أكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أن الإنفاق الحكومي على القطاع الصحي في مصر ارتفع من 42.4 مليار جنيه خلال العام المالي 2014/2015 إلى 511 مليار جنيه عام 2026، بزيادة تقارب 12 ضعفًا، في إطار جهود الدولة لتطوير المنظومة الصحية وتوسيع نطاق الخدمات وتحسين جودة الرعاية المقدمة للمواطنين.
جاء ذلك خلال مشاركة وزير الصحة والسكان في ندوة الروتاري بالجامعة الأمريكية، بحضور ممثلين عن منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» وقيادات الروتاري الدولي، لمناقشة سبل تعزيز التعاون الدولي وبناء شراكات فعالة تسهم في الارتقاء بصحة المجتمعات ودعم التنمية البشرية.
نوصى بقرأة10.4 مليون طفل خضعوا لفحص السمع.. والصحة تكشف حصيلة المبادرة الرئاسية!
خالد عبدالغفار: الصحة استثمار في رأس المال البشري
وأعرب وزير الصحة والسكان عن تقديره لهذا التجمع الذي يتيح تبادل الخبرات والرؤى مع الشركاء المعنيين بتحسين الخدمات الصحية، مشيدًا بجهود منطقتي الروتاري 2451 و2452 في جمع القيادات والمؤسسات حول أهداف مشتركة تدعم السلام المستدام والتنمية من خلال الشراكات الفعالة.
وأكد عبدالغفار أن الرعاية الصحية تمثل استثمارًا أساسيًا في رأس المال البشري وأحد المحاور الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة، موضحًا أن الدولة المصرية تتبنى مسارًا شاملًا لتطوير المنظومة الصحية، يرتكز على التوسع في تقديم الخدمات، وتعزيز الوقاية والكشف المبكر، وتحديث البنية التحتية، وتحسين جودة الرعاية، وتوسيع نطاق التغطية الصحية الشاملة.
وأشار إلى أن المبادرات الرئاسية الصحية تعكس أهمية التنسيق الوطني في تحقيق نتائج ملموسة، لافتًا إلى أن مصر حققت في أكتوبر 2026 إنجازًا دوليًا بوصفها أول دولة تحافظ على المستوى الذهبي من اعتماد منظمة الصحة العالمية في مسار القضاء على فيروس التهاب الكبد «سي».
الاستراتيجية الوطنية للصحة 2024-2030
وأوضح وزير الصحة أن الاستراتيجية الوطنية للصحة 2024-2030 تمثل الإطار الحاكم لتطوير القطاع الصحي، بما يتوافق مع رؤية مصر 2030، مشيرًا إلى أنها أُعدت بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، وتتضمن 7 أولويات و44 هدفًا و184 تدخلًا تستهدف تحسين المؤشرات الصحية وتعزيز كفاءة الخدمات.
وأضاف أن أولويات الاستراتيجية تشمل توسيع التغطية الصحية الشاملة، وتعزيز خدمات الرعاية الصحية الأولية والوقاية، وتنمية القوى العاملة، وتحسين جودة الخدمات، وتسريع التحول الرقمي، وضمان الاستدامة المالية، بما يدعم بناء منظومة صحية عالية الجودة تتسم بالإنصاف وتحترم كرامة المواطنين دون تمييز.
وشدد عبدالغفار على أن تقييم تطور المنظومة الصحية لا يعتمد فقط على حجم الإنفاق أو عدد المنشآت، وإنما يرتبط أيضًا بتحسن المؤشرات الصحية، وارتفاع جودة الرعاية، وتعزيز الحماية المالية للأسر، وتقليل الأعباء التي يتحملها المواطنون للحصول على الخدمات العلاجية.
تراجع الإنفاق المباشر على الصحة وتحسن المؤشرات الصحية
واستعرض الوزير عددًا من المؤشرات التي تعكس تطور القطاع الصحي، موضحًا أن نسبة الإنفاق المباشر للمواطنين على الصحة انخفضت من 62.6% عام 2018 إلى 57.2% عام 2023، مع استهداف خفضها إلى 28% بحلول عام 2030، بما يعزز الحماية المالية للأسر ويحد من الأعباء المرتبطة بالحصول على الرعاية الصحية.
كما تراجعت احتمالات الوفاة بين الفئة العمرية من 30 إلى 70 عامًا بسبب الأمراض غير المعدية من 28.9% إلى 26%، مع استهداف الوصول إلى 18.5%. وشملت النتائج الصحية التي استعرضها الوزير انخفاض الوفيات المرتبطة بالتهاب الكبد «سي» بنسبة 71%، والوفيات المرتبطة بالأمراض المعدية والطفيلية بنسبة 98%، والوفيات الناتجة عن أورام الجهاز التنفسي بنسبة 94%.
التأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة
وفيما يتعلق بتوسيع مظلة التغطية الصحية، أوضح عبدالغفار أن الهيئة العامة للتأمين الصحي تقدم خدماتها لنحو 70.6 مليون مواطن من خلال 36 مستشفى، مقارنة بنحو 54 مليون مواطن عام 2014، فيما ارتفع إنفاق الهيئة من 6.7 مليار جنيه إلى 52.7 مليار جنيه.
وأضاف أن منظومة التأمين الصحي الشامل تغطي نحو 6 ملايين مواطن في مرحلتها الأولى، مع استهداف الوصول إلى نحو 24 مليون مواطن بحلول عام 2030، بما يسهم في توسيع نطاق الاستفادة من الخدمات الصحية وتعزيز العدالة في الحصول عليها.
وأشار الوزير إلى أن منظومة العلاج على نفقة الدولة تستقبل نحو 14 ألف طلب يوميًا، بتكلفة سنوية تبلغ 34.5 مليار جنيه، مقارنة بنحو 3 مليارات جنيه عام 2014، فيما ارتفع عدد المستفيدين من خدماتها من 1.5 مليون إلى 4.1 مليون مواطن.
3527 وحدة للفحص ومشروعات صحية باستثمارات 403.4 مليار جنيه
وفي مجال الوقاية والكشف المبكر، كشف وزير الصحة والسكان عن تشغيل أكثر من 3527 وحدة فحص بتكلفة بلغت 44.8 مليار جنيه ضمن المبادرات الرئاسية، في إطار التوسع في اكتشاف الأمراض والتدخل المبكر للحد من مضاعفاتها وتحسين فرص العلاج.
وأوضح أن مبادرة إنهاء قوائم الانتظار نجحت في تقديم التدخلات الطبية لنحو 3.4 مليون حالة، بتكلفة بلغت 338.5 مليار جنيه، بما يدعم إتاحة التدخلات العلاجية للمرضى وتقليل فترات الانتظار للحصول على الخدمات الطبية.
وأضاف أن الدولة نفذت أكثر من 1309 مشروعات صحية خلال 12 عامًا، باستثمارات بلغت 403.4 مليار جنيه، مع إضافة نحو 20 ألف سرير، في إطار تحديث البنية التحتية للمنشآت الصحية وزيادة قدرتها على تقديم الخدمات للمواطنين.
ولفت إلى استمرار الجهود للحفاظ على خلو مصر من شلل الأطفال منذ عام 2006، وتحقيق وضع خلو مستدام من الحصبة والحصبة الألمانية، إلى جانب اعتماد خلو البلاد من الملاريا، والحفاظ على المستوى الذهبي في مسار القضاء على التهاب الكبد «سي».
شراكات دولية لدعم صحة الأم والطفل والوقاية من الأمراض
وأكد عبدالغفار أهمية بناء شراكات تجمع المؤسسات الوطنية والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية، مشيرًا إلى الدور الذي يمكن أن تؤديه المنظمات غير الحكومية في التوعية الصحية والوقاية والكشف المبكر، ودعم صحة الأم والطفل، والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
وأوضح أن مجالات التعاون تشمل مشاركة المتطوعين، والتدريب، وتطوير الخدمات الصحية المجتمعية، وتوسيع نطاق التدخلات الناجحة، مشيدًا بدور الروتاري في دعم الجهود الدولية لاستئصال شلل الأطفال.
ودعا وزير الصحة والسكان الروتاري ومنظمة الصحة العالمية واليونيسف وشركاء التنمية إلى تعزيز مشاركتهم في تحويل الأولويات الصحية إلى برامج عملية ذات نتائج قابلة للقياس، مؤكدًا أن استمرار التعاون وتكامل الجهود يمثلان ركيزة أساسية لدعم البرامج الوطنية، وتنمية القدرات المحلية، وتحقيق فوائد صحية مستدامة للمواطنين
نوصى بقرأة :خالد عبدالغفار يبحث مع سانوفي فرص التوسع في تصنيع الأدوية واللقاحات بمصر
