تواصلت الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، الأربعاء، مع تصعيد عسكري واسع شمل إطلاق صواريخ وانفجارات في عدة مدن، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي رصد صواريخ إيرانية باتجاه جنوب إسرائيل وسماع دوي انفجارات في منطقة النقب، فيما أطلقت صفارات الإنذار، في حين أكدت وكالة "فارس" الإيرانية بدء موجة هجمات جديدة على مراكز استراتيجية داخل إسرائيل.

وذلك في ظل استمرار الحرب رغم الحديث عن مفاوضات تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الصراع، وسط مساعٍ دبلوماسية لاحتواء الأزمة التي أدت إلى خسائر بشرية وأزمة طاقة عالمية، بينما تستمر العمليات العسكرية عبر غارات واستهدافات متبادلة للبنية التحتية والمواقع العسكرية في كلا البلدين.

وجاء ذلك في سياق تصعيد ميداني متواصل، حيث أفاد إعلام إيراني بوقوع انفجارات وتحليق مقاتلات في تبريز، إضافة إلى غارات استهدفت فوج مشاة البحرية في بندر عباس فجر الأربعاء، و5 انفجارات في موقع صواريخ بأصفهان صباحاً، إلى جانب انفجارات في مدينة البزر الصناعية بقزوين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات على العاصمة الإيرانية طهران استهدفت البنية التحتية، وأكد عبر "تليغرام" شن موجة هجمات في أنحاء المدينة، بينما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الضربات طالت مناطق سكنية وبدأت فرق الإنقاذ عمليات البحث بين الأنقاض.

يمكنك قرأت هذا أيضًا: حرب المليارات: كيف استنزفت المسيرات خزائن القوى الكبرى؟

تصعيد عسكري مستمر

كما أشار معهد الحرب الأميركي إلى أن الغارات استهدفت مواقع الصناعات الدفاعية في أصفهان، والقاعدة الجوية التكتيكية السابعة في شيراز، ومقر بحرية الحرس الثوري في بوشهر، في حين استمرت الضربات طوال الليلة الماضية بين الجانبين، حيث قصفت إسرائيل عدة أحياء في طهران، إضافة إلى المدينة الصناعية في قزوين.

بينما ردت إيران بإطلاق صواريخ استهدفت مواقع داخل إسرائيل، من بينها تل أبيب وكريات شمونة، إلى جانب قواعد أميركية في المنطقة.

وفي المقابل، أفادت تقارير إسرائيلية بإصابة 9 أشخاص بجروح طفيفة نتيجة شظايا صاروخ إيراني في وسط إسرائيل، بينما أعلن الجيش الأميركي تدمير أكثر من 9 آلاف هدف عسكري داخل إيران، ما أدى إلى تراجع كبير في القدرة القتالية للنظام، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من توسع رقعة الحرب.

وعلى الصعيد السياسي، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة تجري مفاوضات مع إيران لإنهاء الحرب، مشيراً إلى تحقيق تقدم في المحادثات مع "الأشخاص المناسبين"، مؤكداً رغبة طهران في التوصل إلى اتفاق.

وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن واشنطن أرسلت خطة من 15 نقطة لوقف الحرب، تتضمن وقف إطلاق النار لمدة شهر ومناقشة بنود تشمل تفكيك البرنامج النووي الإيراني ووقف دعم الجماعات المتحالفة مع طهران، إضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل شن غارات على إيران في 28 فبراير بعد تعثر المفاوضات بشأن البرنامج النووي، رغم تأكيد سلطنة عمان، التي تقوم بدور الوسيط، إحراز تقدم، فيما ردت إيران بهجمات على قواعد أميركية واستهداف البنية التحتية للطاقة في الخليج، ما أدى إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط والغاز عالمياً، متسبباً في أسوأ أزمة طاقة وارتفاع أسعار الوقود وتعطيل حركة الطيران.

أخبار قد تهمك أيضًا: الصين تواجه اختبارًا صعبًا لتأمين الطاقة وسط توترات الشرق الأوسط

وفي سياق الجهود الدبلوماسية، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف استعداده لاستضافة محادثات بين واشنطن وطهران، في محاولة لاحتواء التصعيد، بينما كشفت مصادر لوكالة "رويترز" أن وزارة الدفاع الأميركية تعتزم إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً إلى الشرق الأوسط، لينضموا إلى نحو 50 ألف جندي أميركي موجودين بالفعل، في خطوة تعكس تصاعد التعزيزات العسكرية وتزيد المخاوف من إطالة أمد الصراع.