كشفت تقارير إعلامية دولية، من بينها صحيفة «التليجراف» البريطانية، عن جدل واسع داخل الأوساط السياسية الإيرانية بشأن مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة، في أعقاب اتهامات وُجهت لفريق التفاوض بتجاوز الصلاحيات الممنوحة له والتوصل إلى تفاهمات لا تتسق مع توجيهات القيادة الإيرانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه التطورات أعادت فتح النقاش حول حدود التفويض السياسي الممنوح للمفاوضين الإيرانيين، في ظل تباين واضح في المواقف داخل المؤسسات الرسمية الإيرانية.

مراسلات منسوبة لمجتبى خامنئي تثير جدلاً داخلياً

أثار رجل الدين الإيراني وعضو فريق التفاوض السابق محمود نبويان، خلال مقابلة تلفزيونية، جدلاً واسعاً بعد زعمه الاطلاع على مراسلات سرية منسوبة لمجتبى خامنئي، نُشرت تفاصيلها عبر ما نقلته صحيفة «التليجراف» البريطانية، وتتضمن انتقادات حادة لمسار التفاوض مع الولايات المتحدة.

ووفقاً لما أورده نبويان، فإن الرسائل تشير إلى أن فريق التفاوض تجاوز التعليمات الصادرة إليه، وتوصل إلى تفاهمات لا تعكس الشروط الأصلية التي وُضعت للمحادثات.

في المقابل، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن متحدث باسم الفريق التفاوضي الإيراني نفيه لهذه الادعاءات، واصفاً إياها بأنها قديمة ومحرّفة ولا تعكس الواقع الحالي للمفاوضات.

شروط إيرانية صارمة لاستمرار التفاوض مع واشنطن

وبحسب ما نقلته «التليجراف» البريطانية عن تصريحات نبويان، فإن القيادة الإيرانية كانت قد وضعت 11 شرطاً لاستمرار أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، شملت رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، والإفراج عن الأصول المجمدة، والحصول على تعويضات مالية من واشنطن، إضافة إلى الحفاظ على حق تخصيب اليورانيوم.

كما تضمنت الشروط، بحسب المزاعم ذاتها، ضمان السيادة الكاملة لإيران على مضيق هرمز، باعتباره أحد الملفات الاستراتيجية في السياسة الخارجية الإيرانية.

خلافات حول مضمون الاتفاق الإيراني الأمريكي

وزعم نبويان أن ما تم التوصل إليه في محادثات باكستان لا يتطابق مع الشروط التي وضعها المرشد الإيراني، مؤكداً أن ذلك يمثل خرقاً للضوابط الأساسية التي كان ينبغي أن تحكم العملية التفاوضية.

وأضاف أن الرسائل المنسوبة لمجتبى خامنئي تضمنت دعوة واضحة إلى وقف المفاوضات، بعد اعتبار أن ما جرى التوصل إليه يختلف جذرياً عن الإطار المتفق عليه مسبقاً.

نفي رسمي وانتقادات داخلية متبادلة

وفي المقابل، نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن المتحدث باسم الفريق التفاوضي الإيراني رفضه لهذه الاتهامات، مؤكداً أن ما يتم تداوله غير دقيق ويستند إلى وثائق قديمة جرى تحريفها، ولا يمثل الموقف الرسمي الحالي للمؤسسات الإيرانية المعنية بالملف التفاوضي.

ويعكس هذا التباين حالة من الجدل الداخلي في إيران بشأن إدارة ملف التفاوض مع الولايات المتحدة، في ظل تصاعد النقاش حول حدود المرونة السياسية المقبولة.

موقف المرشد الإيراني من الاتفاق مع واشنطن

وبحسب ما أوردته صحيفة «التليجراف» البريطانية، فإن المرشد الإيراني أصدر بياناً أعلن فيه الموافقة على الاتفاق مع الولايات المتحدة رغم وجود «وجهة نظر مختلفة» لديه، دون الكشف عن تفاصيل تلك التحفظات.

وأشار إلى أنه وافق على الاتفاق بعد تلقيه ضمانات من الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بحماية حقوق الشعب الإيراني، في حين اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستخدام «ضغوط مكثفة» لدفع مسار التفاهم.

كما أوضح أن فتح باب المفاوضات المباشرة مستقبلاً مع واشنطن لا يعني القبول بالموقف الأمريكي، بل يأتي ضمن حسابات سياسية دقيقة تراعي مصالح إيران العليا.

واشنطن تستضيف جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية

ارتفاع حصيلة الضحايا جراء الغارات الإسرائيلية على لبنان