أثار مقطع فيديو متداول يوثق اعتداء عنيف على راهبة مسيحية فرنسية في مدينة القدس العتيقة موجة غضب واستنكار واسعة، وسط تحذيرات من تصاعد الاعتداءات ضد رجال الدين والمقدسات المسيحية في الأراضي المقدسة.

تفاصيل الواقعة

وثّقت كاميرا منزلية حادث اعتداء نفذه شخص وُصف بـ"يهودي متطرف" على راهبة تبلغ من العمر 48 عاماً، وذلك أثناء خروجها من كنيسة العشاء الأخير في القدس.

وبحسب رواية الضحية، فقد تعرّضت للدفع بقوة من الخلف قبل أن يسقطها المعتدي أرضاً ويواصل ضربها، إلى أن تدخل أحد السياح وأنقذها.

إدانات رسمية ودولية

أدانت جهات دينية وإعلامية الحادث، فيما طالب وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بفرض "عقوبة رادعة" على المعتدي، مؤكداً ضرورة وضع حد لما وصفه بالأعمال المعادية للمسيحيين في الأراضي المقدسة.

تصاعد الاعتداءات على المسيحيين

تشير تقارير إعلامية إلى تسجيل 61 شكوى تتعلق باعتداءات على رجال دين أو أشخاص يحملون رموزاً مسيحية خلال عام 2025، إلى جانب 52 اعتداء على ممتلكات كنسية في القدس ومناطق داخل إسرائيل.

كما تم رصد 28 حالة تضييق على مسيرات دينية مسيحية خلال الفترة ذاتها.

شهادات من الميدان

يؤكد سكان في القدس العتيقة أن الاعتداءات، بما في ذلك البصق على رجال الدين والراهبات، أصبحت شبه يومية، ما دفع العديد منهم إلى تجنب إظهار الرموز الدينية خوفاً من التعرض للأذى.

كما أشار وديع أبو نصار، منسق منتدى مسيحيي الأرض المقدسة، إلى تعرضه شخصياً لمضايقات مماثلة.

امتداد الظاهرة خارج القدس

لا تقتصر هذه الاعتداءات على القدس، إذ طالت كنائس وأديرة في مناطق مختلفة، بينها تدنيس كنيسة الطيبة قرب رام الله، وإحراق كنيسة في طبريا، إضافة إلى أعمال تخريب في حيفا.

كما امتدت حوادث مشابهة إلى لبنان، حيث سُجلت اعتداءات على مقدسات مسيحية خلال الحرب الأخيرة.

خلفيات وأسباب محتملة

يرى مراقبون أن جذور هذه الاعتداءات تعود إلى دوافع دينية لدى جماعات متطرفة تعتبر المسيحية خصماً عقائدياً، فيما يشير آخرون إلى أن غياب الردع القانوني يسهم في تفاقم الظاهرة.

واتهمت شخصيات محلية السلطات الإسرائيلية بعدم اتخاذ إجراءات حازمة، بل والتغاضي عن تلك الانتهاكات.

في ظل تزايد الاعتداءات وتكرارها، تتصاعد الدعوات الدولية والمحلية لضرورة توفير الحماية لرجال الدين والمقدسات، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الأعمال، منعاً لمزيد من التوترات الدينية في المنطقة.