أكد أحمد العناني، خبير العلاقات الدولية، أن موافقة مجلس النواب المصري على اتخاذ ما يلزم من إجراءات للدفاع عن المملكة العربية السعودية تأتي في إطار الثوابت الاستراتيجية للسياسة المصرية، التي تنطلق من أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن استقرار الدول العربية يمثل ركيزة أساسية للحفاظ على أمن المنطقة بأكملها.

وأوضح العناني، في تصريح خاص لـ«خمسة سياسة»، أن التحرك المصري يعكس إدراكًا لطبيعة التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد احتمالات اتساع نطاق المواجهات، مشيرًا إلى أن دعم المملكة العربية السعودية يأتي انطلاقًا من اعتبارات الأمن القومي العربي، والحفاظ على سيادة الدول وحماية أراضيها ومقدساتها.

الدور العسكري المصري.. دفاع عن أمن المملكة دون الانخراط في حرب مفتوحة

وفي هذا السياق، شدد خبير العلاقات الدولية على أن الدور العسكري المصري، وفقًا لهذا التصور، يستند إلى الطبيعة الدفاعية، ويهدف إلى دعم أمن المملكة العربية السعودية وحماية حدودها وسيادتها ومقدساتها، دون أن يعني ذلك بالضرورة الانخراط المباشر في العمليات العسكرية داخل الأراضي اليمنية.

وأضاف أن التمييز بين الدعم الدفاعي والتدخل العسكري المباشر يمثل نقطة مهمة في فهم طبيعة التحرك المصري، إذ يرتبط الأول بحماية الأمن القومي العربي والتصدي للتهديدات التي تستهدف استقرار الدول، بينما يظل تجنب توسيع نطاق المواجهة أحد الاعتبارات التي ينبغي مراعاتها في التعامل مع الأزمات الإقليمية.

ولفت العناني إلى أن التحركات العسكرية، في ظل الظروف الراهنة، لا يمكن فصلها عن الحسابات السياسية والاستراتيجية الأوسع، خاصة مع تشابك المصالح الإقليمية والدولية، واحتمالات انتقال المواجهات من نطاق محدود إلى صراع أوسع قد تنعكس تداعياته على أمن المنطقة واستقرارها.

مصر تتحرك على مسارين.. دعم السعودية واحتواء التصعيد الإقليمي

ومن زاوية أخرى، أشار العناني إلى أن التحرك المصري لا يقتصر على المسار العسكري، بل يمتد إلى دور سياسي ودبلوماسي يستهدف احتواء الأزمات الإقليمية، والعمل على منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة يصعب السيطرة على تداعياتها.

وأكد أن القاهرة تتحرك عبر مسارين متوازيين؛ يتمثل الأول في دعم أمن المملكة العربية السعودية وتعزيز قدرتها على مواجهة التهديدات التي تستهدف استقرارها، بينما يركز الثاني على تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لخفض التصعيد وتهيئة الظروف اللازمة لاستعادة الهدوء بين الأطراف المتصارعة.

وأوضح أن أهمية هذا الدور تتزايد في ظل التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وما يرافقه من مخاوف بشأن تجدد المواجهات العسكرية واتساع نطاقها، لا سيما إذا انخرطت أطراف إقليمية أخرى في الصراع، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام تداعيات أمنية واقتصادية تتجاوز حدود الدول المنخرطة بصورة مباشرة.

وأضاف أن مصر، بحكم موقعها الجغرافي وثقلها السياسي وعلاقاتها الإقليمية، تمتلك مقومات تؤهلها للمساهمة في جهود التهدئة، والعمل على تقريب وجهات النظر، والحد من مخاطر التصعيد الذي قد يهدد استقرار الشرق الأوسط.

أمن الطاقة والممرات البحرية.. أولوية مصرية في مواجهة التصعيد

وفيما يتعلق بالتداعيات الاقتصادية والاستراتيجية للأزمة، أوضح خبير العلاقات الدولية أن اتساع نطاق الصراع قد يفرض ضغوطًا متزايدة على أمن الطاقة وحركة التجارة الدولية، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية للممرات البحرية الممتدة من البحر الأحمر إلى الخليج العربي.

وأشار إلى أن أي اضطراب واسع في هذه الممرات قد ينعكس على حركة الملاحة وسلاسل الإمداد وتكاليف نقل الطاقة والتجارة العالمية، وهو ما يجعل احتواء التصعيد ضرورة لا تقتصر على أطراف الصراع وحدها، بل تمتد أهميته إلى الاقتصاد العالمي والدول المعتمدة على استقرار طرق التجارة البحرية.

وأضاف أن أمن البحر الأحمر والخليج العربي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتوازنات الأمن الإقليمي، وأن حماية الممرات البحرية تتطلب تنسيقًا سياسيًا وأمنيًا، إلى جانب معالجة جذور التوترات التي تهدد استقرار المنطقة.

وشدد العناني على أن تجنب المواجهة الشاملة يمثل مصلحة مشتركة لدول الإقليم، في ظل ما قد يترتب على استمرار التصعيد من أعباء اقتصادية وأمنية، فضلًا عن احتمالات توسع دائرة الصراع لتشمل جبهات جديدة.

الحل الدبلوماسي ضرورة لمنع اتساع الحرب

واختتم أحمد العناني تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب الجمع بين دعم الأمن القومي العربي والتحرك الدبلوماسي الفاعل لاحتواء الأزمات، موضحًا أن الحفاظ على أمن المملكة العربية السعودية لا يتعارض مع السعي إلى تهدئة التوترات الإقليمية، بل إن المسارين يكمل أحدهما الآخر.

وأشار إلى أن الأولوية تتمثل في منع تحول التوترات القائمة إلى حرب إقليمية موسعة، والعمل على خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، بما يسهم في حماية أمن الطاقة والممرات البحرية، ويحد من التداعيات المحتملة على استقرار دول المنطقة.

وأكد أن التحرك المصري يستهدف دعم المملكة العربية السعودية من ناحية، واحتواء الأزمة الإقليمية من ناحية أخرى، وصولًا إلى استعادة الهدوء في المنطقة الممتدة من البحر الأحمر إلى الخليج العربي، والحفاظ على مصال ح الدول العربية ومنع اتساع دائرة المواجهة.