شاركت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، في فعاليات ورشة العمل «نحو ولادة آمنة»، التي نُظمت بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، وبحضور قيادات وزارة الصحة والسكان وممثلي الجهات المعنية والشركاء الدوليين، وذلك تحت مظلة المبادرة الرئاسية «الألف يوم الذهبية لتنمية الأسرة المصرية»، التي تستهدف تحسين صحة الأم والطفل وخفض معدلات وفيات الأمهات وحديثي الولادة.

نوصى بقراءة : إنجاز عالمي جديد.. منتخب مصر للأطفال يحصد برونزية كأس العالم

عبلة الألفي تؤكد أهمية خفض الولادات القيصرية غير المبررة طبيًا

وأكدت الدكتورة عبلة الألفي خلال كلمتها أن خفض معدلات الولادات القيصرية غير المبررة طبيًا يمثل أحد المحاور الرئيسية التي تعمل عليها وزارة الصحة والسكان في المرحلة الحالية، مشيرة إلى أن الولادة الطبيعية كانت وما زالت المسار الطبيعي والآمن لعملية الإنجاب، بينما تُعد الولادة القيصرية تدخلاً جراحيًا يجب اللجوء إليه فقط عند وجود أسباب ودواعٍ طبية تستدعي ذلك حفاظًا على صحة الأم والجنين. وأوضحت أن الوزارة تتابع عن كثب معدلات الولادات القيصرية في مصر، وتعمل على مواجهة التحديات المرتبطة بارتفاع نسبتها من خلال تطبيق سياسات وبرامج علمية تستند إلى المعايير الطبية العالمية، بما يضمن تقديم أفضل رعاية صحية ممكنة للأمهات والأطفال.

استعراض تطور معدلات الولادة القيصرية والجهود المبذولة لتعزيز الولادة الطبيعية

وتطرقت نائب وزير الصحة إلى تطور معدلات الولادة القيصرية في مصر خلال العقود الماضية، مستعرضة عددًا من المؤشرات والإحصائيات التي تعكس حجم التحدي، إلى جانب مقارنة التجربة المصرية بالتجارب الدولية في هذا المجال. وأكدت أن الدولة المصرية تبذل جهودًا متواصلة لتعزيز ثقافة الولادة الطبيعية الآمنة، من خلال رفع الوعي المجتمعي بأهميتها الصحية، وتوفير بيئة داعمة داخل المؤسسات الصحية تشجع الأمهات على اختيار الولادة الطبيعية متى كانت الحالة الطبية تسمح بذلك.

برامج تدريبية متخصصة لرفع كفاءة الفرق الطبية والقابلات

وأشارت الدكتورة عبلة الألفي إلى أن وزارة الصحة والسكان اتخذت العديد من الإجراءات العملية لدعم الولادات الطبيعية، من بينها إعداد الأدلة والبروتوكولات الإرشادية الخاصة بإدارة الحمل والولادة، وتكثيف البرامج التدريبية للأطباء والقابلات والفرق الطبية. وأضافت أن الوزارة تعمل على تطوير مهارات الكوادر الصحية في استخدام «البارتوجرام» لمتابعة تطور مراحل الولادة بشكل دقيق، فضلًا عن تعزيز جودة الرعاية المقدمة خلال الساعة الذهبية الأولى بعد الولادة، باعتبارها من أهم الفترات التي تؤثر على صحة الأم والمولود.

الاستراتيجية الوطنية للولادات الطبيعية ومبادرة «بداية آمنة»

واستعرضت نائب وزير الصحة أبرز المبادرات الوطنية التي تنفذها الوزارة لدعم صحة الأم والطفل، وفي مقدمتها الاستراتيجية الوطنية لتعزيز الولادات الطبيعية، ومبادرة «بداية آمنة»، التي تستهدف تحسين جودة الخدمات المقدمة للحوامل والأمهات داخل المنشآت الصحية. وأكدت أهمية التوسع في توفير «أكشاك الولادة» بالمستشفيات ووحدات الرعاية الصحية، بما يساهم في تهيئة بيئة مناسبة وآمنة للولادة الطبيعية، إلى جانب تطبيق منظومة حوكمة فعالة لتنظيم خدمات الولادة وضمان الالتزام بالمعايير الطبية المعتمدة.

«الألف يوم الذهبية».. مبادرة رئاسية لدعم صحة الأم والطفل

وخلال الورشة، استعرضت الدكتورة عبلة الألفي محاور المبادرة الرئاسية «الألف يوم الذهبية لتنمية الأسرة المصرية»، والتي تُعد واحدة من أهم المبادرات الصحية التي أطلقتها الدولة لتحسين المؤشرات الصحية للأمهات والأطفال. وأوضحت أن المبادرة تركز على تعزيز صحة الأم خلال فترات الحمل والولادة وما بعد الولادة، ودعم الولادات الطبيعية، وتحسين خدمات تنظيم الأسرة، وتشجيع المباعدة الصحية بين الولادات، بما ينعكس إيجابًا على صحة الأسرة المصرية وجودة حياتها. كما شددت على أهمية الحفاظ على النجاحات التي حققتها الدولة المصرية في مجال صحة الأم والطفل خلال السنوات الماضية، والبناء عليها لتحقيق المزيد من التطور في الخدمات الصحية المقدمة.

حسام عبدالغفار: مصر حققت تقدمًا ملحوظًا في مؤشرات صحة الأم والطفل

من جانبه، رحب الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، بالمشاركين في الورشة والشركاء الدوليين، مؤكدًا أن مصر نجحت خلال السنوات الأخيرة في تحقيق تقدم ملموس في العديد من مؤشرات صحة الأم والطفل بفضل الجهود الحكومية والمبادرات الصحية المتخصصة. وأشار إلى أهمية تبني رؤية متكاملة وشاملة للرعاية الصحية تبدأ من مرحلة ما قبل الحمل، مرورًا بالحمل والولادة، وحتى فترة ما بعد الولادة، بما يضمن تقديم خدمات صحية عالية الجودة تلبي احتياجات الأمهات والأطفال.

تعزيز دور القابلات ووضع خريطة طريق مستقبلية لتطوير الرعاية الصحية

وأكد الدكتور حسام عبدالغفار ضرورة العمل على سد الفجوات القائمة في خدمات الرعاية الصحية الخاصة بالأمهات وحديثي الولادة، مع تعزيز دور القابلات المؤهلات باعتبارهن عنصرًا أساسيًا في منظومة الرعاية الصحية. وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب وضع خريطة طريق واضحة لتطوير خدمات صحة الأم والطفل، مدعومة بالأطر التشريعية المناسبة، وعلى رأسها قانون المسؤولية الطبية، بما يساهم في تحسين جودة الخدمات الصحية وضمان سلامة مقدمي الخدمة والمرضى على حد سواء.

مناقشات موسعة حول تطوير خدمات القبالة والتشريعات المنظمة للمهنة

وشهدت ورشة العمل عددًا من الجلسات النقاشية المتخصصة التي تناولت سبل تطوير خدمات القبالة في مصر، ونموذج الرعاية المعتمد للأمهات وحديثي الولادة، والاستراتيجية الوطنية للقبالة، فضلًا عن مناقشة المبادئ التوجيهية للممارسات الآمنة خلال فترات الحمل والولادة. كما تطرقت المناقشات إلى التشريعات المنظمة لمهنة القبالة، وآليات تطويرها بما يتماشى مع المعايير الدولية الحديثة ويضمن تقديم خدمات صحية أكثر كفاءة وفاعلية.

توصيات وخطة عمل لتعزيز الولادة الآمنة وتحسين صحة الأمهات والأطفال

واختُتمت أعمال الورشة بالخروج بعدد من التوصيات العملية وخطة عمل تستهدف تعزيز خدمات القبالة، ودعم برامج الولادة الطبيعية الآمنة، وتحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للأمهات وحديثي الولادة. وأكد المشاركون أهمية استمرار التعاون بين وزارة الصحة والسكان والشركاء المحليين والدوليين لتنفيذ هذه التوصيات وتحويلها إلى برامج وإجراءات واقعية تسهم في خفض معدلات وفيات الأمهات والأطفال، وتعزيز صحة الأسرة المصرية في إطار رؤية الدولة لتحقيق التنمية المستدامة

نوصى بقراءة : قنصوة يبحث تعزيز الجودة والاعتماد بالتعليم الفني والتكنولوجي