طلبت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من المحكمة العليا الأمريكية السماح باستئناف أعمال بناء الحاجز الحدودي مع المكسيك في منطقة نائية غرب ولاية تكساس، تشمل أجزاء من محيط حديقة «بيغ بند» الوطنية، في خطوة تعيد الجدل بشأن سياسات تأمين الحدود وتداعياتها المحتملة على البيئة والمناطق التاريخية.
وقدمت وزارة العدل الأمريكية، الأربعاء، طلبًا عاجلًا لتعليق تنفيذ حكم قضائي اتحادي يقضي بوقف أعمال البناء، وذلك عقب دعوى رفعتها منظمات بيئية وأطراف محلية اعتراضًا على المشروع، بسبب مخاوف من تأثيراته على الحياة البرية والموارد الطبيعية والمعالم التاريخية بالمنطقة.
ويأتي التحرك ضمن جهود إدارة ترامب لتوسيع الحواجز الحدودية وتشديد الرقابة على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، في إطار سياستها الرامية إلى الحد من الهجرة غير القانونية، إلا أن المشروع يواجه اعتراضات بشأن مدى قانونية تجاوز بعض التشريعات البيئية لتسريع التنفيذ.
المحكمة العليا أمام طلب عاجل لاستئناف بناء الجدار
تسعى إدارة ترامب إلى إلغاء قرار وقف أعمال البناء أو تعليق تنفيذه، مستندة إلى صلاحيات قانونية تمنح وزير الأمن الداخلي سلطة إقامة الحواجز الحدودية والإعفاء من بعض المتطلبات القانونية المرتبطة بالمشروعات الأمنية.
وأكدت وزارة العدل، في طلبها المقدم إلى المحكمة العليا، أن الكونجرس منح وزير الأمن الداخلي صلاحيات صريحة لتسريع بناء الحواجز الحدودية، بما في ذلك تجاوز بعض الإجراءات القانونية التي قد تعطل تنفيذ المشروعات.
وأضافت الوزارة أن هذه الصلاحيات تظل سارية حتى عندما يتعلق الأمر بقضايا ذات أهمية اقتصادية وسياسية كبيرة، مطالبة المحكمة بالتدخل للسماح باستكمال المشروع.
وتضع هذه الخطوة القضية أمام أعلى سلطة قضائية في الولايات المتحدة، للفصل في النزاع المتعلق بحدود صلاحيات الإدارة الأمريكية في تنفيذ مشروعات أمن الحدود، ومدى إمكانية تجاوز القواعد المرتبطة بحماية البيئة والموارد الطبيعية.
منظمات بيئية تحذر من تهديد الحياة البرية والمواقع التاريخية
تواجه خطط بناء الجدار معارضة من منظمات بيئية وسكان محليين، الذين يحذرون من أن أعمال الإنشاء وشق الطرق المرتبطة بالمشروع قد تلحق أضرارًا بالبيئة الطبيعية في منطقة «بيغ بند»، فضلًا عن تهديد بعض المواقع ذات القيمة التاريخية.
وتضم الجهات التي رفعت الدعوى «مركز التنوع البيولوجي»، إلى جانب مرشد يعمل في الأنشطة النهرية بالمنطقة، ومجموعة تسعى إلى حماية كنيسة تاريخية تقع في بلدة رويدوسا بولاية تكساس.
ويرى المدعون أن تنفيذ المشروع قد يؤثر على المواطن الطبيعية للكائنات البرية، ويغير طبيعة المنطقة التي تتميز بمواردها البيئية ومعالمها التاريخية.
كما أبدت الأطراف المعترضة مخاوف بشأن الأضرار المحتملة التي قد تلحق بكنيسة تاريخية مشيدة بالطوب اللبن، في ظل أعمال الإنشاء والطرق والبنية التحتية المقرر تنفيذها بالقرب منها.
وتستهدف الدعوى كذلك الطعن في الإعفاءات التي أصدرتها وزارة الأمن الداخلي، والتي تسمح بتجاوز عدد من المتطلبات القانونية المتعلقة بحماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية.
لماذا تتمسك إدارة ترامب ببناء الحاجز الحدودي؟
تبرر إدارة ترامب خططها لتوسيع الحواجز الحدودية بالحاجة إلى تعزيز الأمن على الحدود مع المكسيك، والحد من عمليات الدخول غير القانوني إلى الأراضي الأمريكية.
وكانت وزارة الأمن الداخلي قد أصدرت، خلال الفترة من فبراير إلى يوليو، إعفاءات قانونية لتسريع تنفيذ المشروع، مستندة إلى اعتبار المنطقة من المواقع التي تشهد معدلات مرتفعة من الدخول غير القانوني إلى الولايات المتحدة.
وتعتبر الإدارة الأمريكية أن إقامة حواجز إضافية وتطوير الطرق والبنية التحتية الأمنية من الأدوات التي تساعد على تعزيز الرقابة الحدودية، وتسهيل تحركات قوات الأمن ومتابعة المناطق النائية.
لكن المعارضين يرون أن الأهداف الأمنية لا ينبغي أن تؤدي إلى تجاهل القوانين التي تحمي البيئة والمواقع التاريخية، مطالبين بمراجعة الإجراءات التي اتخذتها السلطات قبل استئناف أعمال البناء.
قاضية اتحادية توقف أعمال البناء في منطقة بيغ بند
في الثاني من أكتوبر، أصدرت القاضية كاثلين كاردون، بالمحكمة الجزئية الأمريكية في إل باسو، أمرًا قضائيًا بوقف أعمال بناء الحاجز الحدودي في المنطقة.
واستند القرار إلى اعتراضات قانونية تتعلق بالإعفاءات التي منحتها وزارة الأمن الداخلي، إذ رأت القاضية، وفقًا لما ورد في حيثيات الحكم، أن هذه الإعفاءات تجاوزت الصلاحيات القانونية المخولة للمسؤولين.
ودفع القرار إدارة ترامب إلى اللجوء للمحكمة العليا، في محاولة لإيقاف أثر الحكم واستئناف المشروع، وسط استمرار الخلاف بشأن تفسير القوانين التي تنظم إقامة الحواجز الحدودية والإجراءات البيئية المرتبطة بها.
ومن المنتظر أن يكون لموقف المحكمة العليا تأثير مهم على مسار المشروع، خاصة فيما يتعلق بمدى قدرة الإدارة الأمريكية على الاستناد إلى الصلاحيات الأمنية لتجاوز المتطلبات القانونية المعتادة.
انتقادات من الجمهوريين والديمقراطيين توقف المشروع مؤقتًا
لم تقتصر الاعتراضات على المنظمات البيئية والسكان المحليين، إذ واجه المشروع انتقادات من أعضاء في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بسبب المخاوف المتعلقة بتأثيراته على الطبيعة والحياة البرية.
وكانت إدارة ترامب قد أوقفت أعمال البناء في منطقة «بيغ بند» خلال أغسطس، عقب تصاعد الانتقادات بشأن التداعيات المحتملة للمشروع.
وسبق أن بدأت فرق العمل تمهيد الأراضي داخل المنطقة، استعدادًا لإنشاء الطرق والبنية التحتية اللازمة لإقامة الحاجز وتعزيز إجراءات تأمين الحدود، وهو ما أثار احتجاجات وتحركات قضائية للمطالبة بوقف الأعمال.
ويعكس الجدل المحيط بالمشروع خلافًا بين أولوية تعزيز الأمن الحدودي، التي تتمسك بها الإدارة الأمريكية، وضرورة الالتزام بالتشريعات البيئية والحفاظ على المناطق الطبيعية والتاريخية.
بيغ بند.. منطقة طبيعية بارزة في ولاية تكساس
تقع حديقة «بيغ بند» الوطنية على مسافة تقارب 250 ميلًا، أي نحو 400 كيلومتر، جنوب شرقي مدينة إل باسو في ولاية تكساس، وتُعد من أبرز المناطق الطبيعية في الولاية.
وتكتسب المنطقة أهمية بيئية وتاريخية، وهو ما جعل خطط إنشاء الحواجز الحدودية بالقرب منها محل اهتمام المنظمات المعنية بحماية الموارد الطبيعية والتراث المحلي.
ويثير المشروع تساؤلات بشأن كيفية تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن الحدودي وحماية المناطق الطبيعية، خصوصًا في المواقع التي تتطلب أعمال الإنشاء فيها تدخلًا واسعًا في الأراضي والطرق والموارد المحيطة.
وتبقى الخطوة التالية مرتبطة بقرار المحكمة العليا الأمريكية بشأن طلب إدارة ترامب، وهو القرار الذي سيحدد ما إذا كان من الممكن استئناف أعمال البناء في الوقت الحالي، أم سيظل المشروع متوقفًا لحين حسم النزاع القانوني.
