المسلمون في اليونان يمنحون شهر رمضان طابعًا خاصًا رغم كونهم أقلية
رغم كونهم أقلية دينية في دولة تُعد المسيحية الأرثوذكسية ديانتها الرسمية، نجح المسلمون في اليونان خلال السنوات الأخيرة في انتزاع عدد من الامتيازات الرمزية المرتبطة بشهر رمضان، وهو ما يعكس تحسنًا نسبيًا في أوضاعهم الدينية والاجتماعية، ويمنح الشهر الكريم حضورًا مميزًا داخل المجتمع اليوناني.
استطلاع هلال رمضان.. تحول لافت في المشهد الديني
في تطور غير مسبوق، بات يُسمح لرابطة المسلمين في اليونان بالصعود إلى جبل بيندلي القريب من العاصمة أثينا، والدخول إلى مركز الأرصاد الجوية الموجود هناك، من أجل استطلاع هلال شهر رمضان.
ويمثل هذا الإجراء نقلة نوعية مقارنة بما كان معمولًا به في السابق، إذ اعتاد المسلمون الاعتماد على دار الإفتاء في شمال اليونان التابعة لدار الإفتاء التركية، أو الالتزام بما تعلنه دور الإفتاء في الدول العربية والإسلامية، وهو ما كان يؤدي في كثير من الأحيان إلى اختلاف مواعيد الصيام وظهور تباينات داخل الجالية المسلمة.
أسواق رمضان في أثينا.. زحام وهوية حاضرة
في قلب العاصمة اليونانية أثينا، تشهد المحال التجارية المتخصصة في بيع مستلزمات شهر رمضان ازدحامًا ملحوظًا من قبل الأسر المسلمة، إلى جانب القائمين على تنظيم موائد الإفطار الجماعية التي تُقام داخل الزوايا والمصليات المنتشرة في أحياء المدينة.
وخلال الشهر الفضيل، يتم كذلك جمع زكاة الفطر في مساجد أثينا، حيث تُعاد توزيعها على فقراء المسلمين داخل المدينة، أو تُرسل إلى محتاجين في دول أخرى، في صورة تعكس روح التكافل الاجتماعي التي يرسخها الشهر الكريم.
أول مسجد رسمي في أثينا
شكّل عام 2015 محطة فارقة في تاريخ المسلمين باليونان، مع افتتاح أول مسجد رسمي في العاصمة أثينا، وهو حدث منح الجالية المسلمة متنفسًا دينيًا ورسميًا لممارسة شعائرها، خصوصًا خلال شهر رمضان، بعد سنوات طويلة من إقامة الصلوات في مصليات غير رسمية.
رمضان في البيوت العربية بأثينا
على المستوى الأسري، تحرص الأسر العربية المسلمة المقيمة في أثينا على إقامة موائد إفطار جماعية، حيث تجتمع عدة أسر صديقة حول مائدة واحدة يتشاركها الكبار والصغار، في مشهد يعكس روح الألفة والتقارب التي يتميز بها شهر رمضان.
«ثراكي».. رمضان بطابع تركي أصيل
في إقليم ثراكي شمال اليونان، حيث تقيم أغلبية مسلمة، يبدو المشهد الرمضاني مختلفًا نسبيًا، إذ حافظ المسلمون هناك على عاداتهم وتقاليدهم الدينية المتوارثة عبر الأجيال.
وطوال شهر رمضان، يجتمع المسلمون يوميًا بعد صلاة العصر في المساجد للاستماع إلى أحد حفاظ القرآن الكريم وهو يتلو جزءًا كاملًا من المصحف الشريف.
وعند موعد الإفطار، تتجمع عدة أسر في منزل واحد، يتم تغييره بالتناوب على مدار الشهر الفضيل، في تقليد اجتماعي يعزز روح المشاركة والتقارب بين أفراد المجتمع.
أما المأكولات الرمضانية، فهي تكاد تتطابق مع المطبخ التركي، وهو أمر طبيعي في ظل تحدث مسلمي «ثراكي» اللغة التركية فيما بينهم، وتشابه عاداتهم الثقافية والاجتماعية.
يمكنك قرأت هذا أيضًا: https://www.5-seyasa.com/single/13583
مسلمو جزر رودوس وكو.. خصوصية رمضانية
تختلف عادات المسلمين في الجزر اليونانية، لا سيما جزيرة رودوس وجزيرة كو، عن تلك السائدة في إقليم «ثراكي».
وخلال شهر رمضان، ينظم المسلمون هناك حلقات لتلاوة القرآن الكريم داخل المنازل والمساجد، حيث يُقرأ جزء كامل من القرآن بعد صلاة العصر.
وفي الفترة الممتدة بين صلاتي المغرب والعشاء، تُتلى آيات من القرآن الكريم، ثم تُلقى خطبة قصيرة على المصلين، في أجواء روحانية هادئة تميز ليالي رمضان في هذه الجزر.
تشجيع الأطفال على الصيام
ومن أبرز العادات المشتركة بين المسلمين في اليونان عمومًا، حرص الآباء على تشجيع أبنائهم الصغار على الصيام، من خلال تقديم الهدايا والمكافآت الرمزية، لترسيخ قيمة الصيام في نفوسهم منذ الصغر.
رمضان في كريت.. دروس وإفطار جماعي
أما في جزيرة كريت، حيث يشكل المسلمون في غالبيتهم من الجالية العربية، فيحرص المسلمون على إقامة إفطار جماعي يوميًا داخل المسجد.
وتبدأ الأنشطة الدينية عقب صلاة العصر وتستمر حتى أذان المغرب، ثم تتواصل بعد الإفطار وحتى موعد صلاة التراويح، وتشمل الدروس اليومية تلاوة القرآن الكريم وتفسيره، إلى جانب شرح الأحاديث النبوية الشريفة، في أجواء روحانية تعكس تمسك الجالية المسلمة بهويتها الدينية.
