أطلق الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، اليوم الاثنين، أول برنامج رقمي متكامل لإدارة حركة تنقلات العاملين بوزارة الأوقاف، وذلك خلال احتفالية رسمية أُقيمت في مسجد مصر الكبير، في خطوة نوعية تعكس توجه الوزارة نحو التحول الرقمي المؤسسي، ومزج التخطيط الاستراتيجي بالتنفيذ العملي، بما يتواكب مع متطلبات الدولة الحديثة.
وشهدت الاحتفالية حضور المهندسة غادة لبيب، نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، نائبةً عن الدكتور المهندس عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب الدكتور أحمد بسيوني، مساعد رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وعدد من قيادات وزارة الأوقاف.
نقلة نوعية في إدارة الموارد البشرية
وأكد وزير الأوقاف أن برنامج التنقلات الرقمي يمثل نقلة نوعية غير مسبوقة في إدارة الموارد البشرية داخل الوزارة، حيث يُسهم في ترسيخ مبادئ العدالة والشفافية، وتحقيق التوازن الوظيفي بين المديريات على مستوى الجمهورية، مشيرًا إلى أن البرنامج جاء استجابة مباشرة لتحديات إنسانية ومهنية عانى منها الأئمة والعاملون، وعلى رأسها الاغتراب الوظيفي والعمل بعيدًا عن محل الإقامة.
وأوضح أن حركة التنقلات لا تعتمد على الأهواء أو التقديرات الشخصية، وإنما تستند إلى معايير دقيقة وضوابط منصفة، تشمل مدة المكث الوظيفي، والسن، وظروف الإعالة، وعدد الأبناء، والحالات الصحية والأمراض المزمنة، بما يحقق العدالة الوظيفية والإنسانية في آنٍ واحد.
إتاحة البرنامج لمؤسسات الدولة
وأشار الدكتور أسامة الأزهري إلى استعداده لإتاحة البرنامج الرقمي والخبرات الفنية المتخصصة لأي من مؤسسات الدولة الراغبة في الاستفادة من التجربة، ترسيخًا لمعاني التعاون والشراكة المؤسسية، لافتًا إلى أن الوزارة تلقت خلال العام الماضي نحو 8 آلاف طلب نقل، وهو ما كشف عن الحاجة الملحة إلى آلية رقمية دقيقة وعادلة لمعالجة الطلبات بعيدًا عن محدودية الجهد البشري، وبما يضمن النزاهة ويقلل من حجم التظلمات.
وأضاف أن البرنامج يتيح سرعة وكفاءة إنجاز التقييمات والمفاضلات، ويعزز الربط الإلكتروني بين ديوان عام الوزارة والمديريات، كما يُعد نواة لقاعدة بيانات محدثة وشاملة، تمهيدًا لرقمنة باقي خدمات الوزارة وإجراءاتها.
وثمّن وزير الأوقاف الدعم الفني والمؤسسي الذي قدمه الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، مشيدًا بدوره في إنجاح المشروع، كما أعرب عن تقديره لفريق العمل التقني وفرق الموارد البشرية بالوزارة لما بذلوه من جهد وإبداع.
أرقام وإحصاءات دقيقة لحركة التنقلات 2025
وأعلن وزير الأوقاف أن الوزارة استجابت خلال عام 2025 لطلبات التنقلات بنسبة 81.4%، موضحًا أن عدد الطلبات المقدمة بلغ 3546 طلبًا، قُبل منها 3003 طلبات، واستُجيب فعليًا لـ 2446 طلبًا، شملت الأئمة والمؤذنين ومقيمي الشعائر والعمال، وذلك وفق منظومة رقمية ذكية ومعايير دقيقة ومحايدة.
كلمات رسمية تؤكد البعد الإنساني والمؤسسي
واستُهلت الفعالية بتلاوة قرآنية مباركة للقارئ الشيخ إبراهيم الفشني، أعقبتها كلمة المستشار جلال الدين عبدالعاطي، رئيس النيابة بمحكمة النقض والمستشار القانوني لوزارة الأوقاف، الذي أكد أن حركة التنقلات تمثل ترجمة حقيقية لحرص الدولة ووزارة الأوقاف على رفع المعاناة عن العاملين، وتخفيف الأعباء الإنسانية والوظيفية، وتحقيق العدالة بين أبناء الوزارة.
وأوضح أن هذه الحركة جاءت بتوجيه مباشر من وزير الأوقاف، الذي جعل خدمة الأئمة والعاملين في صدارة أولويات العمل المؤسسي، مشيرًا إلى أن الحركة الأولى التي أُجريت العام الماضي تم إعدادها يدويًا، واستغرقت وقتًا وجهدًا شاقين، وشكّلت سابقة في تاريخ الوزارة.
التنظيم والإدارة: نموذج رقمي عادل ومحايد
وفي كلمته، أوضح الدكتور أحمد بسيوني، مساعد رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، أن ملف تنقلات العاملين بوزارة الأوقاف يُعد من أكثر الملفات حيوية وتعقيدًا، مشيرًا إلى أن عام 2024 شهد بداية التفكير في حل رقمي مبتكر يعتمد على نموذج رياضي للمفاضلة بين المتقدمين وفق عدة رغبات.
وأضاف أن الجهود أثمرت عن إنشاء تطبيق إلكتروني ذكي يحرر العنصر البشري من عبء اتخاذ القرار، ويضعه في إطار الإشراف والحوكمة، موضحًا أنه خلال عام 2025 جرى تنفيذ التطبيق بالتعاون مع الفريق التقني بوزارة الأوقاف، ليُدار ملف التنقلات بأتمتة كاملة، ووفق بيانات دقيقة ومعايير محايدة دون أي تدخل بشري.
وأكد أن المشروع يمثل خطوة استراتيجية نحو بناء مؤسسة حكومية أكثر عدالة وكفاءة واستعدادًا للمستقبل، في إطار رؤية الدولة المصرية للتحول الرقمي الشامل.
