تتجه الأنظار إلى سبع ولايات أمريكية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر، وسط منافسة محتدمة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي على السيطرة على مجلس الشيوخ، في معركة قد تحدد قدرة الرئيس دونالد ترامب على تمرير أجندته السياسية خلال العامين الأخيرين من ولايته.
السباق الانتخابي بين ترامب والديمقراطي
تشير تقديرات انتخابية نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» في 28 أكتوبر إلى أن سبعة سباقات متقاربة قد تكون حاسمة في تحديد الحزب الذي سيحصل على الأغلبية داخل المجلس، في وقت يسعى فيه الديمقراطيون إلى استعادة السيطرة التي فقدوها، بينما يحاول الجمهوريون الحفاظ على أغلبيتهم الحالية.
4 مقاعد إضافية طريق الديمقراطيين إلى الأغلبية
يمتلك الجمهوريون حاليًا أغلبية في مجلس الشيوخ بواقع 53 مقعدًا مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم. ويحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكاسب صافية لا تقل عن أربعة مقاعد لاستعادة السيطرة على المجلس.
وتزداد صعوبة المهمة لأن عددًا من أبرز السباقات التنافسية يجري في ولايات صوّتت لمصلحة ترامب في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، ما يمنح الجمهوريين أفضلية انتخابية أولية، رغم تراجع شعبية الرئيس وارتفاع المخاوف الاقتصادية لدى الناخبين.
وفي المقابل، يراهن الديمقراطيون على استياء قطاعات من الأمريكيين بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود والسياسات التجارية، إلى جانب تداعيات الحرب مع إيران، لدفع الناخبين إلى معاقبة الحزب الحاكم في صناديق الاقتراع.
الولايات السبع في قلب المعركة
وفق تحليل «واشنطن بوست»، تتركز أبرز المواجهات التي قد تحسم السيطرة على مجلس الشيوخ في الولايات التالية:
- ألاسكا: يخوض السيناتور الجمهوري دان سوليفان مواجهة صعبة أمام الديمقراطية ماري بيلتولا، في سباق تتداخل فيه المنافسة الانتخابية مع جدل قانوني بشأن أحد المرشحين.
- آيوا: يتنافس الجمهوريون والديمقراطيون على مقعد مفتوح بعد قرار السيناتورة الجمهورية جوني إرنست عدم الترشح مجددًا، وسط نقاشات بشأن تكاليف المعيشة وأسعار الوقود.
- كانساس: تحولت الولاية ذات الميل الجمهوري إلى ساحة تنافس أكثر جدية، مع محاولة الديمقراطي آدم هاميلتون انتزاع المقعد من السيناتور الجمهوري روجر مارشال.
- مين: تشهد الولاية سباقًا متقاربًا قد يؤثر في فرص الديمقراطيين، خصوصًا أنها من الولايات التي لا يتمتع فيها الجمهوريون بالأفضلية التقليدية نفسها التي يمتلكونها في ولايات أخرى.
- أوهايو: تمثل المنافسة فيها اختبارًا لقدرة الديمقراطيين على استعادة مقعد في ولاية اتجهت خلال السنوات الأخيرة نحو الجمهوريين.
- تكساس: يسعى الديمقراطيون إلى تحقيق اختراق انتخابي في ولاية جمهورية تقليديًا، لكن السباق يواجه تحديات بسبب حجم الإنفاق الانتخابي الجمهوري وقوة القاعدة المحافظة.
- ميشيغان: يخوض الحزبان منافسة مهمة على مقعد ديمقراطي، وقد يؤدي فوز الجمهوريين به إلى تعويض خسارة محتملة في ولاية أخرى.
وتشير متوسطات استطلاعات الرأي التي أوردتها الصحيفة إلى تقدم ديمقراطي محدود في السباقات السبعة، لكن معظم الفوارق تقع ضمن هامش الخطأ، ما يعني أن النتائج لا تزال مفتوحة على احتمالات متعددة.
الاقتصاد وسعر الوقود في مواجهة الجمهوريين
تأتي الانتخابات في وقت يواجه فيه الناخب الأمريكي ضغوطًا اقتصادية متزايدة، مع استمرار الجدل حول التضخم وتكاليف السكن والغذاء والطاقة. ويستخدم الديمقراطيون هذه القضايا في حملاتهم لتصوير الانتخابات باعتبارها استفتاءً على أداء إدارة ترامب.
كما ألقت الحرب مع إيران بظلالها على النقاش الانتخابي، في ظل مخاوف من انعكاس التوترات الإقليمية على أسعار الوقود والاقتصاد الأمريكي.
وفي المقابل، يحاول الجمهوريون الدفاع عن سجل الإدارة وسياساتها الاقتصادية، محذرين من أن عودة الديمقراطيين إلى السيطرة على الكونغرس قد تعرقل تنفيذ أجندة البيت الأبيض.
ولا تقتصر أهمية هذه القضايا على اتجاهات التصويت، بل تمتد إلى نسبة المشاركة؛ إذ أظهرت بيانات التصويت المبكر ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الأصوات ببعض الولايات المتأرجحة مقارنة بالفترة نفسها من انتخابات 2022، من دون أن يعني ذلك بالضرورة استفادة حزب بعينه.
ماذا تعني خسارة مجلس الشيوخ لترامب؟
إذا تمكن الديمقراطيون من استعادة الأغلبية، فسيواجه ترامب واقعًا تشريعيًا أكثر تعقيدًا، إذ يمكن أن تتراجع فرص تمرير مشروعات القوانين والتعيينات التي تحتاج إلى موافقة المجلس، كما ستزداد قدرة المعارضة على ممارسة الرقابة البرلمانية وفتح تحقيقات بشأن سياسات الإدارة.
أما احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية، فسيمنح البيت الأبيض مساحة أوسع لمواصلة تنفيذ أولوياته التشريعية وتثبيت مرشحيه في المناصب التي تتطلب موافقة مجلس الشيوخ.
ومع ذلك، فإن خسارة أحد المجلسين لا تعني توقف الإدارة الأمريكية عن العمل، لكنها قد تؤدي إلى زيادة المواجهات السياسية وتعقيد المفاوضات بشأن الموازنة والتشريعات الكبرى.
انتخابات ترسم ملامح العامين الأخيرين من ولاية ترامب
تكتسب انتخابات التجديد النصفي أهمية خاصة لأنها تأتي في منتصف الولاية الرئاسية، وهي مرحلة يخسر فيها حزب الرئيس عادةً مقاعد في الكونغرس، وفق الاتجاه التاريخي الذي رصدته وكالة رويترز.
لكن السباقات السبعة لا تعني أن مصير المجلس سيتحدد بصورة آلية في كل ولاية؛ إذ يتوقف الحساب النهائي على نتائج بقية المقاعد، وحجم المكاسب والخسائر، وأي تغييرات في التحالفات داخل المجلس.
بين الرهان الديمقراطي على استياء الناخبين، ومحاولات الجمهوريين الحفاظ على أغلبيتهم، تبدو الولايات السبع ساحة الاختبار الأبرز لموازين القوى الأمريكية. وستحدد النتائج ليس فقط مستقبل مجلس الشيوخ، بل أيضًا قدرة ترامب على تمرير أجندته في مرحلة سياسية تسبق الاستعدادات المبكرة للانتخابات الرئاسية لعام 2028.
للمذيد الأحزاب العربية الإسرائيلية تقفز إلى "18" مقعداً وهو أعلى تمثيل في تاريخها
للمذيد انتخابات إسرائيل.. "إيزنكوت" يتعهد بإنهاء حكم نتنياهو إن تأكدت النتائج
