نشر الدكتور أحمد فهمي، نائب مدير مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية، دراسة تحت عنوان "فرص تطوير الحوار الاستراتيجي (المصري–التركي) إلى آلية إقليمية لإدارة الأزمات"، تبرز أهمية الاجتماع الثاني المرتقب لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» بين القاهرة وأنقرة خلال الربع الأول من العام الجاري، في ظل بيئة إقليمية ودولية مضطربة تتسم بتصاعد الأزمات وتراجع فاعلية الأطر متعددة الأطراف، مقابل صعود منطق القوة وفرض الأمر الواقع كنهج مهيمن في إدارة الصراعات
تشير الدراسة إلى أن الحوار الاستراتيجي بين مصر وتركيا تجاوز كونه إطارًا ثنائيًا لإدارة الخلافات وتحسين العلاقات، ليصبح مرشحًا للتحول إلى أداة إقليمية قادرة على معالجة الأزمات المتشابكة التي تهدد استقرار المنطقة. ويركز الدكتور فهمي على ضرورة تطوير آليات تنسيق مؤسسية أكثر فاعلية، تشمل التعاون الاقتصادي، التنسيق الأمني والعسكري، واستدامة الحوار عبر أطر مؤسسية وقنوات اتصال غير رسمية، لتصبح منصة متعددة الأبعاد لإدارة الأزمات الإقليمية.
وتستعرض الدراسة المشهد الإقليمي الراهن الذي يتسم بتصاعد السلوك العدواني الإسرائيلي، النزعات الانفصالية في عدة دول عربية، استمرار بؤر عدم الاستقرار، تراجع الضبط الدولي، وصعود منطق القوة، إضافة إلى تشكل تحالفات عسكرية جديدة وتصاعد دور الفاعلين من غير الدول، ما يعكس تعقيد إدارة الأزمات والحاجة إلى أدوات تنسيق إقليمية فعالة.
كما تحدد الدراسة مقومات الحوار الاستراتيجي بين مصر وتركيا، بما في ذلك الثقل السياسي والدبلوماسي لكل منهما، التعاون العسكري والأمني، التنسيق الاقتصادي، والآليات المؤسسية لضمان استدامة الحوار، إضافة إلى قنوات المسار الثاني والتقاطع في إدارة الأزمات الإنسانية.
وتؤكد الدراسة أن فرص تطوير الحوار إلى آلية إقليمية تتجلى في بناء تنسيق عملي حول أزمات محددة مثل غزة والسودان، وتحويل الملفات الأكثر تعقيدًا مثل ليبيا إلى مسارات مؤسسية مستقرة، مع اعتماد مسار تدريجي قائم على نجاحات جزئية، وتوسيع دائرة الشراكات الإقليمية، لضمان فعالية التحرك دون خلق تحالفات صلبة.
في المقابل، تشير الدراسة إلى مجموعة من التحديات التي قد تعرقل التطوير، منها إرث عدم الثقة، المنافسة الضمنية على النفوذ الإقليمي، التباينات في المصالح بالملفات الإقليمية، تحفّظات الأطراف الإقليمية، وحسابات القوى الدولية، موضحة أن تجاوز هذه المعوقات قد يؤدي إلى تعزيز الأمن الإقليمي، رفع القدرة التفاوضية في الساحات الدولية، ودعم مقاربة مستقلة أكثر للأمن الإقليمي.
واختتم فهمى الدراسة بتقديم مسارات عملية لتعزيز فرص تطوير الحوار، تشمل التدرج في الملفات المشتركة، المأسسة عبر أطر منتظمة، توسيع الشراكات الإقليمية، حماية التحالفات التقليدية، تعزيز التعاون الاقتصادي، التواصل الأمني والاستخباراتي، وإدارة الخلافات عبر فصل المسارات، بما يضمن استدامة التحول من حوار ثنائي إلى آلية إقليمية فاعلة لإدارة الأزمات.
