تواصل مصر تحركاتها المكثفة على المستويين الإقليمي والدولي في إطار التحضير لاستضافة مؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة، في ظل دمار غير مسبوق طال مختلف مناحي الحياة داخل القطاع، وأسفر عن أزمة إنسانية واقتصادية خانقة تهدد الاستقرار في المنطقة بأكملها.

ويأتي المؤتمر المرتقب في توقيت بالغ الحساسية، حيث تسعى القاهرة إلى الربط بين المسار الإنساني والمسار السياسي والأمني، بما يضمن عدم تكرار سيناريوهات الإعمار المؤقت، وتحويل الجهود الدولية إلى عملية مستدامة ذات نتائج ملموسة.

أولًا: الإطار العام لمؤتمر إعادة الإعمار:ـ

بحسب مصادر مطلعة، تعمل مصر على إعداد أجندة شاملة للمؤتمر، تتضمن:حصرًا دقيقًا للخسائر المادية والبشرية في قطاع غزة.

تحديد أولويات الإعمار وفقًا للاحتياجات العاجلة والمتوسطة وطويلة المدى.

وضع آليات تمويل واضحة، تضمن سرعة صرف التعهدات وعدم تجميدها.

ويُتوقع أن يشارك في المؤتمر:

قادة ومسؤولون من الدول العربية والإسلامية.

ممثلون عن الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، ودول آسيوية فاعلة.

منظمات الأمم المتحدة، وعلى رأسها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) والأونروا.

مؤسسات مالية دولية مثل البنك الدولي وصناديق التنمية الإقليمية.

ثانيًا: خطة الإعمار المصرية – مراحل التنفيذ

تعتمد الرؤية المصرية لإعادة إعمار غزة على ثلاث مراحل رئيسية:

  • المرحلة العاجلة وتشمل الإغاثة والتعافي المبكر
  • إزالة الركام وفتح الطرق الرئيسية.
  • إعادة تشغيل المستشفيات والمراكز الصحية المتضررة.
  • توفير مساكن مؤقتة للنازحين.
  • ضمان تدفق المساعدات الغذائية والطبية دون عوائق. 
  • المرحلة المتوسطة وتشمل اعادة التأهيل
  • إعادة بناء شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي.
  • تأهيل المدارس والجامعات والمؤسسات الخدمية.
  • دعم الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل مؤقتة.

المرحلة طويلة المدى (الإعمار الشامل)

  • إعادة بناء الوحدات السكنية المدمرة وفق تخطيط عمراني حديث.
  • إنشاء مشروعات تنموية وبنية تحتية مستدامة.
  • دعم الاستثمار المحلي وتمكين القطاع الخاص الفلسطيني.

ثالثًا: التحركات  المصرية لتنفيذ المرحلة الثانية من التفاهمات

تؤكد القاهرة أن نجاح الإعمار مرهون بتنفيذ المرحلة الثانية من التفاهمات السياسية والأمنية، والتي تشمل:

  • تثبيت وقف إطلاق النار بشكل دائم.
  • الالتزام بعدم استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية.
  • تسهيل دخول مواد البناء والمساعدات الإنسانية.

وتقود مصر اتصالات مكثفة مع الأطراف المعنية، إلى جانب قوى دولية مؤثرة، للضغط باتجاه تهيئة بيئة آمنة ومستقرة تشجع المانحين على الالتزام بتعهداتهم، وتمنع تعطل مشروعات الإعمار.

رابعًا: نشر قوة دولية – الرؤية والجدل 

يُعد مقترح نشر قوة دولية أو متعددة الجنسيات أحد أكثر الملفات حساسية المطروحة للنقاش، حيث ترى مصر أن وجود مثل هذه القوة قد:يسهم في تثبيت التهدئة ومنع تجدد المواجهات.

يؤمّن دخول المساعدات الإنسانية ومستلزمات الإعمار، ويوفر حماية نسبية للمشروعات والمنشآت الحيوية.

وفي المقابل، تشدد القاهرة على أن أي قوة دولية:

يجب أن تعمل بتفويض واضح من الأمم المتحدة، وتحترم السيادة الفلسطينية ولا تحل محل الأطراف الوطنية، وتكون جزءًا من حل سياسي شامل وليس بديلاً عنه.

خامسًا: التحديات التي تواجه عملية الإعمار

رغم الزخم الدولي المتوقع، تواجه عملية إعادة إعمار غزة عدة تحديات، أبرزها:

هشاشة الوضع الأمني وإمكانية تجدد التصعيد، القيود المفروضة على دخول مواد البناء، تراجع ثقة المانحين نتيجة تعثر تعهدات سابقة، والانقسام السياسي الفلسطيني وتأثيره على الإدارة والتنفيذ.

وتعمل مصر على معالجة هذه التحديات عبر آليات رقابة دولية، وتنسيق فلسطيني–فلسطيني، وضمانات سياسية وأمنية.

سادسًا: توقعات المؤتمر والنتائج المنتظرة

يتوقع خبراء أن يسفر المؤتمر عن:

تعهدات مالية بمليارات الدولارات لإعادة الإعمار، الاتفاق على جدول زمني واضح للتنفيذ، إنشاء صندوق دولي خاص بإعمار غزة، وتعزيز الدور المصري كضامن رئيسي لملف التهدئة والإعمار.

ومن الموگد ان الإعمار يعد بمثابه بوابة الحل السياسي حيث توگد الدوله المصريه على أن إعادة إعمار غزة ليست هدفًا في حد ذاتها، بل خطوة على طريق تسوية شاملة تقوم على:

إنهاء الاحتلال وأقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو 1967 تكون عاصمتها القدس الشرقية عاصمة لها وفي ظل هذا التصور، تراهن القاهرة على أن يتحول مؤتمر إعادة إعمار غزة من مجرد حدث دولي إلى نقطة انطلاق حقيقية نحو الاستقرار والسلام العادل في المنطقة.