في إطار الدور التاريخي والريادي للأزهر الشريف في وأد الفتن وترسيخ قيم السلم والصفح المجتمعي، وصل إلى مركز أبنوب بمحافظة أسيوط، اليوم الثلاثاء، وفد رفيع المستوى من الأزهر الشريف ولجنة المصالحات برئاسة الدكتور عباس شومان رئيس لجنة المصالحات ووكيل الأزهر الأسبق، بتكليف عاجل من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف؛ لتقديم واجب العزاء لأسر ضحايا الحادث الأليم بمركز أبنوب، وزيارة المصابين والاطمئنان على حالتهم الصحية.

وكان في استقبال الوفد الأزري لدى وصوله الدكتور محمد عبد المالك، نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه القبلي، إلى جانب حشد كبير من القيادات التنفيذية، والأمنية، والدينية، ورجالات الأزهر الشريف بمحافظة أسيوط.

جهود مكثفة لإنهاء الخصومات ولم الشمل

وقد أسفرت التحركات الميدانية المكثفة وجهود الوساطة التي قادها وفد الأزهر الرفيع، بالتنسيق مع الجهود الشعبية والأمنية، عن رأب الصدع وإتمام ثلاثة مصالحات كبرى تكللت بإعلان عائلات الضحايا العفو النهائي التام.


وأشاد الدكتور عباس شومان بالمبادرة الوطنية المخلصة التي أطلقها وقادها النائب اللواء عصام العمدة، والمستشار علاء عمار، والعمدة عبد الله نايل، والأستاذ محمود بدير، والتي أسهمت بفاعلية في لم شمل عائلات أبنوب وتقريب وجهات النظر لحقن الدماء.


نموذج فريد في التسامح لعائلتي "أولاد عمار" و"الشيخ عايد"


وضربت عائلة "أولاد عمار" بقرية بني محمديات (المراونة) بمركز أبنوب نموذجاً فريداً يقتدى به في إعلاء قيم العفو عند المقدرة، حيث أعلنت العائلة "العفو الصامت" وإرساء الصلح في حادثة فقيدهم، واستقبلت جموع المعزين بديوانهم العام بعزبة البورة وسط أجواء من الرضا والتقدير الشعبي والرسمي، إجلالاً وتكريماً لوفد الأزهر الشريف.


وفي السياق ذاته، نجحت المساعي في إتمام الصلح الثالث بعدما أعلن الحاج خلف، ممثلاً عن عائلة "أولاد الشيخ عايد" بقرية بني محمديات الشهابية، عفوه التام وسط أجواء غلبت عليها روح التسامح والوئام.


إشادة وهواتف شكر من الإمام الأكبر لرموز الصلح


من جانبه، أعرب فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، عن سعادته البالغة بهذا الموقف النبيل الذي يرسخ للاستقرار المجتمعي، وأجرى فضيلته اتصالاً هاتفياً بالسيد علاء الزعيم، شقيق الفقيد من عائلة "أولاد عمار"، قدم خلاله العزاء والمواساة، معرباً عن شكره العميق للعائلة العريقة التي قدمت نموذجاً ملهماً لإنهاء الخصومات،

كما أجرى شيخ الأزهر اتصالات هاتفية بكل من: الحاج فتحي محمود، و النائب اللواء عصام العمدة عضو مجلس النواب،  و المستشار علاء عمار؛ لتقديم الثناء والشكر على جهودهم الحثيثة والمضنية التي بذلوها رفقة أعضاء لجنة المصالحات وكل أهل الخير بالمحافظة لإتمام هذا الصلح المبارك.


تشكيل وفد الأزهر الشريف ولجنة المصالحات

وقد ضم وفد الأزهر الشريف الرفيع الذي أشرف على إنهاء هذه الخصومات كلاً من:فضيلة أ.د. عباس شومان (رئيس اللجنة) و فضيلة د. علي محمود، فضيلة د. علي عبد الحافظ، و فضيلة الشيخ سيد عبد العزيز، و فضيلة د. مرتجى عبد الرؤوف، و فضيلة د. إبراهيم جمعة، و فضيلة الشيخ أحمد عبد العظيم، و فضيلة الشيخ حسني القولي، و الحاج أحمد الطيب، و الحاج محمد عبد المالك وسط ترحيب مجتمعي كبير وإشادة واسعة من أهالي أسيوط بالدور الإنساني والوطني لشيخ الأزهر ورجاله في وأد الفتن ونشر قيم الصفح والسلام.