مع اقتراب الانتخابات النصفية الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر 2026، تبدو فرصة الديمقراطيين لاستعادة السيطرة على الكونغرس حاضرة بقوة، في ظل تراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب وتزايد استياء الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة والحرب مع إيران. لكن الفوز بأغلبية في أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما قد لا يعني بالضرورة قدرة الحزب على تنفيذ أجندته السياسية، بل قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصدام والشلل التشريعي في واشنطن.

وتشير تقديرات وتحليلات سياسية إلى أن الديمقراطيين قد ينجحون في استعادة مجلس النواب، بينما تظل المنافسة على مجلس الشيوخ أكثر تعقيدًا، ما يضع الحزب أمام احتمال تحقيق مكاسب انتخابية لا تتحول بالضرورة إلى نفوذ سياسي كامل.

أغلبية محدودة.. سلطة بلا قدرة على الحسم

تكمن إحدى أبرز مشكلات الديمقراطيين المحتملة في حجم الأغلبية التي قد يحصلون عليها. فاستعادة مجلس النواب بفارق ضئيل من المقاعد ستمنح الحزب رئاسة اللجان والقدرة على فتح تحقيقات رقابية واستدعاء مسؤولي الإدارة الأمريكية، لكنها لن تضمن تمرير تشريعات كبرى.

كما أن الانقسامات داخل الحزب بين التيار التقدمي والجناح المعتدل قد تجعل إدارة الأغلبية مهمة صعبة، خصوصًا إذا تطلب تمرير القوانين توافقًا بين نواب تختلف مواقفهم بشأن أولويات الحزب وطريقة التعامل مع إدارة ترامب.

وتشير تقارير إلى أن بعض النواب التقدميين قد يضعون شروطًا أمام دعم قيادة الحزب، وهو ما قد يعقد مهمة حكيم جيفريز في حال توليه رئاسة مجلس النواب.

مجلس الشيوخ.. العقبة الأكبر

لا تبدو استعادة مجلس الشيوخ مهمة مضمونة للديمقراطيين، إذ يحتاج الحزب إلى تحقيق مكاسب صافية بأربعة مقاعد للوصول إلى أغلبية 51 مقعدًا، في وقت يخوض فيه منافسات صعبة بعدد من الولايات التي حقق فيها ترامب نتائج قوية خلال انتخابات 2024.

ويعني استمرار السيطرة الجمهورية على مجلس الشيوخ أن أي أغلبية ديمقراطية في مجلس النواب ستواجه حدودًا واضحة، إذ سيكون من الصعب تمرير القوانين دون تفاهمات مع الجمهوريين، كما ستظل الإدارة الأمريكية قادرة على استخدام حق النقض الرئاسي ضد التشريعات التي لا تحظى بتأييدها.

التحقيقات ومواجهة ترامب.. عنوان المرحلة المقبلة

في حال استعاد الديمقراطيون مجلس النواب، فمن المتوقع أن يستخدموا سلطاتهم الرقابية لفتح تحقيقات بشأن سياسات إدارة ترامب، وطريقة إدارتها للحكومة، والقرارات المتعلقة بالحرب مع إيران، إلى جانب ملفات أخرى تتصل بالإنفاق الحكومي والصلاحيات التنفيذية.

وقد تتحول جلسات الاستماع والاستدعاءات البرلمانية إلى ساحة مواجهة يومية بين الكونغرس والبيت الأبيض، خصوصًا إذا رفض مسؤولون في الإدارة التعاون مع التحقيقات أو تقديم الوثائق المطلوبة.

لكن هذه المواجهة قد تستهلك جزءًا كبيرًا من وقت الديمقراطيين ومواردهم السياسية، وتضع الحزب أمام انتقادات إذا انشغل بملاحقة الإدارة أكثر من تقديم حلول للملفات الاقتصادية والخدمية التي تشغل الناخبين.

الحرب مع إيران والإنفاق الحكومي.. ملفات قابلة للاشتعال

من المتوقع أن تكون الحرب مع إيران من أبرز الملفات التي ستواجه الكونغرس الجديد، خاصة إذا حاول الديمقراطيون استخدام سلطاتهم التشريعية والمالية للضغط على الإدارة بشأن استمرار العمليات العسكرية.

ورغم أن السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس قد تمنح الديمقراطيين أدوات إضافية لمراقبة السياسة الخارجية ومناقشة التمويل العسكري، فإن فرض قيود حاسمة على قرارات الرئيس المتعلقة باستخدام القوة سيظل أمرًا معقدًا، في ظل صلاحيات السلطة التنفيذية وإمكانية استخدام ترامب حق النقض.

كما ينتظر الكونغرس عدد من الملفات المالية الحساسة، بينها تمويل المؤسسات الحكومية ورفع سقف الدين، وهي قضايا قد تتحول إلى نقاط خلاف حادة بين البيت الأبيض والنواب، مع احتمال دخول البلاد في مواجهات بشأن الموازنة والإنفاق خلال عام 2027.

«نصف فوز» قد يفتح معركة 2028 مبكرًا

لن تقتصر تداعيات الانتخابات على ميزان القوى داخل الكونغرس، بل قد تمتد إلى مستقبل الحزبين واستعداداتهما للانتخابات الرئاسية لعام 2028.

فإذا حقق الديمقراطيون مكاسب محدودة، فقد يجدون أنفسهم مطالبين بإثبات قدرتهم على الحكم، وليس فقط معارضة ترامب. أما إذا تحولت الأغلبية إلى ساحة صراعات داخلية وتعطيل تشريعي، فقد يواجه الحزب صعوبة في تقديم نفسه بديلًا سياسيًا قادرًا على إدارة البلاد.

وفي المقابل، قد يستفيد الجمهوريون من أي خلافات داخل صفوف المعارضة لتصوير الديمقراطيين باعتبارهم عاجزين عن توحيد مواقفهم، بينما يواصل ترامب استخدام صلاحياته التنفيذية لإدارة الملفات التي لا تحتاج إلى موافقة تشريعية جديدة.

واشنطن أمام اختبار سياسي جديد

في النهاية، لا تكمن أهمية انتخابات 3 نوفمبر في تحديد الحزب الذي يسيطر على الكونغرس فحسب، بل في طبيعة الأغلبية التي ستفرزها صناديق الاقتراع، ومدى قدرتها على ممارسة السلطة وسط الانقسام الحزبي.

فقد يحصل الديمقراطيون على ما يشبه نصف الفوز: أغلبية تمنحهم أدوات الرقابة والمساءلة، لكنها لا تضمن لهم تمرير التشريعات أو تغيير مسار سياسات البيت الأبيض. وبين طموح استعادة النفوذ ومخاطر الانقسام والشلل السياسي، قد تتحول المكاسب الانتخابية إلى اختبار صعب للحزب خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب.

للمذيد «شرطة لندن» توقف 48 متظاهرًا امام السفارة الأمريكية لدعم حركة «فلسطين أكشن»

للمذيد روبيو: ترامب لم يحسم موقفه من ضرب إيران ومخاوف من تصعيد بعد الانتخابات