العمل يستكشف الذاكرة والهوية في رحلة روحية عبر الهند
شهدت الساحة الثقافية حفل توقيع رواية «توشار» للكاتب العراقي يونس الطيب، الصادرة عن دار ملهمون للنشر بدولة الإمارات العربية المتحدة، وسط حضور لافت من المثقفين والكتّاب والمهتمين بالأدب والرواية، في أجواء اتسمت بالحوار الثقافي والنقاشات الأدبية حول العمل وتجربته الفكرية والإنسانية.
وتناولت الندوة المصاحبة لحفل التوقيع ملامح رواية «توشار» وما تحمله من أبعاد روحية وفلسفية، حيث تطرح الرواية حكاية بحّار يتعرض لحادث غرق في خليج البنغال، يفقد على إثره ذاكرته بالكامل، لتبدأ رحلة استثنائية في البحث عن الذات والمعنى، وسط تساؤلات وجودية عميقة حول الهوية والذاكرة والقدر.
وخلال رحلته، يلتقي بطل الرواية بناسك هندوسي يصبح مرشده الروحي، ويقوده في مسار إنساني وفلسفي ممتد على ضفاف نهر الغانج، حيث تتداخل الطبيعة بالغابات الكثيفة، وتتتابع المغامرات المشوّقة في فضاء سردي غني بالتأملات، يجمع بين التشويق الروائي والبعد الروحي، وصولًا إلى لحظة استعادة الذاكرة وبداية مفاجأة تُعيد تشكيل مسار الحكاية بالكامل.
ويعكس العمل اهتمام الكاتب يونس الطيب بالأسئلة الوجودية الكبرى، لا سيما ما يتعلق بالهوية والذاكرة والمعنى، من خلال توظيف فضاء جغرافي وثقافي مختلف، يمنح الرواية طابعًا إنسانيًا عابرًا للحدود، ويؤكد قدرة الأدب على تجاوز الجغرافيا والانفتاح على الثقافات المتنوعة، مع الحفاظ على عمق التجربة الإنسانية المشتركة.
ويُعد «توشار» إضافة جديدة إلى المسيرة الأدبية للكاتب العراقي يونس الطيب، الذي قدّم من قبل عددًا من الأعمال الروائية اللافتة، من بينها «قوارير البحر» الصادرة في نسختها العربية عن دار ماركيز، والنسخة الإنجليزية عن دار لندن في بريطانيا، فضلًا عن رواية «أرواح في سماء الكرادة» الصادرة عن دار وتر في العراق، والتي لاقت صدى نقديًا وجماهيريًا.
كما يستعد الكاتب لطرح عمله الروائي الجديد «غراميات شفرة مورس»، الذي لا يزال قيد النشر عن دار الدراويش، في إطار مشروع أدبي يواصل فيه اشتغاله على القضايا الإنسانية والوجودية بأساليب سردية متنوعة.
ويأتي تنظيم حفل توقيع رواية «توشار» تأكيدًا على الحراك الثقافي العربي المتنامي، والدور المهم الذي تلعبه دور النشر العربية في دعم الأصوات الإبداعية، وتسليط الضوء على التجارب الأدبية المتميزة، بما يسهم في إثراء المشهد الروائي العربي المعاصر.
