برز مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، كخيار رئيسي لخلافة والده، وفقاً لما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز" عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين مطلعين على المناقشات الداخلية.

وقال المسؤولون الثلاثة إن رجال الدين الذين يشكلون "مجلس خبراء القيادة" كانوا يفكرون في الإعلان عن تولي مجتبى خامنئي لخلافة والده صباح الأربعاء، لكن بعضهم أبدى تحفظات خشية أن يجعله ذلك هدفاً للولايات المتحدة وإسرائيل. وعقد المجلس، الثلاثاء، جلستين افتراضيتين، صباحاً ومساءً، حسب المسؤولين، فيما ضربت إسرائيل مبنى في قُم، أحد المراكز الدينية الرئيسية في إيران، حيث كان من المقرر أن يجتمع المجلس، لكن المبنى كان فارغاً بحسب وكالة فارس التابعة للحرس الثوري.

مجلس خبراء القيادة يناقش انتخاب المرشد الأعلى الجديد وسط توتر المنطقة

قال والي نصر، الخبير في الشؤون الإيرانية بجامعة جونز هوبكينز، إن اختيار مجتبى سيكون مفاجئاً وقد يعكس سيطرة جانب الحرس الثوري الأكثر تشدداً في النظام الإيراني. ويبلغ مجتبى خامنئي من العمر 56 عاماً، ويُعرف بأنه شخصية مؤثرة لكنها منغلقة، تعمل في الظل ضمن إمبراطورية والده، ويرتبط بعلاقات وثيقة بالحرس الثوري الذي دفع لتعيينه باعتباره مؤهلاً لإدارة إيران في هذا الوقت العصيب.

وذكر مهدي رحّمتي، محلل مقيم في طهران، أن "مجتبى هو الخيار الأذكى حالياً لأنه ملم تماماً بإدارة وتنسيق الأجهزة الأمنية والعسكرية، وكان مسؤولاً عن ذلك بالفعل". ومع ذلك، أضاف رحّمتي أن جزءاً من الجمهور الإيراني سيرد سلباً على هذا القرار، بينما سيراه مؤيدو الحكومة استمراراً للزعيم الذي يعتبرونه شهيداً، أما معارضو الحكومة فسيعتبرونه استمراراً للنظام الذي قتل خلال الأشهر الأخيرة نحو 7 آلاف شخص، وفق منظمات حقوقية.

برز أيضاً ضمن المرشحين النهائيين علي رضا أعرافي، رجل دين وقاضٍ وعضو في مجلس الانتقال الثلاثي الذي تم تشكيله بعد اغتيال خامنئي، وحسن الخميني، حفيد المرشد المؤسس روح الله الخميني، ويُنظر إليهما على أنهما معتدلان مع قرب الأخير من التيار الإصلاحي المهمش في إيران.

وقال عبد الرضا دواري، سياسي مقرب من مجتبى خامنئي، إن الأخير إذا خلف والده قد يظهر بأسلوب أكثر انفتاحاً ويعمل على تهميش المتشددين، مؤكداً أن تعيينه يُعتبر نوعاً من التجديد. وفي مؤتمر صحافي في واشنطن، قال الرئيس السابق دونالد ترمب إن العديد من الأشخاص الذين كانت حكومته تعتبرهم قادة محتملين لإيران قُتلوا منذ السبت، وأضاف: "قريباً لن نعرف أي أحد".

ويتألف مجلس الخبراء من 88 رجل دين كبير يُنتخبون في انتخابات عامة، ويُخولهم الدستور الإيراني تعيين المرشد الأعلى والإشراف عليه وإقالته، وهذه المرة الثانية التي يختار فيها المجلس مرشداً أعلى في تاريخ الجمهورية الإسلامية الممتد 47 عاماً. وقتلت الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية زوجة مجتبى زهراء عادل، ووالدته منصوره خوجاستي باقري زاده، وابنه، إلى جانب والده، السبت، حسب الحكومة الإيرانية.