في خطوة غير مسبوقة لتعظيم عوائد أصول الدولة وجذب رؤوس الأموال، وجه رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بالإسراع في تحويل الأراضي والمباني المطلة على كورنيش النيل في القاهرة والجيزة إلى فرص استثمارية كبرى، تفتح الباب أمام مشروعات سياحية وتجارية وإدارية وسكنية على واحد من أهم شرايين العاصمة.
وأعلنت الحكومة المصرية عن إعداد قاعدة بيانات جغرافية شاملة تضم 192 موقعًا بمساحة إجمالية تبلغ 745 فدانًا على كورنيش النيل في المحافظتين، تمهيدًا لطرحها أمام المستثمرين المحليين والأجانب. وعقد الاجتماع في مقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة بحضور وزير الإسكان شريف الشربيني، ومحافظي القاهرة والجيزة إبراهيم صابر وعادل النجار، ورئيس صندوق التنمية الحضرية خالد صديق.
وأكد مدبولي خلال الاجتماع أن الدولة ماضية في زيادة عوائد الأصول غير المستغلة من خلال الشراكة مع القطاع الخاص، مشددًا على أهمية توفير كل المعلومات الفنية عن كل موقع، بما في ذلك قيود الارتفاعات والأسعار والأنشطة المقترحة، مع تبسيط إجراءات التراخيص لضمان جذب المستثمرين في أسرع وقت.
ووفقًا للمتحدث الرسمي باسم رئاسة الوزراء المستشار محمد الحمصاني، تم حصر 110 مواقع في القاهرة بمساحة 430 فدانًا، و82 موقعًا في الجيزة بمساحة 315 فدانًا، تشمل مناطق استراتيجية مثل الوراق، إمبابة، العجوزة، الدقي، وجنوب الجيزة. وتغطي قاعدة البيانات جهات الولاية والطبيعة الحالية للأراضي والأنشطة القائمة، لتسهيل عملية الطرح في مشروعات فندقية وتجارية وإدارية وسكنية.
وتتوقع الحكومة أن تحقق تلك الطروحات عوائد مالية كبيرة، خاصة مع السماح بإقامة مشروعات بارتفاعات تصل إلى 140 مترًا في بعض المناطق المطلة على النيل، ما يجعلها وجهة جاذبة للاستثمارات العقارية والسياحية العالمية، في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة مثل التضخم وتراجع قيمة الجنيه.
ويمتد كورنيش النيل لأكثر من 40 كيلومترًا ويُعد أحد رموز القاهرة التاريخية التي تجمع بين التراث الاستعماري والحياة اليومية النابضة، إذ يضم مقاهي وفنادق ومناطق ترفيهية تستقبل ملايين الزوار سنويًا. ورغم قيمته الاستثمارية الهائلة، ظلت أجزاء واسعة منه غير مستغلة لسنوات طويلة بسبب تداخل الملكيات بين جهات حكومية متعددة، ما أضعف الاستفادة الاقتصادية من تلك الأراضي التي تُقدر قيمتها بمليارات الجنيهات.
ويأتي المشروع ضمن استراتيجية الدولة الشاملة لإحياء كورنيش النيل، والتي بدأت منذ عام 2022 بمشروع «ممشى أهل مصر» الذي طور 10 كيلومترات من الواجهة النيلية بتكلفة 6 مليارات جنيه. وفي عام 2025، تصاعدت الخطط الحكومية بإعادة طرح الأراضي الشاغرة بعد نقل إدارتها إلى الشركة الوطنية لحماية الشواطئ، بهدف إقامة 5 فنادق جديدة على مساحة 20 ألف متر مربع بالمعادي، إلى جانب مراكز مال وأعمال عالمية.
