أكد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، أن مصر تؤدي دورًا محوريًا في دعم السلام وتسوية النزاعات وتعزيز التعاون الدولي، مشددًا على أن تحقيق سلام مستدام في الشرق الأوسط يتطلب ضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وأن حل الدولتين يمثل السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم.
جاء ذلك خلال المحاضرة التذكارية التي ألقاها الأمين العام للأمم المتحدة بقاعة الاحتفالات الكبرى في جامعة القاهرة، احتفالًا بيوم الأمم المتحدة، بحضور الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، والدكتور محمد سامي، رئيس جامعة القاهرة، والسفير محمد أبو بكر، نائب وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، نيابة عن الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، إلى جانب عدد من السفراء وقيادات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وأعضاء هيئة التدريس وحشد من طلاب الجامعة.
نوصى بقرأة :
تحدي القراءة العربي 2026.. مصر تنافس على 3 ألقاب في الموسم العاشر بدبي
غوتيريش: مصر جسر للتواصل بين الشعوب والحضارات
وأعرب غوتيريش عن اعتزازه بوجوده في مصر، مشيرًا إلى أن الحضارة المصرية القديمة أسهمت على مدار آلاف السنين في إثراء المعرفة الإنسانية وتوسيع آفاق الفكر والإبداع، وأن مصر ظلت عبر تاريخها ملتقى للحضارات والثقافات والأفكار، بما يعكس أهمية الانفتاح والتبادل الثقافي في تحقيق التقدم الإنساني.
وأكد أن مصر تضطلع بدور مهم في دعم العمل متعدد الأطراف، ومساندة جهود الأمم المتحدة في حفظ السلام والوساطة وتسوية النزاعات، لافتًا إلى أن موقعها ودورها التاريخي يجعلانها جسرًا للتواصل بين الشعوب والدول ومختلف مناطق العالم.
وأشاد الأمين العام للأمم المتحدة بالموقف المصري الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير، مؤكدًا أنه لا يمكن تحقيق سلام مستدام في الشرق الأوسط مع استمرار حرمان الفلسطينيين من حقوقهم، وأن حل الدولتين يظل السبيل الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق سلام عادل ودائم.
غوتيريش يطالب بوقف الحرب في غزة وحماية المدنيين
وشدد غوتيريش على ضرورة الوقف الكامل للحرب في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، مؤكدًا أن الهجمات التي وقعت في السابع من أكتوبر لا يمكن تبريرها، كما لا يمكن تبرير حجم القتل والدمار الذي أعقبها في القطاع.
وأكد أهمية احترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة والتدابير المؤقتة الملزمة الصادرة عن محكمة العدل الدولية، مع ضرورة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والتسوية الشاملة التي أقرها مجلس الأمن بكامل بنودها، بما يسهم في إنهاء المعاناة الإنسانية ومنع تكرار المأساة.
السودان وليبيا ضمن أولويات تعزيز الاستقرار الإقليمي
وفيما يتعلق بالأزمات الإقليمية، دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى إنهاء الحرب في السودان، وحماية المدنيين، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، والحفاظ على وحدة البلاد وسلامة أراضيها، مع تمكين الشعب السوداني من تحديد مستقبله من خلال عملية سياسية شاملة.
وأشاد باستضافة مصر للسودانيين، داعيًا المجتمع الدولي إلى تقاسم مسؤولية دعمهم، كما أكد ضرورة أن تكون تسوية الأزمة الليبية بقيادة الليبيين أنفسهم، بما يساعد على استعادة مؤسسات الدولة وتحديد مستقبل البلاد بصورة سلمية من خلال الانتخابات.
وأوضح غوتيريش أن تداعيات النزاعات المسلحة لا تتوقف عند حدود الدول التي تشهدها، بل تمتد إلى اقتصادات المنطقة والعالم، وتتسبب في اضطراب التجارة والملاحة وزيادة الضغوط الاقتصادية على شعوب لم تكن طرفًا في تلك الصراعات.
وأشار إلى حاجة المنطقة إلى منظومة إقليمية جديدة للأمن المشترك، تقوم على الحوار والتعاون واحترام سيادة الدول، وتساعد على إنهاء دوامات الحروب المتكررة، مؤكدًا أهمية الدور المصري في دعم فرص السلام والاستقرار والتنمية في الشرق الأوسط.
الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات جديدة أمام الشباب والجامعات
وتطرق الأمين العام للأمم المتحدة إلى التحولات التكنولوجية المتسارعة، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي يحمل فرصًا واعدة، لكنه ينطوي أيضًا على مخاطر، من بينها تعميق الفجوة بين الدول وفرض تحديات جديدة على مستقبل العمل.
وشدد على أهمية تقييم هذه المخاطر ووضع ضوابط تضمن الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، مع ضرورة تمكين الشباب المصري من اكتساب مهارات الذكاء الاصطناعي والاستفادة من الفرص التي تتيحها التقنيات الحديثة، مشيرًا إلى الدور المحوري للجامعات في إعداد الشباب للتعامل مع هذه التحولات.
وزير التعليم العالي: الجامعات شريك رئيسي في بناء السلام
من جانبه، أعرب الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، عن اعتزازه باستضافة الأمين العام للأمم المتحدة في جامعة القاهرة، مؤكدًا المكانة الأكاديمية والتاريخية للجامعة ودورها الممتد لأكثر من قرن في دعم التطور الفكري والعلمي والثقافي في مصر.
وأشار الوزير إلى أن انعقاد المحاضرة بقاعة الاحتفالات الكبرى يعكس المكانة التاريخية للجامعة بوصفها منبرًا للحوار استقبل عددًا من القادة والمفكرين وأصحاب الرؤى، وأسهم في تشكيل الوعي وتعزيز التطلعات نحو المستقبل.
وأوضح قنصوة أن العالم يواجه تحديات متشابكة تشمل النزاعات والتوترات الجيوسياسية وتغير المناخ واتساع فجوة عدم المساواة، إلى جانب التحولات المتسارعة التي تفرضها التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن مسؤولية الجامعات لم تعد تقتصر على التعليم والبحث العلمي، بل تمتد إلى بناء الوعي وتعزيز التفاهم بين الشعوب وإعداد أجيال قادرة على التعامل مع التحديات العالمية.
وأكد أن التعليم يمثل إحدى أهم الأدوات لبناء السلام وتعزيز التماسك المجتمعي وتكافؤ الفرص، فيما يشكل البحث العلمي والابتكار ركيزتين أساسيتين لتحقيق التنمية المستدامة وبناء اقتصاد أكثر شمولًا.
وأضاف أن مصر تضع التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار في صميم أولوياتها التنموية، انطلاقًا من الإيمان بأن الاستثمار في المعرفة هو استثمار في الإنسان ومستقبل الوطن.
مصر تعزز التعاون مع الأمم المتحدة في التعليم والبحث العلمي
وأكد وزير التعليم العالي أن الأمم المتحدة تجسد تطلعات المجتمع الدولي إلى عالم يسوده السلام والعدالة والتضامن والتعاون، مشيرًا إلى أهمية دورها في تعزيز الحوار وتوحيد الجهود الدولية ودفع مسيرة تحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه منظومة العمل متعدد الأطراف.
وأوضح أن الجامعات تمثل جسورًا حيوية للتواصل بين الدول والثقافات، ومنصات فاعلة لترسيخ التعاون الدولي من خلال الشراكات في مجالات التعليم والبحث العلمي والابتكار وبناء القدرات.
وأشار قنصوة إلى حرص مصر على مواصلة تعزيز تعاونها مع الأمم المتحدة، بما يسهم في توسيع فرص الحصول على تعليم جيد، وتمكين الشباب، وتطوير المعرفة العلمية، وتوظيف التقنيات الناشئة لخدمة البشرية.
وشدد على أن إعداد الشباب لا ينبغي أن يقتصر على تأهيلهم لوظائف المستقبل، بل يجب أن يمتد إلى تمكينهم من ابتكار فرص جديدة، وتطوير حلول مبتكرة، والمشاركة الفاعلة في بناء عالم أكثر سلامًا وازدهارًا واستدامة.
واختتم الوزير كلمته بالترحيب بالأمين العام للأمم المتحدة، معربًا عن تقديره لجهوده في دعم التعاون الدولي وتعزيز الحوار، ومؤكدًا تطلع مصر إلى مواصلة العمل المشترك في مجالات التعليم والتقدم العلمي، بما يتيح فرصًا أوسع للمشاركة في مسيرة التقدم الإنساني.
رئيس جامعة القاهرة: التعليم أساس التسامح والتفاهم الثقافي
من جانبه، أعرب الدكتور محمد سامي، رئيس جامعة القاهرة، عن اعتزازه باستقبال الأمين العام للأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن الجامعة تشرفت باستقباله في فبراير 2017، خلال الشهور الأولى من توليه منصبه، ويسعدها تجديد الترحيب به مع اقتراب نهاية فترة ولايته.
وأشاد رئيس الجامعة بجهود غوتيريش في الدعوة إلى السلام والعدالة واحترام القانون الدولي وصون الكرامة الإنسانية، مؤكدًا تقدير الجامعة لمواقفه الداعمة لحماية المدنيين وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني وتعزيز السلام في المنطقة.
وأوضح أن جامعة القاهرة تواصل دعم أهداف التنمية المستدامة من خلال مبادرات الصحة والتعليم والطاقة النظيفة وحماية البيئة، إلى جانب تعزيز الحوار والتسامح والتفاهم الثقافي، وترسيخ المشاركة المجتمعية باعتبارها أحد متطلبات التخرج، إيمانًا بدور التعليم في خدمة المجتمع وتحسين حياة المواطنين.
وأكد سامي أن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة تحمل رسالة ملهمة للشباب بشأن دورهم في بناء عالم أكثر سلامًا وعدالة واستدامة، وأهمية إعداد الطلاب للمساهمة في خدمة مجتمعاتهم والإنسانية.
السفير محمد أبو بكر: مصر تدعم السلام وإصلاح الأمم المتحدة
بدوره، أكد السفير محمد أبو بكر، نائب وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، أن استضافة جامعة القاهرة للمحاضرة التذكارية بالتزامن مع الاحتفال بيوم الأمم المتحدة تمثل فرصة لتجديد التأكيد على عمق العلاقات بين مصر والمنظمة الدولية، والتطلع إلى مستقبل يقوم على السلام والتعاون الدولي.
وأشاد بدور الأمم المتحدة في تعزيز الحوار والتضامن الدولي، مشيرًا إلى المشاركة المصرية الفاعلة في عمليات حفظ السلام الأممية، ودور القوات المصرية في حماية المدنيين ودعم الاستقرار، ومثمنًا تضحيات أبناء مصر في سبيل تحقيق السلام.
وأضاف أن تحقيق السلام المستدام يتطلب معالجة الأسباب الجذرية للنزاعات، ودعم جهود إعادة الإعمار وبناء المؤسسات الوطنية، مؤكدًا استمرار مصر في جهودها الرامية إلى تعزيز السلم والأمن الدوليين ودعم الحلول الأفريقية للتحديات التي تواجه القارة.
وأشار أبو بكر إلى أن التحديات العالمية، بما تشملـه من نزاعات وأزمات إنسانية واقتصادية وتغيرات مناخية، تستدعي تعزيز التعاون متعدد الأطراف ومواصلة إصلاح الأمم المتحدة وتجديد الالتزام بمبادئ ميثاقها، بما يضمن مستقبلًا أكثر أمنًا واستقرارًا.
وعلى هامش المحاضرة، دار حوار تفاعلي بين الأمين العام للأمم المتحدة والطلاب والحضور، تناول عددًا من القضايا الدولية والإقليمية الراهنة، وجهود المنظمة في تعزيز السلام والأمن الدوليين ومواجهة النزاعات والأزمات الإنسانية، إلى جانب دور الشباب في بناء مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة
نوصى بقرأة :
