حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» من تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، في ظل استمرار الهجمات التي تدفع السكان إلى مغادرة منازلهم والنزوح من مناطقهم، خاصة في عدد من المحافظات الواقعة غرب وشمال غرب البلاد.

وأوضح المكتب الأممي أن عدد النازحين منذ بداية شهر أغسطس الماضي ارتفع إلى نحو 313 ألف شخص، نتيجة استمرار التوترات والهجمات التي تؤثر على حياة المدنيين وتزيد من معاناتهم الإنسانية، في وقت تتواصل فيه المخاوف بشأن سلامة السكان وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة.

وأشار «أوتشا» إلى أن محافظة تعز سجلت أكبر عدد من حالات النزوح خلال الفترة المذكورة، حيث مثل النازحون منها شخصين من بين كل خمسة أشخاص اضطروا إلى مغادرة منازلهم منذ بداية أغسطس، وهو ما يعكس حجم التأثير الذي تتعرض له المحافظة جراء التطورات الأمنية والإنسانية.

تعز تتصدر أعداد النازحين في اليمن

وأكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن موجات النزوح المتواصلة تعكس حجم المخاطر التي يواجهها المدنيون في عدد من المناطق اليمنية، مع استمرار الهجمات التي تجبر العائلات على ترك منازلها بحثًا عن أماكن أكثر أمانًا.

وسجلت محافظة تعز النسبة الأكبر من حالات النزوح، إذ استحوذت على نحو 40% من إجمالي النازحين خلال الفترة المشار إليها، وفق البيانات التي أوردها المكتب الأممي.

وتثير هذه الأرقام مخاوف بشأن الأوضاع المعيشية للأسر التي اضطرت إلى النزوح، خاصة في ظل احتياجها إلى المأوى والغذاء والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الأساسية، فضلًا عن التحديات التي تواجهها في العثور على أماكن آمنة ومستقرة للإقامة.

وشدد المكتب الأممي على أن المدنيين لا يزالون يتحملون العبء الأكبر من تداعيات استمرار الهجمات، في ظل تزايد أعداد الأشخاص الذين يفقدون منازلهم ويضطرون إلى النزوح بعيدًا عن مناطقهم.

281 وفاة وإصابة بين المدنيين منذ أغسطس

وفي سياق متصل، كشف مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن توثيق 281 حالة وفاة وإصابة في صفوف المدنيين منذ مطلع أغسطس، نتيجة التطورات والهجمات التي شهدتها مناطق مختلفة من اليمن.

وأوضح المكتب أن الحصيلة تضمنت مقتل 69 شخصًا وإصابة 212 آخرين، مشيرًا إلى أن الأطفال يمثلون أكثر من ثلث إجمالي الضحايا، وهو ما يسلط الضوء على حجم المخاطر التي يتعرض لها المدنيون، خاصة الفئات الأكثر ضعفًا.

وتعكس هذه الأرقام استمرار التأثير الإنساني للأحداث الأمنية على السكان، إذ لا تقتصر التداعيات على سقوط الضحايا، بل تمتد إلى اضطرار العائلات إلى مغادرة مناطقها، وفقدان مصادر الاستقرار والمعيشة، وتزايد الاحتياجات الإنسانية في المناطق المتضررة.

دعوة أممية لحماية المدنيين والمنشآت المدنية

وجددت الأمم المتحدة دعوتها لجميع الأطراف المعنية إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين والمنشآت والبنية التحتية المدنية، والعمل على تجنب تعريض السكان لمزيد من المخاطر في ظل استمرار التوترات.

وأكدت ضرورة الالتزام بأحكام القانون الدولي الإنساني، بما يشمل احترام حماية المدنيين والأعيان المدنية، والحد من الآثار الإنسانية المترتبة على العمليات والهجمات في المناطق السكنية.

كما شدد المكتب الأممي على أهمية ضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومستدامة ودون عوائق، حتى تتمكن المنظمات الإغاثية من تقديم الدعم إلى الأسر المتضررة والنازحين، وتلبية الاحتياجات الأساسية للفئات الأكثر احتياجًا.

تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية

وتأتي التحذيرات الأممية في ظل استمرار موجات النزوح وسقوط ضحايا من المدنيين، بما يزيد الضغوط على الأوضاع الإنسانية في اليمن، ويعزز الحاجة إلى توفير الحماية للسكان وتكثيف الاستجابة الإغاثية.

وتؤكد البيانات التي أعلنها مكتبا الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية وحقوق الإنسان أن استمرار الهجمات يفاقم معاناة المدنيين، سواء من خلال الخسائر البشرية أو النزوح القسري، الأمر الذي يتطلب تحركًا لضمان سلامة السكان وحماية البنية التحتية المدنية، إلى جانب تسهيل وصول المساعدات إلى المتضررين دون تأخير أو قيود.