تشهد الساحة السياسية والعسكرية المرتبطة بالملف الإيراني–الأمريكي حالة من التعقيد المتزايد، في ظل تداخل المسارات التفاوضية مع التطورات النووية والميدانية في أكثر من ساحة إقليمية، من لبنان إلى مضيق هرمز.

مسار تفاوضي متعثر بين طهران وواشنطن

تبدو المفاوضات بين طهران وواشنطن أكثر تشابكًا، بعدما أعلنت طهران أن مسودة مذكرة التفاهم التي قدمتها الولايات المتحدة لا تزال قيد الدراسة، مشيرة إلى وجود نقاط تحتاج إلى مزيد من التوضيح.

ونقل عن مستشار المرشد الإيراني أن طهران ترى ضرورة إعادة صياغة بعض البنود، في وقت تتمسك فيه إيران بربط أي اتفاق مع واشنطن بتطورات ميدانية في الإقليم، خصوصًا وقف إطلاق النار في لبنان، إلى جانب مطالب مالية تتعلق بالإفراج عن نحو 50% من الأموال الإيرانية المجمدة قبل التوصل إلى أي تفاهم نهائي.

الوكالة الدولية للطاقة الذرية: قيود على الرقابة وتحديات في التحقق

في موازاة ذلك، أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرًا شديد اللهجة، أكدت فيه تعثر وصول فرق التفتيش إلى معظم المنشآت النووية في إيران باستثناء محطة بوشهر.

وأوضح التقرير عدم القدرة على التحقق من وقف عمليات تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجته، مشيرًا إلى أن القضايا العالقة بشأن مواقع ومواد غير معلنة لا تزال دون حل.

وأضافت الوكالة أن إيران تُعد الدولة الوحيدة غير النووية التي راكمت مخزونات من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهو ما يزيد من مستوى القلق الدولي بشأن طبيعة برنامجها النووي.

طهران: شروط سياسية وأمنية مرتبطة بأي اتفاق

من جانبها، تؤكد طهران أن أي تفاهم مع واشنطن لن يكون منفصلًا عن التطورات الإقليمية، حيث تربط التقدم في المسار التفاوضي بوقف الحرب في لبنان.

كما نقلت تصريحات عن الحرس الثوري الإيراني تفيد بأن وقف العمليات العسكرية يجب أن يشمل جميع الجبهات، محذرًا من أن استمرار الهجمات قد ينعكس على مسار التهدئة مع الولايات المتحدة.

واشنطن والداخل الأمريكي: جدل سياسي حول الصلاحيات

في المقابل، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التأكيد على تحقيق تقدم في الملف النووي، رغم الانتقادات الداخلية.

وفي السياق ذاته، انتقد ترامب تصويتًا في مجلس النواب يهدف إلى تقييد صلاحياته العسكرية تجاه إيران، معتبرًا أن ذلك قد يعرقل مفاوضات وصفها بـ"الحاسمة".

تقارير استخباراتية: حضور إسرائيلي مزعوم في أذربيجان

على صعيد آخر، أثارت تقارير إعلامية، بينها ما نُسب إلى شبكة سي إن إن، جدلًا واسعًا بعد حديثها عن نشر إسرائيل وحدات عسكرية واستخباراتية سرية في أذربيجان خلال الحرب مع إيران.

وبحسب التقرير، فإن هذه القوات كانت قريبة من الحدود الإيرانية، بما أتاح لها تنفيذ مهام مراقبة وجمع معلومات وعمليات باستخدام الطائرات المسيّرة، في إطار شبكة انتشار إقليمي متقدمة.

في المقابل، نفت أذربيجان هذه الادعاءات بشكل قاطع، مؤكدة أن أراضيها لم تُستخدم في أي عمليات تستهدف دولًا ثالثة.

مضيق هرمز: توتر متصاعد ومقترحات إيرانية جديدة

يتصاعد التوتر مجددًا حول مضيق هرمز، حيث أعلنت طهران طرح تصور جديد لإدارة المضيق بالتعاون مع سلطنة عُمان، ضمن إطار قانوني دولي، مع التأكيد على أن القرار السيادي يبقى بيد البلدين.

وفي المقابل، تتواصل المناوشات العسكرية في المنطقة، وسط تصريحات للحرس الثوري الإيراني بشأن استهداف مواقع عسكرية أمريكية، بزعم الرد على ما وصفه بانتهاكات لقواعد المرور في المضيق.

كما تحدثت طهران عن فرض آليات تنظيم جديدة لعبور السفن، شملت رسومًا مقابل خدمات لوجستية وإرشادية، مشيرة إلى عبور مئات السفن وفق هذه الترتيبات خلال الفترة الأخيرة.

من جهتها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن أكثر من ألف سفينة عبرت المضيق منذ اتفاق الهدنة في أبريل الماضي، في مؤشر على استمرار الحيوية التجارية رغم التوترات الأمنية.

تعكس التطورات المتلاحقة أن الملف الإيراني–الأمريكي لم يعد محصورًا في الإطار النووي فقط، بل بات مرتبطًا بشبكة معقدة من الملفات الإقليمية، تشمل لبنان، ومضيق هرمز، والتوازنات الأمنية في جنوب القوقاز، ما يجعل أي تسوية محتملة أكثر تعقيدًا وتشابكًا في المرحلة المقبلة.

إيران تؤكد سيادتها على مضيق هرمز وتدعو لتنسيق مشترك مع سلطنة...

أوامر عسكرية إسرائيلية باستهداف مواقع مرتبطة بحزب الله في لبن...