أكدت الدكتورة فايزة خطاب، استاذة التاريخ الحديث والمعاصر والعلاقات الدولية بجامعة عين شمس، أن السودان يشهد في ديسمبر 2025 واحدة من أكثر مراحله تعقيدًا منذ اندلاع الصراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، خاصة بعد سقوط مدينة الفاشر وتصاعد العمليات العسكرية في كردفان. وأوضحت أن الأزمة لم تعد مجرد مواجهة مسلحة، بل تحولت إلى كارثة إنسانية تهدد وحدة الدولة السودانية وتمس استقرار الإقليم بأكمله.

وأشارت خطاب في تصريحات خاصة لخمسة سياسة، إلى أن توسع الهجمات بالطائرات المسيّرة في مناطق مثل أم روابة والأبيض، وسقوط حقل هجليج النفطي وتوقف الإنتاج، فضلًا عن سقوط اللواء 90 مشاة، أدى إلى موجات نزوح متزايدة وتدهور اقتصادي خطير. كما أسفرت الاعتداءات على منشآت مدنية وروضة أطفال في كالوقي عن مقتل العشرات بينهم أطفال، في وقت يعيش فيه ملايين السودانيين تحت وطأة انعدام الأمن الغذائي وتعطل الخدمات الأساسية، وهو ما وصفه برنامج الأغذية العالمي بأنه من أسوأ الأزمات الإنسانية في العصر الحديث.

وشددت الدكتورة فايزة خطاب على أن الدور المصري يظل عنصرًا محوريًا في حماية الأمن القومي للبلدين ودعم الاستقرار في السودان، حيث تواصل مصر تحركاتها الدبلوماسية لاستعادة وحدة الدولة ومؤسساتها، واستضافة اللقاءات التشاورية بين الأطراف السودانية، فضلًا عن تقديم مساعدات إنسانية عاجلة وتكثيف التنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية لضمان حماية المدنيين.

ودعت خطاب إلى ضرورة التحرك العاجل لوضع حلول عملية تتصدرها الوقف الكامل والفوري لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية شاملة تشمل جميع القوى السودانية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس مهنية وشفافة. كما أكدت أهمية فتح الممرات الإنسانية لتوفير الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، ودعم برامج التنمية وإعادة الإعمار في المناطق المتضررة.

واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن مستقبل السودان يعتمد على إرادة الأطراف السودانية في إنهاء النزاع، وعلى دعم المجتمعين الدولي والإقليمي—وفي مقدمتهم مصر—لضمان استعادة الأمن والاستقرار وبناء دولة قوية وموحدة قادرة على تجاوز محنتها الحالية.