في الثلاثين من يونيو عام 2013، سطر الشعب المصري واحدة من أهم صفحات تاريخه الحديث، عندما خرجت الملايين من أبناء الوطن إلى الشوارع والميادين في مختلف المحافظات، معبرة عن إرادة شعبية واسعة للحفاظ على الدولة المصرية ومؤسساتها الوطنية. 

لم تكن ثورة 30 يونيو مجرد احتجاجات سياسية عابرة، بل كانت لحظة فارقة أعادت رسم ملامح المشهد المصري، ووضعت البلاد على طريق جديد نحو الاستقرار والتنمية والبناء.

محاولات تغيير هوية الدولة

جاءت الثورة في ظل ظروف استثنائية شهدتها مصر، حيث تصاعدت المخاوف من محاولات تغيير هوية الدولة واختطاف مؤسساتها لصالح جماعة بعينها، الأمر الذي دفع المصريين إلى التعبير عن رفضهم لهذا المسار والتأكيد على تمسكهم بالدولة الوطنية الحديثة القائمة على المواطنة وسيادة القانون.

انحياز القوات المسلحة لإرادة الشعب المصري

ومع انحياز القوات المسلحة لإرادة الشعب المصري، بدأت مرحلة جديدة من تاريخ الوطن، استهدفت استعادة الاستقرار الأمني والسياسي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة التي تأثرت بالأحداث التي أعقبت ثورة يناير 2011، وقد شكلت هذه المرحلة نقطة انطلاق نحو مشروع وطني شامل عُرف لاحقًا باسم “الجمهورية الجديدة”.

معركة شرسة ضد الإرهاب

وخلال السنوات التي تلت ثورة 30 يونيو، خاضت الدولة المصرية معركة شرسة ضد الإرهاب، خاصة في سيناء، حيث قدم رجال القوات المسلحة والشرطة تضحيات كبيرة للحفاظ على أمن الوطن واستقراره، وأسفرت هذه الجهود عن توجيه ضربات قوية للتنظيمات الإرهابية واستعادة الأمن في مختلف أنحاء الجمهورية.

المشروعات القومية العملاقة

بالتوازي مع ذلك، أطلقت الدولة سلسلة من المشروعات القومية العملاقة التي استهدفت تحديث البنية التحتية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وشملت هذه المشروعات إنشاء شبكة حديثة من الطرق والمحاور والكباري، وتطوير الموانئ والمطارات، وإنشاء مدن جديدة مثل العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة والمنصورة الجديدة، إلى جانب التوسع في مشروعات الإسكان الاجتماعي والقضاء على المناطق غير الآمنة.

إطلاق المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”

كما أولت الدولة اهتمامًا كبيرًا بملف العدالة الاجتماعية وتحسين جودة حياة المواطنين، من خلال إطلاق المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” التي تُعد أكبر مشروع تنموي في تاريخ الريف المصري، حيث استهدفت تطوير آلاف القرى وتوفير الخدمات الأساسية والبنية التحتية لملايين المواطنين في مختلف المحافظات.

إطلاق المبادرات الرئاسية

وفي قطاع الصحة، شهدت مصر طفرة كبيرة من خلال تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، وإنشاء وتطوير المستشفيات والوحدات الصحية، وإطلاق المبادرات الرئاسية للكشف المبكر عن الأمراض وعلاجها، كما شهد قطاع التعليم توسعًا في إنشاء المدارس والجامعات الأهلية والتكنولوجية، بما يتواكب مع متطلبات سوق العمل وتحديات المستقبل.

إجراءات الإصلاح الاقتصادي 

وعلى المستوى الاقتصادي، اتخذت الدولة العديد من الإجراءات الإصلاحية التي ساهمت في تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات العالمية، وجذب الاستثمارات، وتحسين بيئة الأعمال، رغم الأزمات الدولية المتلاحقة التي أثرت على مختلف اقتصادات العالم.

كما شهدت السنوات الماضية تمكينًا غير مسبوق للشباب والمرأة، من خلال تعزيز مشاركتهم في الحياة السياسية والعامة، وإتاحة الفرصة أمامهم لتولي المناصب القيادية والمشاركة في صنع القرار، بما يعكس رؤية الجمهورية الجديدة القائمة على الاستثمار في الإنسان المصري.

مصر تستعيد مكانتها الإقليمية والدولية

وعلى الصعيد الخارجي، استطاعت مصر إعادة مكانتها الإقليمية والدولية، وعززت من دورها في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة، مستندة إلى سياسة خارجية متوازنة تقوم على احترام المصالح المشتركة والحفاظ على الأمن القومي المصري.

30 يونيو لم تكن مجرد حدث سياسي

وبعد مرور 12 عامًا على ثورة 30 يونيو، تؤكد الإنجازات التي تحققت أن هذه الثورة لم تكن مجرد حدث سياسي، بل كانت بداية لمرحلة جديدة من تاريخ مصر، مرحلة وضعت أسس الجمهورية الجديدة، ورسخت مفهوم الدولة القادرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية الشاملة.

لقد أثبتت ثورة 30 يونيو أن الشعب المصري يمتلك من الوعي والإرادة ما يمكنه من حماية دولته والحفاظ على هويتها الوطنية، وأن وحدة المصريين كانت وستظل الركيزة الأساسية لبناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا للأجيال القادمة.