أكد الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن الحرب بين روسيا وأوكرانيا دخلت مرحلة الاستنزاف الطويل الأمد، موضحًا أنها تسير بحركة بندولية بين تقدم روسي متقطع وضربات أوكرانية مدعومة غربيًا، مشيرًا إلى أنها تجمع بين القتال التقليدي والحديث عبر الطائرات المسيرة والعقوبات الاقتصادية.
وأوضح البرديسي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن موسكو تسعى من خلال هذه الحرب إلى إعادة تشكيل مجالها الحيوي السابق الذي كان تحت مظلة الاتحاد السوفييتي، بينما تقاتل كييف دفاعًا عن هويتها الوطنية وسيادتها وسعيها للانضمام إلى المعسكر الغربي.
وأضاف أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) يقدم دعمًا مستمرًا لأوكرانيا، لكن هذا الدعم يشوبه خلافات داخلية بشأن حجم المساهمات العسكرية والمالية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تضغط على حلفائها الأوروبيين لزيادة إنفاقهم الدفاعي، حيث استجابت ألمانيا في عهد دونالد ترامب لرفع إنفاقها العسكري إلى 5% من الناتج المحلي، ما يعكس هيمنة واشنطن على القرار الغربي.
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن الصراع الدائر ليس روسيًا أوكرانيًا فحسب، بل هو صراع غربي بقيادة أمريكية، تسعى من خلاله الولايات المتحدة إلى الحفاظ على تفوقها وأحاديتها القطبية في مواجهة روسيا والصين، موضحًا أن تصريحات ترامب الأخيرة حول قدرة أوكرانيا على الاستيلاء على أراضٍ روسية تأتي في إطار الضغط السياسي الداخلي أكثر من كونها قراءة واقعية للمشهد الميداني.
وأكد البرديسي أن أمريكا تحقق مكاسب اقتصادية هائلة من استمرار الحرب، من خلال تصدير الغاز والأسلحة والمعادن النادرة كبدائل للطاقة الروسية، لتصبح الرابح الأكبر على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، بغضّ النظر عن نتيجة الحرب أو مدة استمرارها.
وحذر الخبير الدولي من تصاعد التوتر بين روسيا وأوروبا، في ظل حديث متزايد عن احتمالية استخدام صواريخ “توماهوك” لضرب العمق الروسي، معتبرًا أن المشهد الحالي يشبه بداية حرب عالمية ثالثة غير مباشرة تقودها واشنطن عبر حلفائها في الناتو.
واختتم الدكتور طارق البرديسي تصريحه بالتأكيد على أن الأزمة الأوكرانية تحولت إلى مأساة إنسانية حقيقية، يدفع ثمنها المدنيون، في ظل استمرار الغرب في دعم كييف رغم الخسائر المتصاعدة، مشددًا على أن الولايات المتحدة تخرج رابحة في جميع السيناريوهات، سواء استمرت الحرب أو انتهت بتسوية سياسية.
