شهدت الساحة السياسية داخل حزب الوفد خلال الأيام القليلة الماضية سلسلة من الانسحابات والاستبعاد أثرت بشكل كبير على سباق انتخابات رئاسة الحزب، لتتضح الصورة النهائية للمنافسة التي ستجمع بين الدكتور السيد البدوي والدكتور هاني سري الدين فقط. وجاءت هذه التطورات بعد انسحاب كل من الدكتور ياسر حسان، والمستشار بهاء الدين أبو شقة، وعيد هيكل، وعصام الصباحي، وحمدي قوطة، فيما تم استبعاد الحسيني الشرقاوي بسبب عدم استكمال أوراق ترشحه، ما حول المنافسة إلى مواجهة ثنائية بين المرشحين الأخيرين.
وكان حمدي قوطة، عضو الهيئة العليا للحزب والمرشح لرئاسة الوفد، أول المنسحبين، معلنًا قراره خلال اجتماع اللجنة العامة بمحافظة بورسعيد. وأكد قوطة أن انسحابه جاء من منطلق حرصه على لمّ الصفوف داخل الحزب وتغليب المصلحة العليا للوفد، مشددًا على أن قوة الحزب تكمن في وحدة صفوف أعضائه، وداعماً بذلك كل جهود استقرار الحزب واستعادة دوره السياسي الفاعل.
أما عصام الصباحي، فقد أعلن انسحابه بعد تقديمه دعوى قضائية أشار فيها إلى وجود مخالفات قانونية في العملية الانتخابية، متهمًا بعض الإجراءات بانتهاك نصوص المادة 10 من لائحة الحزب. وأوضح أن طلبه لتأجيل الانتخابات كان هدفه تصحيح الأخطاء الجسيمة، لكنه قرر التنازل عن الترشح نزولًا لرغبة اللجان المركزية وبعض أعضاء الهيئة العليا.
وفي خطوة لافتة، أعلن الدكتور ياسر حسان، أمين صندوق الحزب، انسحابه عن الانتخابات بعد لقاء جمعه بالدكتور السيد البدوي وعدد من قيادات الحزب، مؤكدًا أنه يشاطر البدوي نفس الكتلة التصويتية، وانسحابه يهدف إلى منع تشتت الأصوات وتحقيق مصلحة الحزب، معربًا عن تقديره لمكانة البدوي التاريخية وخبرته السياسية.
المستشار بهاء الدين أبو شقة، رئيس الحزب السابق، أعلن انسحابه واستقالته من الحزب، معربًا عن تقديره للتاريخ العريق للحزب ودوره الوطني، مؤكدًا أن قراره جاء بعد مراجعة دقيقة للشرعية والإجراءات القانونية للانتخابات، وأنه يفضل الحفاظ على وحدة الحزب وتاريخه العريق على أي مصالح شخصية أو حزبية.
كما أعلن عيد هيكل تنازله رسميًا عن الترشح، مؤكداً دعمه الكامل للدكتور السيد البدوي، ومؤكدًا أن قراره يأتي حفاظًا على وحدة الصف وتحقيق المصلحة العليا للحزب في هذه المرحلة الدقيقة، وداعياً أعضاء الجمعية العمومية للمشاركة الفعالة في الانتخابات المقبلة.
أما الحسيني الشرقاوي، المرشح المستبعد، فقد أوضح في بيانه أن استبعاده جاء دون تحقيق أو تمكينه من حق الدفاع، مؤكداً أن أي تصحيح يجب أن يعيده إلى موقعه السابق، لكنه أبدى دعمه الكامل للبدوي، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب قيادة تمتلك الخبرة والقدرة على إعادة توازن الحزب واستعادة دوره الوطني، مع تأكيده على أهمية إشراك الشباب في قيادة الحزب وتعزيز هويته المدنية الليبرالية.
وبهذا، يقتصر سباق رئاسة حزب الوفد على المرشحين الدكتور السيد البدوي والدكتور هاني سري الدين، بعد أن شهد الحزب انسحابات مدوية واستبعادًا مهمًا، في وقت يترقب فيه أعضاء الوفد والجمهور الوطني متابعة نتائج الانتخابات وأثرها على مستقبل الحزب ودوره السياسي في مصر
