لم تكن كلمة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في جلسة الحوار الخاصة ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس مجرد مشاركة بروتوكولية في محفل دولي، بل جاءت كرسالة سياسية واقتصادية شاملة، عكست ملامح الرؤية المصرية لمستقبل التنمية في عالم يواجه تحولات غير مسبوقة.

ففي لحظة عالمية تتشابك فيها الأزمات الجيوسياسية مع التحديات الاقتصادية والمناخية، قدّم الرئيس السيسي طرحًا متوازنًا يجمع بين التحول إلى الطاقة المتجددة كخيار استراتيجي للتنمية المستدامة، والدور الإقليمي لمصر كركيزة للاستقرار وصناعة السلام في الشرق الأوسط.

وأبرزت الكلمة إدراك الدولة المصرية لعمق التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، حيث أكّد الرئيس أن الاستثمار في الطاقة الجديدة والمتجددة لم يعد ترفًا تنمويًا، بل ضرورة اقتصادية وأمنية، تفتح آفاقًا واسعة أمام جذب الاستثمارات وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني. وفي هذا الإطار، قدّم السوق المصري نفسه، وفق ما جاء في الكلمة، كوجهة واعدة للاستثمار في الطاقة النظيفة، مدعومة ببنية تحتية متطورة، وإرادة سياسية واضحة لدعم التحول الأخضر.

وفي السياق ذاته، عكست كلمة الرئيس ثقل مصر الإقليمي، بوصفها دولة تمتلك من الخبرة والمكانة ما يؤهلها للاضطلاع بدور محوري في إدارة الأزمات الإقليمية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، التي أكد الرئيس أنها تظل جوهر الاستقرار في الشرق الأوسط. وأعاد التأكيد على أن السلام العادل والشامل، القائم على حل الدولتين، هو السبيل الوحيد لإنهاء دوائر الصراع، وتهيئة بيئة مستقرة تدعم التنمية والاستثمار.

وبين الاقتصاد والسياسة، جاءت رسالة دافوس واضحة:

مصر ليست طرفًا هامشيًا في معادلة الاقتصاد العالمي أو التوازنات الإقليمية، بل فاعل رئيسي يسعى إلى بناء نموذج تنموي مستدام قائم على الطاقة النظيفة، وفي الوقت نفسه شريك مسؤول في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليميين، بما يعزز فرص الازدهار المشترك ويمنح المنطقة أفقًا جديدًا للمستقبل

جاءت كلمة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال جلسة الحوار الخاصة بمنتدى دافوس الاقتصادي العالمي لتؤكد بوضوح أن مصر تضع التحول إلى الطاقة المتجددة في صميم رؤيتها الاقتصادية والتنموية، باعتبارها أحد محركات النمو المستدام وجذب الاستثمارات، إلى جانب دورها المحوري في تعزيز الاستقرار الإقليمي وصياغة مسارات السلام في الشرق الأوسط.

الطاقة المتجددة… ركيزة للاستثمار والنمو

و أكد الرئيس السيسي أن السوق المصري يمثل اليوم بيئة واعدة للاستثمار في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة، مستفيدًا من التسهيلات والحوافز التي توفرها الدولة، والبنية التحتية المتطورة التي أُنجزت خلال السنوات الماضية.

وتعكس هذه الرسالة التزام مصر بتنويع مصادر الطاقة، وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، ودعم التحول الأخضر، بما يواكب التوجهات العالمية نحو الاقتصاد منخفض الانبعاثات، ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة، لا سيما في ظل مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والربط الكهربائي مع دول الجوار.

مصر… شريك إقليمي لا غنى عنه

وفي الشق الإقليمي، شدد الرئيس السيسي على أن القضية الفلسطينية تظل جوهر الاستقرار في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن تحقيق السلام العادل والشامل هو المدخل الأساسي لأمن المنطقة وتنميتها. وأبرزت الكلمة الدور المصري المحوري في وقف الحرب على قطاع غزة، وتثبيت وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، والدفع نحو تسوية سياسية قائمة على حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية.

كما عكس حديث الرئيس عن تغليب الحلول السلمية، واحترام سيادة الدول، ودعم الدولة الوطنية، رؤية مصر الثابتة في التعامل مع الأزمات الإقليمية، باعتبارها طرفًا فاعلًا يسهم في إدارة الأزمات وبناء السلام وليس مجرد متلقٍ للتداعيات.

رسالة دافوس: اقتصاد قوي ودور سياسي متوازن

 و ختاما نوءكد أن وجّه الرئيس السيسي من دافوس رسالة مزدوجة للمجتمع الدولي، مفادها أن مصر تمضي بثبات في مسار الإصلاح الاقتصادي والتحول الأخضر، بالتوازي مع اضطلاعها بدور إقليمي مسؤول يهدف إلى تحقيق الاستقرار، وتهيئة بيئة آمنة للاستثمار والتنمية المستدامة، بما يعزز مكانتها كشريك موثوق على المستويين الإقليمي والدولي