ترامب.. في تصريحات تحمل مؤشرات على تحرك دبلوماسي واسع لإنهاء عدد من أبرز الصراعات الدولية، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام كبير خلال قمة مجموعة العشرين المقرر عقدها في ديسمبر المقبل، متحدثًا عن فرص لإحراز تقدم في ملف الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب صفقات أخرى تتعلق بإيران.

وقال ترامب، خلال مقابلة مع المعلق السياسي الأمريكي بيني جونسون نُشرت السبت، إن الولايات المتحدة تقترب من التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بين روسيا وأوكرانيا، مؤكدًا أن هناك «فرصة جيدة جدًا» لإنجاز الاتفاق، بعدما أشار إلى أن العداء الشديد بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يمثل أحد أبرز العقبات أمام المفاوضات.

وأضاف الرئيس الأمريكي أن إدارته تعمل على إنجاز عدد من الاتفاقات، في تصريحات فتحت الباب أمام التكهنات بشأن إمكانية استغلال قمة العشرين المقبلة لإطلاق تفاهمات سياسية وأمنية أوسع تشمل ملفات الحرب في أوروبا والشرق الأوسط.

قمة العشرين.. منصة لاتفاقات تتجاوز حدود الاقتصاد

تكتسب تصريحات ترامب أهمية خاصة مع اقتراب انعقاد قمة مجموعة العشرين في ديسمبر المقبل، والمقرر استضافتها في منتجع ترامب الوطني للغولف بمدينة دورال في ولاية فلوريدا الأمريكية.

وتشير التوقعات إلى أن القمة قد تتحول إلى ساحة لتحركات دبلوماسية مكثفة، خصوصًا في ظل الحديث عن احتمالات مشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وإمكانية عقد لقاءات مباشرة بشأن الحرب الأوكرانية.

وكانت موسكو قد أكدت في سبتمبر الماضي أنها لم تتخذ قرارًا نهائيًا بشأن المشاركة في القمة أو عقد لقاء محتمل بين بوتين وترامب، مشيرة إلى أن الدعوة الأمريكية لا تزال بحاجة إلى مراجعة وتنسيق.

ويمثل احتمال اجتماع الأطراف المعنية بالحرب الروسية الأوكرانية على هامش القمة فرصة لبحث الملفات العالقة، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق نهائي، في ظل استمرار الخلافات بشأن شروط إنهاء الحرب والضمانات الأمنية ومستقبل الأراضي المتنازع عليها.

روسيا وأوكرانيا.. هل تنجح واشنطن في إنهاء الحرب؟

تأتي تصريحات ترامب في وقت لا تزال فيه الحرب الروسية الأوكرانية تمثل أحد أكثر الملفات تعقيدًا على الساحة الدولية، مع استمرار العمليات العسكرية وتباعد المواقف بشأن شروط التسوية السياسية.

ويراهن الرئيس الأمريكي على إمكانية تقريب وجهات النظر بين موسكو وكييف، من خلال مفاوضات مباشرة أو ترتيبات دولية تضمن وقف القتال والانتقال إلى تسوية سياسية.

غير أن التحدي الأساسي يتمثل في مواقف الطرفين؛ فروسيا تسعى إلى تسوية شاملة تتناول مطالبها الأمنية والسياسية، بينما تتمسك أوكرانيا بضمانات تحمي سيادتها ووحدة أراضيها وتمنع تجدد العمليات العسكرية.

وكان ترامب قد أشار في تصريحات سابقة إلى استعداده للعمل مع الأطراف الأوروبية والأوكرانية من أجل إنهاء الحرب، لكن الجهود الدبلوماسية لم تصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي قابل للتنفيذ.

إيران على طاولة الصفقات الأمريكية

ولم تقتصر تصريحات ترامب على الحرب الروسية الأوكرانية، بل تطرق أيضًا إلى الملف الإيراني، مؤكدًا أن واشنطن تعمل على إنجاز عدد من الاتفاقات، ومشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.

وتأتي هذه التصريحات وسط استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، وتعثر الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية بشأن البرنامج النووي الإيراني، فضلًا عن الملفات الأمنية والإقليمية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وتشير تقارير إعلامية إلى تحركات وساطة تقودها قطر لاستئناف المفاوضات بين الجانبين، مع طرح مقترحات تتعلق بالبرنامج النووي ومضيق هرمز، إلى جانب ترتيبات محتملة لتخفيف التصعيد.

لكن لم يصدر إعلان رسمي يؤكد وجود اتفاق سلام أمريكي إيراني مكتمل، أو أن الملف الإيراني سيُحسم ضمن اتفاق ثلاثي يجمع واشنطن وموسكو وكييف وطهران خلال قمة العشرين.

خلافات دولية قد تعرقل طموحات ترامب

ورغم التفاؤل الأمريكي، فإن الطريق نحو اتفاقات شاملة لا يزال محفوفًا بعقبات سياسية واستراتيجية.

فالحرب الأوكرانية تتشابك فيها مصالح روسيا والولايات المتحدة وأوروبا، بينما يرتبط الملف الإيراني بتوازنات إقليمية معقدة ومصالح أمنية واقتصادية متعددة.

كما أن الخلافات داخل مجموعة العشرين بشأن الحرب في أوكرانيا والتصعيد مع إيران تعكس صعوبة التوصل إلى توافق دولي واسع، وهو ما ظهر خلال اجتماعات وزراء خارجية المجموعة في أتلانتا، التي انتهت دون توافق على عدد من الملفات الأمنية والسياسية الرئيسية.

وبالتالي، فإن نجاح قمة ديسمبر في تحقيق اختراق دبلوماسي سيعتمد بدرجة كبيرة على مدى استعداد الأطراف المعنية لتقديم تنازلات متبادلة، وليس فقط على رغبة واشنطن في تسريع الاتفاقات.

هل ينجح ترامب في صناعة اختراق تاريخي؟

تضع تصريحات الرئيس الأمريكي قمة العشرين المقبلة أمام اختبار دبلوماسي كبير، في ظل مساعيه لتقديم نفسه باعتباره قادرًا على إنهاء الحروب وفتح مسارات جديدة للتفاوض بين القوى المتصارعة.

وبين التفاؤل الذي يبديه ترامب والتحفظات الروسية والأوكرانية والتعقيدات المرتبطة بإيران، تظل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت القمة ستشهد اتفاقات فعلية أم ستقتصر على لقاءات ومباحثات تمهيدية.