أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن المطارات تمثل أحد أهم الملفات الاستراتيجية التي توليها الدولة اهتمامًا بالغًا، باعتبارها الواجهة الأولى لمصر أمام العالم، ونقطة الانطلاق الرئيسية لدعم قطاعي السياحة والاستثمار، فضلًا عن دورها المحوري في تعزيز حركة التجارة والنقل الجوي، وذلك خلال لقائه مع الدكتور سامح الحفني وزير الطيران المدني، لمتابعة مستجدات تطوير البنية التحتية للمطارات المصرية وخطط التوسع المستقبلية.
المطارات.. رؤية حكومية شاملة للتطوير ورفع الكفاءة التشغيلية
وشدد رئيس الوزراء على ضرورة المضي قدمًا في تنفيذ خطط تطوير المطارات وفق رؤية متكاملة تعتمد على تحديث البنية التحتية، ورفع كفاءة التشغيل، وتطبيق أحدث النظم التكنولوجية، بما يواكب المعايير العالمية ويعزز من تنافسية المطارات المصرية على المستويين الإقليمي والدولي.
وأوضح أن الدولة تسعى إلى تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الاستثمارات الضخمة التي تم ضخها في قطاع الطيران المدني خلال السنوات الماضية، مع الحفاظ على استدامة تلك المشروعات وضمان جودة الخدمات المقدمة للمسافرين، بما يعكس صورة حضارية تليق بمكانة مصر.
كما وجه بضرورة التوسع في إشراك القطاع الخاص في إدارة وتشغيل المطارات، باعتبار ذلك أحد المحاور الرئيسية لتطوير الأداء وتحسين الكفاءة التشغيلية، والاستفادة من الخبرات الدولية المتقدمة في هذا المجال الحيوي.
طرح 20 مطارًا لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص
من جانبه، أكد وزير الطيران المدني أن الوزارة تعمل وفق استراتيجية طموحة تستهدف تعظيم دور القطاع الخاص في تشغيل وإدارة المطارات، مشيرًا إلى أن المرحلة الأولى من هذه الخطة تتضمن طرح 20 مطارًا أمام الشركات والتحالفات العالمية.
وأوضح أن هذا التوجه يهدف إلى نقل الخبرات التشغيلية الحديثة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمسافرين، ورفع مستوى الكفاءة التشغيلية، مع التأكيد على الحفاظ الكامل على ملكية الدولة للمطارات وسيادتها عليها باعتبارها أصولًا استراتيجية لا يمكن التفريط فيها.
تعاون دولي لضمان الحوكمة وتحقيق أعلى عائد اقتصادي
وأشار الوزير إلى أن الدولة تعمل بالتنسيق مع مؤسسة التمويل الدولية كمستشار استراتيجي، لوضع إطار متكامل يضمن حوكمة عملية الطرح، وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في إدارة وتشغيل المطارات، بما يسهم في تحقيق أقصى عائد اقتصادي ممكن، وتعزيز كفاءة التشغيل.
وأكد أن هذا التعاون يسهم في صياغة نموذج متطور لإدارة المطارات، يحقق التوازن بين الكفاءة الاقتصادية وجودة الخدمات، ويواكب التطورات المتسارعة في صناعة الطيران عالميًا.
توسعات كبرى بمطار القاهرة لتعزيز الطاقة الاستيعابية
وأوضح وزير الطيران أن خطة التطوير الحالية تركز بشكل كبير على زيادة الطاقة الاستيعابية للمطارات الرئيسية، وفي مقدمتها مطار القاهرة الدولي، حيث يجري العمل على تنفيذ مشروع إنشاء مبنى الركاب رقم (4)، والذي يستهدف إضافة طاقة استيعابية تصل إلى 30 مليون راكب سنويًا، ليرتفع إجمالي الطاقة الاستيعابية للمطار إلى أكثر من 60 مليون راكب سنويًا.
وأشار إلى أن هذه التوسعات تأتي في إطار خطة الدولة لاستيعاب النمو المتوقع في حركة الركاب، وتعزيز مكانة مصر كمحور إقليمي لحركة الطيران.
التحول الرقمي والمطارات الذكية لتحسين تجربة السفر
وفي إطار التحديث الشامل، أكد الوزير أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بتطبيق مفاهيم "المطارات الذكية"، من خلال التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة والتحول الرقمي في مختلف مراحل السفر.
وأوضح أن تطبيق منظومة معلومات الركاب المسبق (API) أسهم بشكل كبير في إلغاء الإجراءات الورقية التقليدية، واستبدالها بأنظمة إلكترونية متطورة، ما أدى إلى تقليل زمن إنهاء الإجراءات وتحسين تجربة المسافرين، وزيادة كفاءة العمل داخل المطارات.
رؤية استراتيجية لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات
وأكد الوزير أن تطوير المطارات يأتي ضمن رؤية أوسع تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات، وزيادة قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز حركة التجارة الدولية، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويحقق التنمية المستدامة.
كما أشار إلى أن هذه الجهود تتكامل مع خطة الدولة الطموحة لجذب 30 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2030، وهو ما يتطلب تطويرًا مستمرًا للبنية التحتية وتقديم خدمات عالمية المستوى داخل جميع المطارات المصرية.
