أكد الخبير الاقتصادي جون لوكا أن أداء الذهب خلال التوترات الإيرانية الأخيرة يمثل اختباراً حقيقياً وصعباً لوضعه التقليدي كملاذ آمن، مشيراً إلى أن المعدن الأصفر لم يقدم الحماية المتوقعة رغم الاضطرابات الجيوسياسية الكبيرة.
تعثر الذهب بشكل ملحوظ منذ بداية النزاع في إيران
وفي تصريح خاص لـ "خمسة سياسة" قال لوكا أن بعد سنوات من المكاسب المتتالية منذ 2021، وتحقيقه ارتفاعاً مذهلاً بنسبة 55% في عام 2025، تعثر الذهب بشكل ملحوظ منذ بداية النزاع في إيران. هذا الأداء يثير تساؤلات مهمة حول قدرته على حماية الاستثمارات في مثل هذه الأزمات”.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن الذهب انخفض بنسبة 14.5% خلال شهر مارس، الشهر الأول من النزاع، بينما كانت انخفاضات مؤشرات الأسهم العالمية أقل حدة مثل FTSE All-World بنسبة 9%، وS&P 500 بنسبة 7.8%، وسندات الخزانة الأمريكية بنسبة 3.6% فقط.
وأضاف لوكا: “وضحت البيانات أن هذا السلوك يختلف جذرياً عن الأزمات السابقة، حيث كان الذهب يتفوق ويوفر حماية قوية، مضيفآ أما الآن، فقد أصبح أداؤه مرتبطاً بشكل أكبر بتوقعات أسعار الفائدة الحقيقية وسياسات البنوك المركزية، خاصة بعد الصدمة الطاقية التي رفعت توقعات الفائدة الأمريكية”.
وأكد جون لوكا أن حساسية الذهب للسياسة النقدية قد سيطرت على دوره كملاذ آمن، مما قلل من فعاليته كأداة تحوط ضد المخاطر الجيوسياسية والتضخمية.
وتابع لوكا: “أدى ضعف مشتريات البنوك المركزية والصناديق المتداولة في الربع الأول إلى ضغط سلبي إضافي، وعلى سبيل المثال، باع البنك المركزي التركي 52 طناً من الذهب في فترة قصيرة ورتب مبادلات بلغت 79 طناً، بينما تحولت بعض الصناديق المتداولة إلى بائع صافٍ بعد بيع نحو 90 طناً”.
وأضاف لوكا: “رغم ذلك، هناك مؤشرات إيجابية بدأت تظهر، حيث بدأت بعض الصناديق في إعادة الشراء، وسجلت الصين أكبر زيادة شهرية في احتياطياتها من الذهب منذ يناير 2025، كما يدعم ضعف الدولار الأمريكي الأسعار حالياً”.
وأكد لوكا أن توقعات البنوك المركزية تدعم النظرة الإيجابية طويلة الأمد للذهب، حيث يتوقع مجلس الذهب العالمي أن تقوم البنوك المركزية بشراء نحو 800 إلى 850 طناً من الذهب خلال عام 2026، وهو مستوى قوي يعكس استمرار اتجاه التنويع في الاحتياطيات بعيداً عن الدولار.
كما أشارت توقعات بنوك استثمارية كبرى مثل جي بي مورغان إلى أن الطلب القوي من البنوك المركزية سيدفع الأسعار نحو مستويات مرتفعة.
وشدد لوكا قائلاً: “نتوقع أن يصل سعر الذهب إلى 5200 دولار للأونصة في النصف الثاني من العام الحالي، بارتفاع يقارب 9% عن مستويات أواخر أبريل، مدعوماً بعودة مشتريات البنوك المركزية والصناديق المتداولة، وتسعير الأسواق لتخفيضات محتملة في الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي”.
وأضاف في ختام تصريحه: أن الذهب يظل حساساً للعوائد الحقيقية، لكن هناك مجالاً كبيراً للارتفاع، مع ذلك، يبقى خطر استمرار النزاع خاصة إذا أدى إلى اضطراب في إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز قادراً على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة والضغط على أسعار الذهب.
