صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي إجراءاته العسكرية في البلدة القديمة بمدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، بالتزامن مع احتفالات المستوطنين بما يُسمى «عيد سارة» اليهودي، فارضًا قيودًا مشددة على حركة الفلسطينيين، شملت إخلاء عائلات من منازلها وإغلاق حواجز عسكرية ومدارس، وسط اعتداءات ينفذها مستوطنون بحق السكان وممتلكاتهم.
وأفاد سكان فلسطينيون في البلدة القديمة، وتحديدًا في منطقة تل ارميدة المغلقة، لوكالة «الأناضول»، بأن الإجراءات الإسرائيلية شهدت تصعيدًا ملحوظًا مع انطلاق الاحتفالات، ما انعكس بصورة مباشرة على الحياة اليومية لأكثر من ألف عائلة فلسطينية تقطن المنطقة.
وقال ياسر أبو مرخية، أحد سكان منطقة تل ارميدة، إن الأعياد اليهودية تحولت إلى مصدر معاناة متكررة للأهالي، في ظل اعتداءات المستوطنين القادمين من مختلف مستوطنات الضفة الغربية، والتي تستهدف الفلسطينيين ومنازلهم وأطفالهم.
وأضاف أن سلطات الاحتلال أقدمت هذا العام على إخلاء عدد من المنازل المحيطة بمناطق الاحتفالات، بذريعة توفير الحماية للمستوطنين، موضحًا أن عائلات فلسطينية أُجبرت على مغادرة منازلها منذ ساعات الصباح الباكر، دون تحديد موعد لعودتها.
وأشار إلى أن الإجراءات تضمنت إغلاق حواجز عسكرية وفرض قيود على التنقل بين أحياء البلدة القديمة، إلى جانب تعطيل الدراسة وإغلاق مدارس تقع داخل الحواجز العسكرية وخارجها، الأمر الذي تسبب في شلل مظاهر الحياة اليومية وزيادة معاناة السكان.
إغلاق المسجد الإبراهيمي أمام الفلسطينيين
ويتزامن التصعيد في الخليل مع قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الإبراهيمي أمام الفلسطينيين، اعتبارًا من عصر الجمعة وحتى مساء السبت، لإفساح المجال أمام المستوطنين لإقامة احتفالاتهم داخل المسجد.
وكان مدير المسجد الإبراهيمي، معتز أبو سنينة، قد أكد في تصريحات لوكالة «الأناضول»، أن إدارة المسجد تلقت إخطارًا رسميًا بقرار إسرائيلي يمنع الفلسطينيين من دخوله بشكل كامل خلال فترة الاحتفالات.
وأوضح أن القرار يتيح للمستوطنين الانفراد بجميع ساحات المسجد وأروقته، لإقامة طقوسهم الدينية، التي تشمل الرقص وترديد الهتافات داخل المسجد وفي محيطه، واصفًا تلك الممارسات بأنها استفزازية.
وتُعد مناسبة «سبت سارة» من المناسبات الدينية اليهودية التي ينظم المستوطنون خلالها احتفالات سنوية في مدينة الخليل، ويقرأون خلالها جزءًا من التوراة يتناول حياة سارة، زوجة النبي إبراهيم عليهما السلام. وبدأت احتفالات العام الحالي عصر الجمعة، ومن المقرر أن تستمر حتى مساء السبت.
واقع التقسيم والقيود المفروضة على المسجد
ويقع المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بمدينة الخليل، التي تخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة، ويقطنها نحو 400 مستوطن، يتولى قرابة 1500 جندي إسرائيلي تأمينهم.
وتعود جذور تقسيم المسجد إلى عام 1994، عندما فرضت إسرائيل تقسيمًا لمرافقه بواقع 63% لليهود و37% للمسلمين، وذلك عقب مجزرة ارتكبها مستوطن إسرائيلي داخل المسجد، وأسفرت عن مقتل 29 مصليًا فلسطينيًا.
وبموجب ترتيبات فرضتها إسرائيل من جانب واحد، يُغلق المسجد الإبراهيمي بالكامل أمام المسلمين لمدة 10 أيام سنويًا خلال المناسبات الدينية اليهودية، في مقابل إغلاقه أمام اليهود لمدة مماثلة خلال المناسبات الدينية الإسلامية.
غير أن هذه الترتيبات شهدت مزيدًا من القيود منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، إذ لم تلتزم سلطات الاحتلال، بحسب المعطيات الواردة، بإعادة فتح المسجد بالكامل أمام المسلمين خلال مناسباتهم الدينية.
وتأتي هذه التطورات في سياق استمرار السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ احتلالها عام 1967، وسط تصاعد القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين وتزايد التوترات في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
استنفار أمني في فرنسا.. 70 ألف عنصر لتأمين مظاهرات السبت
تصعيد إسرائيلي مرتقب.. نتنياهو يهدد باقتحام أحياء الضفة وإجلا...
