أكد عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، الأحد، أن الوحدات العسكرية الإيرانية تعمل حالياً بشكل مستقل إلى حدٍّ ما، وبصورة معزولة، وتتحرك وفق تعليمات عامة وُجّهت إليها مسبقاً، مشيراً إلى أن القوات المسلحة تلقت توجيهات واضحة بضرورة توخي الحذر عند اختيار الأهداف.
وقال عراقجي، خلال تصريحات تلفزيونية، إن ما حدث في سلطنة عُمان «لم يكن خيار إيران»، موضحاً أنه نقل هذا الموقف إلى وزيري خارجية كل من قطر وسلطنة عُمان. وشدد على أن العمليات الإيرانية «ليست موجهة ضد عُمان أو قطر أو أي دولة جارة أخرى، وإنما تستهدف أهدافاً أميركية».
وأضاف أن بلاده «ليست مسؤولة عن هذه الأزمة، كما أنها ليست مخطئة فيها»، مؤكداً أن إيران تتعرض لهجمات، وأنه «لا يمكن للأشقاء في المنطقة أن يتوقعوا من طهران الوقوف مكتوفة الأيدي بينما تُهاجَم من قبل الولايات المتحدة باستخدام قواعد ومنشآت موجودة على أراضيهم».
دعوة إيرانية لاحتواء التصعيد والضغط على واشنطن
وتابع عراقجي قائلاً إنه إذا كانت هناك رغبة حقيقية في وقف التصعيد، وهي – بحسب وصفه – رغبة إيرانية أيضاً، فعلى دول المنطقة التوجه إلى الولايات المتحدة والأطراف الأخرى للضغط من أجل «وقف هذا العدوان غير المبرر ضد إيران».
وأكد أن بلاده تعتبر نفسها «الضحية» في هذه الأزمة، وأن ما تقوم به يندرج في إطار «الدفاع عن النفس»، معرباً عن أمله في أن يتفهم الأشقاء في المنطقة هذا الموقف، انطلاقاً من علاقات الجوار الطيبة، وأن يدركوا أن التحركات الإيرانية «تنصب حصراً على حماية النفس والدفاع عنها».
الموقف العُماني: دعوة لوقف إطلاق النار والعودة للحوار
من جانبها، أعلنت وزارة خارجية سلطنة عُمان، في وقت سابق الأحد، أن عراقجي نقل خلال اتصال هاتفي موقف بلاده الداعي إلى السلام، وأكد انفتاح إيران على أي جهود جادة تسهم في وقف التصعيد والعودة إلى الاستقرار، وذلك خلال مكالمة تلقاها وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي.
وبحسب بيان وزارة الخارجية العُمانية، أشار عراقجي إلى أن «الهجوم الإسرائيلي الأميركي» على بلاده كان سبباً في تفاقم التوتر والذعر في المنطقة، معرباً عن تقدير طهران للدور البنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، ولمساعيها الدبلوماسية المستمرة لنزع فتيل الأزمة والعودة إلى مسار الحوار والتفاوض.
في المقابل، شدد وزير الخارجية العُماني على استمرار السلطنة في الدعوة إلى وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة الحوار، سعياً إلى حل الصراع القائم عبر المسار الدبلوماسي وبما يحقق المطالب المشروعة لجميع الأطراف، داعياً الجانب الإيراني إلى التحلي بضبط النفس وتجنب أي خطوات قد تقوّض علاقات حسن الجوار.
ترامب: وافقت على التحدث مع إيران
في السياق ذاته، أعلن دونالد ترامب، الرئيس الأميركي، عزمه إجراء محادثات جديدة مع إيران، وفق ما نقلته مجلة ذا أتلانتيك.
وقال ترامب، خلال اتصال هاتفي مع المجلة: «إنهم يريدون التحدث، وقد وافقتُ على التحدث، لذا سأتحدث إليهم»، عند سؤاله عما إذا كانت المحادثات ستُجرى اليوم أم غداً، ردّ: «لا أستطيع أن أخبرك بذلك».
وأشار إلى أن بعض الإيرانيين الذين شاركوا في المفاوضات خلال الأسابيع الأخيرة «لم يعودوا على قيد الحياة»، مضيفاً: «معظم هؤلاء الأشخاص رحلوا. بعض الأشخاص الذين كنا نتعامل معهم رحلوا، لأن ذلك كان ضربة كبيرة».
