حذر اللواء أركان حرب دكتور سمير فرج «الخبير العسكري والاستراتيجي»، من أن أي مواجهة عسكرية واسعة ضد إيران لن تحقق أهدافًا سياسية تتعلق بإسقاط النظام، مؤكدًا أن "الأنظمة لا تُسقطها الضربات الجوية، بل التحولات الداخلية"، وأن التصعيد العسكري غالبًا ما يؤدي إلى نتائج عكسية، قد تفرز واقعًا أكثر تشددًا وتعقيدًا في المنطقة.
وأوضح فرج في تصريح خاص لـ«خمسة سياسة»، أن احتمالات دخول أطراف دولية كبرى في مواجهة مباشرة إلى جانب طهران تبدو محدودة، إلا أن أشكال الدعم غير المباشر تظل قائمة، سواء عبر تبادل معلومات استخباراتية أو إسناد تقني وعسكري، بما يطيل أمد الصراع ويرفع كلفته الاستراتيجية على جميع الأطراف.
وأشار إلى أن ما يُعرف بالأذرع الإقليمية لإيران، وفي مقدمتها حزب الله والحوثيون وبعض الفصائل المسلحة في العراق، قد تتحرك لفتح جبهات متزامنة، ما يحول أي ضربة محدودة إلى مواجهة إقليمية ممتدة من جنوب لبنان حتى البحر الأحمر.
ولفت إلى أن الخسائر لن تقتصر على طرف بعينه، إذ ستتعرض البنية التحتية الإيرانية لضغوط شديدة، في مقابل مخاطر عسكرية وسياسية قد تواجه الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدًا أن "لا منتصر حقيقيًا في حرب بهذا الحجم".
وعلى الصعيد الإقليمي، شدد فرج على أن أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب يمثل نقطة حساسة، إذ إن أي تصعيد قد ينعكس مباشرة على حركة السفن في قناة السويس، بما يحمله ذلك من تداعيات اقتصادية على مصر والتجارة العالمية.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن ميزان القوى في المنطقة شديد الحساسية، وأن أي محاولة لإعادة تشكيله بالقوة العسكرية قد تفتح الباب أمام موجة اضطرابات واسعة تتجاوز حدود ساحة المواجهة المباشرة، داعيًا إلى تغليب الحسابات الاستراتيجية الهادئة على منطق التصعيد.
