في مشهد انتخابي غير مسبوق، حول الناخبون العرب داخل إسرائيل موازين القوى في انتخابات الكنيست التي جرت أمس الثلاثاء، بعدما سجلوا نسبة مشاركة قياسية مدفوعة بحالة استقطاب وغضب من خطاب اليمين المتطرف.
عمليات فرز الأصوات الجارية تشير إلى أن الأحزاب العربية في طريقها لتحقيق اختراق تاريخي بحصد نحو 19 مقعداً من إجمالي 120
وتشير عمليات فرز الأصوات الجارية إلى أن الأحزاب العربية في طريقها لتحقيق اختراق تاريخي بحصد نحو 19 مقعداً من إجمالي 120، مقارنة بتمثيلها الحالي الذي لا يتجاوز نصف هذا العدد، ما يضعها في موقع "صانع الملوك" في أي سيناريو لتشكيل الحكومة القادمة.
وجاءت النتائج الأولية لتكشف فشل معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تأمين الأغلبية، بعد توقف رصيده عند 53 مقعداً، فيما حصلت كتلة منافسه غادي آيزينكوت على 48 مقعداً، لتظل كل الأطراف بحاجة إلى أصوات الكتلة العربية لحسم الصراع.
ويتصدر المشهد حزبان رئيسيان، الأول هو القائمة المشتركة بقيادة يوسف جبارين، والتي يتوقع أن تحصد 12 مقعداً. وأكد جبارين لرويترز أن حزبه سيوظف هذا الثقل لإسقاط حكومة نتنياهو، لكنه استبعد الدخول في ائتلاف يقوده آيزينكوت بسبب مواقفه الداعمة للحرب على غزة والتوغل في جنوب لبنان، ملوحاً بخيار دعم حكومة أقلية من الخارج مقابل ضمانات تتعلق بمكافحة الجريمة المنظمة التي تنهش المجتمع العربي، وزيادة الميزانيات، وإحياء المسار السياسي لحل الدولتين.
أما الحزب الثاني فهو القائمة العربية الموحدة "راعم" بزعامة منصور عباس، الذي يتبنى نهجاً براغماتياً أكثر. فبعد تجربته كأول حزب عربي مستقل يشارك في حكومة إسرائيلية عام 2021، عاد عباس ليؤكد انفتاحه على الانضمام لحكومة آيزينكوت، مشيراً إلى أنه ضم شخصية يهودية أمنية لقائمته لتعزيز جاذبيته كشريك ائتلافي، وكشف عن اتصالات مبكرة مع معسكر آيزينكوت قبل يوم الاقتراع.
ورغم ذلك، لا يزال آيزينكوت يتبنى خطاباً متردداً تجاه الشراكة العربية، إذ أعلن خلال الحملة أنه لن يشكل حكومة مع الأحزاب العربية لغياب "القيم المشتركة"، مؤكداً ليلة الانتخابات سعيه لتشكيل "حكومة صهيونية تخدم جميع الإسرائيليين"، وهو ما يضعه في مأزق سياسي.
ويرى مراقبون أن ما حدث يعكس مفارقة إسرائيلية عميقة، كما يقول الباحث أمير فاخوري من معهد فان لير، فالمعارضة بحاجة لأصوات الفلسطينيين لتعطيل نتنياهو، لكنها ترفض منحهم الشرعية كشركاء.
وكان اليمين المتطرف قد غذى مشاعر الإقصاء طوال الحملة، من خلال وصف المشاركة العربية بالخطر على الدولة، وطرح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش خطة لتهويد محيط الناصرة والنقب على غرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وهو ما دفع حتى الشباب للخروج بكثافة، كما قال الشاب محمد عباس (19 عاماً) من الناصرة: "خرجنا لنقول نريد المساواة، لا قوانين تهجير".
