شن سلاح الجو الأمريكي، في خطوة تصعيدية جديدة ضمن الحرب الإيرانية-الإسرائيلية-الأمريكية، ضربات واسعة على جزيرة خرج الإيرانية، التي تُعد أهم مركز لتصدير النفط في البلاد. واعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العملية "واحدة من أقوى عمليات القصف في تاريخ الشرق الأوسط"، مهددًا بمهاجمة البنية التحتية النفطية الاستراتيجية للجزيرة، التي تمثل شريان النفط الإيراني الرئيسي.
تصعيد عسكري متبادل بين إيران وأمريكا وإسرائيل
قال مساعد محافظ بوشهر إن صادرات النفط من جزيرة خرج مستمرة بشكل طبيعي رغم الهجمات، مؤكداً عدم وقوع خسائر بشرية بين العسكريين أو المدنيين.
في المقابل، أعلن عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني محسن رضائي أن مضيق هرمز سيظل مغلقًا، وأنه لا يحق لأي بارجة أمريكية دخول الخليج. كما توعدت إيران باستخدام صواريخ باليستية وأنواع متقدمة ذات دقة وتدمير أكبر للرد على الهجمات.
وفي إطار الهجمات المتبادلة، شنت طائرات مسيرة إيرانية هجمات على جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ووحدات السيبرانية، فيما أكد الجيش الإسرائيلي استهداف 150 هدفًا داخل إيران.

الأضرار المدنية في إيران

أعلنت الحكومة الإيرانية عن تضرر 42,914 وحدة مدنية نتيجة الضربات الأمريكية والإسرائيلية، فيما شدد النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف على استمرار الردود العسكرية لضمان الأمن المستدام للبلاد.
على الصعيد الإقليمي، استهدفت صواريخ مجهولة السفارة الأمريكية في بغداد، مما أدى لتدمير منظومة اتصالات فضائية مخصصة لتأمين تبادل البيانات للكوادر الدبلوماسية، رغم وجود منظومة دفاع جوي أمريكية من نوع C-RAM.

لماذا استهدفت جزيرة خرج؟

تعتبر جزيرة خرج مركزًا حيويًا للبنية التحتية النفطية الإيرانية، إذ تمثل المنفذ الرئيسي لتصدير نحو 90% من صادرات النفط الإيراني عبر الخليج. وتضم أكبر محطة مفتوحة لتصدير النفط في العالم، قادرة على تحميل 7 ملايين برميل يوميًا، إضافة إلى مرافق تخزين ضخمة ومرافئ متخصصة ومنشآت صناعية مرتبطة بقطاع الطاقة، ومطارًا وقاعدة عسكرية تدعم العمليات اللوجستية والأمنية.
ولا تقتصر أهمية الجزيرة على النفط فحسب، بل تضم شبكة خطوط أنابيب بحرية تنقل الخام من الحقول البحرية الرئيسية مثل أبو زار وفورزان ودورود إلى مرافق المعالجة في الجزيرة قبل شحنه للأسواق العالمية. تاريخيًا، كانت الجزيرة هدفًا رئيسيًا خلال الحرب العراقية-الإيرانية في الثمانينات ضمن ما عرف بـ"حرب الناقلات".