قال اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، إن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال جلسة الحوار في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي عكست بوضوح رؤية الدولة المصرية الشاملة للتعامل مع التحديات الدولية والإقليمية، وقدم خطابًا متوازنًا يجمع بين الواقعية السياسية والطموح الاقتصادي، مؤكّدًا مكانة مصر كدولة فاعلة على الساحة الإقليمية والدولية.

وأوضح فرحات أن مشاركة الرئيس في هذا المحفل العالمي، وما تضمنته كلمته من رسائل سياسية واقتصادية واضحة، تؤكد أن مصر لا تنظر إلى القضايا الاقتصادية بمعزل عن السياق الجيوسياسي العالمي، بل تقدم مقاربة متكاملة تربط بين الاستقرار السياسي واحترام القانون الدولي وتعزيز التعاون الدولي، باعتبارها شروطًا أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وجذب الاستثمارات.

وأشار إلى أن تأكيد الرئيس على دعم الحوار وتسوية النزاعات بالطرق السلمية ورفض منطق التصعيد يمثل طرحًا عقلانيًا في توقيت بالغ الحساسية، خاصة في ظل الصراعات المتصاعدة التي تهدد مسارات التنمية وتعرقل حركة الاقتصاد العالمي. كما تعكس دعوته للتمسك بالنظام الدولي القائم وإصلاحه إدراك مصر العميق لخطورة انهيار القواعد الحاكمة للعلاقات الدولية.

وفيما يخص القضية الفلسطينية، شدد فرحات على أن كلمة الرئيس أكدت على ثوابت الموقف المصري، معتبرًا القضية الفلسطينية جوهر الاستقرار في الشرق الأوسط، ومشيرًا إلى أن البناء على مخرجات قمة شرم الشيخ للسلام والدفع نحو حل الدولتين يعكس دور مصر التاريخي كوسيط نزيه وركيزة أساسية لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.

وأضاف فرحات أن الجزء الاقتصادي من الكلمة حمل رسائل طمأنة قوية للمستثمرين، حيث استعرض الرئيس محاور برنامج الإصلاح الاقتصادي، وما تحقق من تحسن في مؤشرات الاقتصاد الكلي، وعودة الثقة الدولية في السوق المصري، إلى جانب التزام الدولة بتعزيز دور القطاع الخاص وتطبيق وثيقة سياسة ملكية الدولة والتوسع في الطروحات الحكومية.

وأشار إلى أن تسليط الضوء على الفرص الاستثمارية الواعدة في مجالات الطاقة المتجددة والصناعة وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب إبراز الأهمية الاستراتيجية لقناة السويس كمحور عالمي للتجارة والاستثمار، يعكس بوضوح توجه الدولة نحو ترسيخ موقعها كبوابة رئيسية للأسواق الأفريقية والعربية.

وأكد فرحات أن كلمة الرئيس لم تكن مجرد عرض للفرص الاقتصادية، بل إعلان سياسي واقتصادي واضح بأن مصر شريك موثوق، ودولة مستقرة، وقادرة على المساهمة في صياغة مستقبل اقتصادي عالمي أكثر توازنًا وعدالة، في ظل قيادة تمتلك رؤية استراتيجية وإرادة إصلاح حقيقية