كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن أحدث المستجدات المتعلقة بالمحادثات غير المعلنة الجارية بين سوريا وإسرائيل، والتي تتناول اتفاقات محتملة تهدف إلى ضبط الأوضاع الأمنية على الحدود السورية الإسرائيلية، في ظل تصاعد المساعي الإقليمية والدولية لخفض التوتر في المنطقة.
وبحسب مصادر إسرائيلية مطلعة تحدثت للصحيفة، فإن المقترحات المطروحة على طاولة المفاوضات تتضمن انسحاب إسرائيل من تسعة مواقع عسكرية تسيطر عليها داخل هضبة الجولان المحتلة، مقابل التوافق على ترتيبات أمنية جديدة تهدف إلى ضمان الاستقرار ومنع التصعيد العسكري على طول خط الفصل بين الجانبين.
وأشارت المصادر إلى أن المباحثات لا تزال تواجه بنودًا خلافية حساسة، من أبرزها وقف المساعدات الإسرائيلية للطائفة الدرزية في جنوب سوريا ومحيط العاصمة دمشق، وهو ملف يوصف داخل الأوساط الإسرائيلية والسورية على حد سواء بأنه من أكثر القضايا تعقيدًا وتأثيرًا في مسار المحادثات، نظرًا لحساسيته السياسية والأمنية والاجتماعية.
كما أفادت الصحيفة بوجود نقاشات متقدمة حول انسحاب إسرائيلي من مناطق استراتيجية في جبل الشيخ، في إطار صفقة أوسع تسعى إلى تقليص مستوى التوتر العسكري على الحدود، على أن يقابل ذلك حصول إسرائيل على ضمانات أمنية مباشرة من دمشق، تتعلق بمنع أي نشاط عسكري معادٍ أو تمركز لقوى حليفة لإيران في المناطق القريبة من الحدود.
وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن الجيش الإسرائيلي تحذيراته من أحد البنود المحتملة في الاتفاق، والذي ينص على تقييد الضربات الجوية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، معتبرًا أن مثل هذا التقييد قد يؤدي إلى تعزيز قدرات حزب الله العسكرية، ويمنحه هامشًا أوسع لإعادة تنظيم صفوفه.
وأكدت المصادر العسكرية الإسرائيلية أن أي قيود على العمليات الجوية قد تسمح بـإعادة فتح ممرات تهريب السلاح من إيران والعراق إلى لبنان عبر الأراضي السورية، وهو ما تعتبره تل أبيب تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي ولمعادلات الردع القائمة في المنطقة.
وعلى الصعيد الدولي، أشارت «يديعوت أحرونوت» إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمارس ضغوطًا مكثفة على كل من إسرائيل وسوريا، مستخدمة مختلف القنوات السياسية والدبلوماسية، من أجل التوصل إلى اتفاق أمني يسهم في استقرار الحدود السورية الإسرائيلية، وقد يشكل لاحقًا مدخلًا لتطبيع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في مرحلة مستقبلية.
ويُذكر أن الحدود السورية الإسرائيلية تُعد من أكثر بؤر التوتر المزمنة في الشرق الأوسط منذ عام 1967، عقب احتلال إسرائيل لهضبة الجولان، حيث شهدت المنطقة على مدار العقود الماضية جولات متكررة من المواجهة والتصعيد، إلى جانب فترات من المفاوضات غير المباشرة والتدخلات الدولية الرامية إلى منع الانزلاق نحو حرب شاملة.
