أكد الكاتب الصحفي طارق درويش أن المادة 92 من الدستور جاءت قاطعة الدلالة في تأكيدها على جميع الحقوق السياسية الواردة في نص المادة 87 من الدستور، مشددًا على أن هذه المادة تُعد ملزمة للكافة ولا تقبل أي تأويل ينتقص من مضمونها أو أهدافها الدستورية.
وأوضح درويش أن المادة 92 تنص صراحة على أن الحريات والحقوق اللصيقة بشخص المواطن لا تقبل تعطيلًا أو انتقاصًا، كما لا يجوز لأي قانون ينظم الحريات والحقوق أن يقيدها بما يمس أصلها وجوهرها، مؤكدًا أن دور القانون يقتصر فقط على تنظيم الشروط الإجرائية دون المساس بحقوق الترشح والانتخاب وإبداء الرأي، وهي حقوق حصنها الدستور الجديد واعتبرها واجبًا وطنيًا لا يجوز المساس به.
وأشار إلى أن عبارة “لا يجوز لقانون ينظم الحريات والحقوق أن يقيدها أو يمس جوهرها” تمثل منعًا صريحًا للمشرّع من وضع أي شروط تلتف أو تقفز على صراحة النص الدستوري الملزم، لافتًا إلى أن أي خروج عن هذا الإطار أو فرض شروط مجحفة في نصوص قانونية يُعد مخالفة صريحة للدستور، ويجعل هذه النصوص عرضة للبطلان الدستوري.
وقال رئيس حزب الأحرار إن المحكمة الدستورية العليا حسمت هذا المبدأ في عدد من أحكامها، من بينها الدعوى رقم 131 لسنة 6 قضائية دستورية الصادر حكمها بجلسة 31 مايو 1987، والدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية دستورية بجلسة 3 يونيو 1999، وكذلك الدعوى رقم 15 لسنة 2015، حيث أكدت جميع هذه الأحكام أن حقي الترشح والانتخاب حقان متلازمان ومتكاملان ولا يجوز الفصل بينهما بأي حال من الأحوال.
وأضاف درويش أن هذه الأحكام الدستورية أرست مبدأ ثابتًا مؤداه أن حقي الترشح والانتخاب من الحقوق الدستورية الأصيلة التي كفلها الدستور لكل مواطن، ولا يجوز لتنظيم هذه الحقوق أن يمس أصلها أو جوهرها أو يقيدها بشروط وردت في نصوص قانونية تخالف أحكام الدستور.
واختتم طارق درويش رئيس حزب الأحرار الاشتراكيين تصريحاته بالتأكيد على أن الدستور يعلو على أي توجيهات أو قوانين تخالف نصوصه الصريحة، محذرًا من أن تغييب أي نص دستوري أو عدم إعماله يُعد هدمًا لكيان العدالة، ويفتح الباب أمام العبث بالحقوق الدستورية التي صانها الدستور الجديد وكفل حمايتها للمواطنين
