إنه يظهر عناصر من الحزب وهم ينقلون أسلحة مخزنة داخل الموقع إلى شاحنة، تمهيدًا للاحتفاظ بها ضمن ترسانته العسكرية.

وتأتي هذه الاتهامات في ظل استمرار الخلافات بشأن تنفيذ التفاهمات الأمنية في جنوب لبنان، وسط تبادل الاتهامات بين الجانبين بشأن الالتزام بالترتيبات المتفق عليها.

اتفاق وقف إطلاق النار والتفاهمات بين بيروت وتل أبيب

وكانت بيروت وتل أبيب قد توصلتا، في 27 نوفمبر 2024، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله»، تضمن تشكيل لجنة عسكرية دولية برئاسة الولايات المتحدة لمراقبة تنفيذ التفاهمات وضمان وقف الأعمال العدائية، إلى جانب دعم انتشار الجيش اللبناني وبسط سلطته جنوب نهر الليطاني.

لكن العدوان الإسرائيلي على لبنان تجدد في 2 مارس 2026، عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ باتجاه إسرائيل، ردًا على اغتيال المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، وفقًا لما ورد في المعطيات المعلنة بشأن التصعيد.

وفي 26 يونيو الماضي، وقعت بيروت وتل أبيب «صيغة إطار» برعاية أمريكية، تضمنت ترتيبات بشأن الانسحاب الإسرائيلي التدريجي وانتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح الحزب.

ورغم هذه التفاهمات، تواصل إسرائيل هجماتها على مناطق في جنوب لبنان، في وقت لا تزال فيه تحتل مناطق لبنانية، بعضها منذ عقود، وأخرى سيطرت عليها خلال الحروب والعمليات العسكرية الأخيرة.

وتلقي هذه التطورات بظلالها على المفاوضات الجارية، في ظل تمسك الجيش اللبناني بموقفه القائم على توثيق إجراءاته لدى اللجنة المشرفة، مقابل استمرار الاتهامات الإسرائيلية بشأن دوره في التعامل مع المواقع التي تقول تل أبيب إنها مرتبطة بنشاط «حزب الله».

بلغاريا توقف البحث عن طاقم سفينة غرقت بهجوم مسيّرة في البحر ا...

اقتصاد فرنسا تحت الضغط.. الشركات تتعثر والحكومة تدرس زيادة ال...