دعا وزير الدفاع الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «إسرائيل بيتينو» اليميني، أفيجدور ليبرمان، يوم الأربعاء، السلطات الإسرائيلية في تل أبيب إلى الشروع فوراً في تجهيز ملاجئ وأماكن آمنة لملايين الإسرائيليين، تحسباً لاحتمال اندلاع حرب مع إيران، وذلك في ظل تصاعد التهديدات الأمريكية بشن ضربات عسكرية ضد طهران.

ليبرمان: قرار الحرب بيد ترامب وليس إسرائيل

وقال ليبرمان، في تصريحات لإذاعة محلية إسرائيلية «103 إف إم»، إن إسرائيل مطالبة بالاستعداد الفوري للأسوأ، مشدداً على ضرورة إنشاء أماكن آمنة لملايين الأشخاص الذين لا يملكون مأوى محصناً في حال تعرض البلاد لهجمات صاروخية واسعة.

وأضاف:

«يجب علينا الاستعداد الآن، وإنشاء أماكن آمنة لملايين الأشخاص الذين لا يملكون مأوى آمناً».

وأشار ليبرمان إلى أن قرار خوض حرب مع إيران لا يقع بيد الحكومة الإسرائيلية، بل بيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موضحاً أن هامش التأثير الإسرائيلي على القرار الأمريكي محدود للغاية.

وتابع قائلاً:

«نحن في مرحلة يتعين على دولة إسرائيل فيها أن تهدأ وتنتظر»،

مضيفاً أن إسرائيل «لديها قدرة ضئيلة على التأثير على الرئيس ترامب، لأنه هو من يتخذ القرارات المصيرية».

إسرائيل تترقب الحشد العسكري الأمريكي ونتائج المفاوضات

وتراقب إسرائيل عن كثب الحشد العسكري الأمريكي المتزايد في منطقة الشرق الأوسط، في وقت تنتظر فيه نتائج المفاوضات الأمريكية الإيرانية، المقرر أن تبدأ يوم الجمعة، وسط تصاعد الضغوط من واشنطن وتل أبيب على طهران خلال الأسابيع الأخيرة.

ويأتي هذا التصعيد في أعقاب اندلاع احتجاجات واسعة مناهضة للحكومة الإيرانية في أواخر شهر ديسمبر، حيث زادت الولايات المتحدة وإسرائيل من لهجتهما تجاه إيران بالتزامن مع تلك الأحداث.

طهران تتهم واشنطن وتل أبيب بدعم الاضطرابات

من جهتها، اتهمت السلطات الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء ما وصفته بـ«المثيرين للشغب» و«الإرهابيين»، متهمة إياهم بالضلوع في أعمال العنف التي شهدتها الاحتجاجات الأخيرة داخل البلاد.

وأكدت طهران أنها سترد على أي هجوم يستهدفها، محذرة من عواقب أي عمل عسكري محتمل.

اتهامات متبادلة حول البرنامج النووي الإيراني

وفي المقابل، تتهم الولايات المتحدة وإسرائيل إيران بالسعي إلى تطوير وإنتاج أسلحة نووية، بينما تؤكد طهران مراراً أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية بحتة ولا يستهدف أي استخدامات عسكرية.

ويُعد هذا الملف أحد أبرز أسباب التوتر المستمر بين إيران والغرب، لا سيما في ظل فشل الجهود السابقة للتوصل إلى تسوية شاملة ترضي جميع الأطراف.

مفاوضات تحت النار في سلطنة عمان

وفي خضم هذا التصعيد السياسي والعسكري، من المقرر عقد مفاوضات جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يُتوقع أن تستضيف سلطنة عمان هذه المحادثات يوم الجمعة المقبل، بعد أن طلبت طهران تغيير مكان انعقادها من إسطنبول.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن إيران فضّلت عقد الاجتماع في سلطنة عمان استكمالاً لجولات المفاوضات السابقة التي أُجريت بشأن برنامجها النووي، مشيرة إلى أن تغيير المكان جاء بهدف حصر النقاشات في الملف النووي فقط.

وذكرت المصادر أن طهران سعت إلى تجنب توسيع نطاق المفاوضات لتشمل قضايا أخرى، مثل برنامجها الصاروخي الباليستي، الذي تعتبره جزءاً أساسياً من منظومتها الدفاعية.

البرنامج الصاروخي خط أحمر إيراني

وأعلنت إيران بشكل قاطع أنها لن تقدم أي تنازلات تتعلق ببرنامجها الصاروخي الباليستي، واصفة هذا الملف بأنه «خط أحمر» غير قابل للتفاوض، في رسالة واضحة إلى واشنطن وحلفائها.

ويعكس هذا الموقف الإيراني تعقيد المشهد السياسي الحالي، في ظل تداخل الملفات النووية والعسكرية والأمنية، واستمرار حالة الترقب الإقليمي والدولي لما ستسفر عنه الأيام المقبلة.