افتتح النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، المقر الجديد للحزب بمحافظة مطروح، في إطار خطة التوسع التنظيمي وتعزيز الحضور السياسي والجماهيري للحزب بمختلف المحافظات، وتفعيل التواصل المباشر مع المواطنين والعمل على تبني قضاياهم ومطالبهم.

وشهد الافتتاح حضور الدكتور علاء توفيق، نائب رئيس الحزب والأمين العام، والسيدة مشيرة حسين، الأمين العام المساعد وأمينة المرأة، والدكتور أسامة المطراوي، أمين الحزب بمحافظة بني سويف، والدكتور وليد محمد ثابت، عضو هيئة مكتب الحزب ببني سويف، والأستاذ عبد السلام القاضي، أمين لجنة ذوي الاحتياجات الخاصة بالأمانة العامة، والحاج مسعود علام، أمين عام الحزب بمحافظة مطروح، والأستاذ أحمد شلتوت، الأمين العام المساعد بالمحافظة، والدكتورة جيهان روحيم، أمينة المرأة بمطروح، إلى جانب عدد من قيادات الحزب والقيادات الشعبية والشخصيات العامة بالمحافظة.

واستهل المؤتمر الحاج مسعود علام، أمين عام الحزب بمطروح، بكلمة رحب خلالها برئيس الحزب والوفد المرافق له، مستعرضًا الأنشطة السياسية والتنظيمية والمجتمعية التي نفذتها أمانة المحافظة، ومعلنًا الانتهاء من تشكيل أمانات الحزب بمختلف أنحاء مطروح، بما يمهد لمرحلة جديدة من العمل الحزبي والجماهيري بالمحافظة.

وخلال كلمته، استعرض ناجي الشهابي نشأة حزب الجيل الديمقراطي وجذوره الفكرية وبرنامجه السياسي والاقتصادي والاجتماعي، موضحًا أن الحزب يقوم على مجموعة من المبادئ، في مقدمتها الوطنية المصرية والانتماء القومي العربي والاستقلال الوطني والعدالة الاجتماعية والديمقراطية والاعتماد على الذات ورفض التبعية السياسية والاقتصادية للخارج.

وأكد الشهابي أن الحزب ينطلق من رؤية تعتبر قوة مصر ركيزة أساسية لقوة الأمة العربية، وأن استعادة الدور العربي المؤثر تتطلب بناء دولة مصرية قوية على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية.

المثلث الذهبي والسوق العربية المشتركة.. رؤية الشهابي للتكامل الاقتصادي

وطرح رئيس حزب الجيل خلال المؤتمر رؤيته لإقامة ما وصفه بـ«دولة المثلث الذهبي» التي تضم مصر وليبيا والسودان، معتبرًا أن التكامل بين الدول الثلاث يمكن أن يؤسس لقوة إقليمية ذات تأثير اقتصادي وسياسي، إذا جرى توظيف الموارد والإمكانات المتاحة لكل دولة في إطار تعاون مشترك يحترم سيادتها الوطنية.

وأوضح الشهابي أن مصر تمتلك الخبرات البشرية والعلمية والصناعية والمؤسسات القادرة على قيادة مشروعات التنمية، بينما تمتلك ليبيا ثروات نفطية وغازية وإمكانات مالية، ويتمتع السودان بمساحات زراعية واسعة وثروات حيوانية ومائية ومعدنية.

وأشار إلى أن الجمع بين هذه المقومات من شأنه، وفق رؤيته، أن يفتح المجال أمام تعزيز الأمن الغذائي والطاقة، وإقامة قاعدة صناعية متطورة، وتوفير فرص عمل، وبناء منظومة متكاملة للتعاون الاقتصادي والدفاعي بين الدول الثلاث.

وشدد على أن المشروع لا يقتصر على طرح سياسي، وإنما يستهدف الوصول إلى مراحل متدرجة من التكامل الاقتصادي والسياسي، وصولًا إلى صيغ اتحادية تقوم على الإرادة الحرة لشعوب الدول المعنية وتحافظ على استقلالها وسيادتها.

ولفت إلى الأهمية الاستراتيجية لمحافظة مطروح في هذا التصور، باعتبارها البوابة الغربية لمصر وامتدادها الجغرافي نحو ليبيا، بما يمنحها فرصة للقيام بدور في حركة التجارة والاستثمار والتعاون الاقتصادي بين البلدين.

وفي السياق ذاته، أكد الشهابي أن الوحدة العربية والسوق العربية المشتركة تمثلان ضرورة استراتيجية في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية التي تواجه المنطقة، مشيرًا إلى أن العالم يتجه نحو التكتلات الكبرى، بينما يؤدي استمرار التجزئة إلى إضعاف الاستفادة من الموارد العربية والقدرة على حماية المصالح المشتركة.

وأوضح أن حزب الجيل يرى في مشروع المثلث الذهبي نواة عملية لتوسيع التعاون العربي، بالتوازي مع إزالة العوائق أمام التجارة والاستثمار بين الدول العربية، والاستفادة من الموارد الطبيعية والبشرية والصناعية والزراعية التي تمتلكها المنطقة.

وانتقل رئيس الحزب إلى شرح رؤيته الاقتصادية، مؤكدًا أن «الاعتماد على الذات هو جوهر التنمية الاقتصادية»، وأن بناء اقتصاد إنتاجي قوي يمثل أحد شروط تعزيز استقلال القرار الوطني، وتقليل الاعتماد على الاستيراد والقروض والمساعدات الخارجية.

ودعا إلى توجيه المدخرات الوطنية نحو المشروعات الإنتاجية، وتشجيع الاستثمار المحلي، وتعزيز دور البنوك المصرية في تمويل الصناعة والزراعة، وتوطين التكنولوجيا، وإحلال المنتج المحلي محل الواردات كلما توافرت القدرة على إنتاجه بالجودة المطلوبة.

وأكد أن الحزب لا يرفض الاستثمار الأجنبي الذي يسهم في نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد، لكنه يرفض تحول الاقتصاد الوطني إلى اقتصاد يعتمد بصورة أساسية على الخارج.

واستشهد الشهابي بتجربة طلعت حرب باشا وتأسيس بنك مصر عام 1920، وما تبع ذلك من إنشاء شركات وطنية في قطاعات الصناعة والتجارة والنقل والتأمين، معتبرًا أن التجربة تمثل نموذجًا لدور رأس المال الوطني في تمويل التنمية وبناء قاعدة اقتصادية مستقلة.

وتساءل عن إمكانية استعادة البنوك المصرية هذا الدور من خلال تمويل المصانع والمشروعات الإنتاجية، وتوفير التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، ومساندة الشباب ورواد الأعمال، بدلًا من التركيز على تمويل الاستهلاك والأنشطة المالية التقليدية.

الشهابي يشيد بموقف السيسي من التهجير ويطالب مدبولي بمراجعة السياسات الاقتصادية

وتطرق رئيس حزب الجيل إلى تطورات القضية الفلسطينية، مشيدًا بموقف الرئيس عبد الفتاح السيسي الرافض لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى الأراضي المصرية، معتبرًا أن هذا الموقف أسهم في حماية الأمن القومي المصري والتصدي لمحاولات تصفية القضية الفلسطينية على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.

وقال الشهابي إن القيادة المصرية أعلنت رفضها للتهجير، وتحركت على المستويين العربي والدولي لدعم هذا الموقف، إلى جانب طرح رؤية لإعادة إعمار قطاع غزة دون إخراج سكانه من أرضهم، ومواصلة الجهود المتعلقة بوقف الحرب وإدخال المساعدات الإنسانية.

وشدد على أن سيناء أرض مصرية، وليست وطنًا بديلًا لأحد، مؤكدًا ضرورة تمسك الشعب الفلسطيني بأرضه وحقوقه المشروعة، ودعم حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد أن دعم الدولة المصرية في الملفات المرتبطة بالأمن القومي لا يتعارض مع ممارسة المعارضة السياسية تجاه السياسات الحكومية، موضحًا أن الحزب يفرق بين مساندة الدولة في قضاياها الوطنية وانتقاد أداء الحكومة في الملفات الاقتصادية والخدمية.

وفي الشأن الداخلي، وجه الشهابي رسالة إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، طالب خلالها بمراجعة السياسات الاقتصادية الحالية، ووضع مواجهة الغلاء والاحتكار وضبط الأسواق وتحسين مستوى معيشة المواطنين على رأس أولويات الحكومة.

وأشار إلى أن استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية للدخول يفرضان ضرورة تغيير أدوات التعامل مع الأزمة الاقتصادية، وعدم الاكتفاء بالإجراءات المؤقتة والحملات الرقابية، مع ضرورة اتخاذ خطوات أكثر فاعلية لحماية المواطنين.

وقال الشهابي إن الحكومة مطالبة بمواجهة الممارسات الاحتكارية التي تؤثر في أسواق السلع الأساسية، وتفعيل دور أجهزة الرقابة وحماية المنافسة، ودعم المنتجين الحقيقيين، بما يضمن عدم تحكم عدد محدود من التجار والمستوردين في الأسعار.

كما شدد على أهمية حماية الطبقة المتوسطة والحفاظ على قدرتها الاقتصادية، معتبرًا أن استقرارها يمثل قضية اجتماعية وأمنية مهمة، في ظل الأعباء المعيشية التي تواجهها الأسر المصرية.

وأضاف أن رؤية الحزب الاقتصادية تقوم على إعطاء الأولوية للإنتاج الوطني والأمن الغذائي والدوائي والتصنيع المحلي وتوفير فرص العمل وتحقيق العدالة الاجتماعية، مؤكدًا أن الحكومة الناجحة هي التي يشعر المواطن بنتائج قراراتها في حياته اليومية.

واختتم الشهابي موقفه من العلاقة بين الحزب والحكومة بالتأكيد أن حزب الجيل يدعم الدولة المصرية في مواجهة التحديات التي تمس أمنها واستقرارها، مع احتفاظه بحقه في معارضة السياسات التي يرى أنها لا تحقق مصالح المواطنين.

وعلى هامش الافتتاح، تحدث الدكتور علاء توفيق، نائب رئيس الحزب والأمين العام، عن أهمية استكمال البناء التنظيمي وتفعيل اللجان النوعية والالتزام بالبرنامج السياسي، مؤكدًا أن العضوية الحزبية مسؤولية تتطلب التواصل مع المواطنين والتعرف على مشكلاتهم والمشاركة في طرح الحلول.

كما استعرض الدكتور وليد محمد ثابت، عضو هيئة مكتب الحزب ببني سويف، مواقف الحزب من القضايا الوطنية والإقليمية، وتناول اهتمامه بقضايا أصحاب المعاشات وتحسين أوضاعهم المعيشية والحفاظ على حقوقهم بعد سنوات العمل.

وأكد الدكتور أسامة المطراوي، أمين الحزب بمحافظة بني سويف، أن الحزب يتبنى ما وصفه بالمعارضة الوطنية المسؤولة، التي تدعم الدولة في القضايا المرتبطة بالأمن القومي، وتمارس في الوقت نفسه دورها في نقد السياسات الحكومية التي ترى أنها تحتاج إلى مراجعة.

ومن جانبه، تحدث الأستاذ عبد السلام القاضي، أمين لجنة ذوي الاحتياجات الخاصة بالأمانة العامة، عن برنامج الحزب السياسي والاقتصادي والاجتماعي، مشيرًا إلى اهتمامه بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم من المشاركة في الحياة العامة دون تمييز.

وعلى مستوى النشاط النسائي، ترأست السيدة مشيرة حسين، الأمين العام المساعد وأمينة المرأة بالحزب، اجتماعًا موسعًا مع أمانة المرأة بمحافظة مطروح، برئاسة الدكتورة جيهان روحيم، وبمشاركة عدد من عضوات الأمانة، هن جيهان محمد رحيم، ومنار مختار فتح الرحمن، واعتماد محمد مغاوري، وعزيزة عبد الله بشير.

واستعرضت أمينة المرأة بمطروح الأنشطة السياسية والتنظيمية والاجتماعية التي نفذتها الأمانة، وجهودها في التواصل مع السيدات والأسر والتعرف على احتياجاتهن، فيما أكدت مشيرة حسين أن دور أمانة المرأة لا يقتصر على الأنشطة الخدمية والاجتماعية، بل يمتد إلى توسيع المشاركة السياسية وإعداد كوادر نسائية قادرة على تولي المواقع القيادية داخل الحزب.

كما تناولت مشيرة حسين مسيرة حزب الجيل الديمقراطي على مدار ربع قرن، ومواقفه الوطنية والقومية، مشددة على أهمية تعزيز مشاركة المرأة في العمل الحزبي وتفعيل دورها في الحياة العامة.

وشهد المؤتمر حوارًا سياسيًا مفتوحًا أداره الدكتور وليد محمد ثابت، بين رئيس الحزب وعدد من القيادات الشعبية بمحافظة مطروح، من بينهم الحاج جلال البستاوي والحاج جلال فريد، حيث تناولت المناقشات عددًا من القضايا الوطنية والقومية ورؤية الحزب تجاه التحديات التي تواجه مصر والمنطقة العربية.

وفي ختام المؤتمر، وجه ناجي الشهابي الشكر إلى قيادات وأعضاء أمانة مطروح، مثمنًا جهودهم في استكمال التشكيلات التنظيمية والإعداد لافتتاح المقر الجديد، ومؤكدًا أن المحافظة تمتلك إمكانات سياحية وزراعية واستثمارية يمكن الاستفادة منها في إقامة مشروعات تنموية وتوفير فرص عمل لأبنائها.

وشدد على أهمية مراعاة خصوصية المجتمع المحلي وإشراك أبناء مطروح في خطط التنمية، مؤكدًا أن افتتاح المقر الجديد لا يمثل مجرد إضافة تنظيمية للحزب، وإنما بداية لمرحلة جديدة من العمل السياسي والجماهيري والتواصل المباشر مع المواطنين وتبني قضاياهم.