أكد الدكتور ماجد عبد العظيم، أستاذ الاقتصاد وخبير التنمية المستدامة، في تصريح خاص لموقع "خمسة سياسة"، أن ثورة 30 يونيو 2013 لم تكن مجرد تحول سياسي، بل شكلت نقطة فاصلة في مسار الاقتصاد المصري، إذ أعادت بناء مؤسسات الدولة ووفرت البيئة اللازمة لإطلاق مشروع تنموي شامل يقوم على الاستقرار والإصلاح الاقتصادي.
تحديات اقتصادية سبقت الثورة
أوضح عبد العظيم أن الاقتصاد المصري كان يواجه قبل ثورة 30 يونيو تحديات كبيرة تمثلت في تراجع معدلات النمو، وانخفاض الاستثمارات، وتآكل الاحتياطي النقدي، وارتفاع معدلات البطالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين أثرت سلبًا على ثقة المستثمرين ومناخ الأعمال.
الاستقرار شرط أساسي للتنمية المستدامة
وأشار إلى أن التجارب الاقتصادية العالمية تؤكد أن التنمية المستدامة لا يمكن تحقيقها دون استقرار سياسي ومؤسسي، وهو ما جعل ثورة 30 يونيو تمثل من الناحية الاقتصادية عملية تصحيح شاملة أعادت للدولة قدرتها على التخطيط والتنفيذ وإدارة الموارد بكفاءة.
رؤية تنموية ومشروعات قومية كبرى
وأضاف أن الدولة المصرية تبنت عقب الثورة رؤية تنموية متكاملة ارتكزت على تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي شامل، والتوسع في المشروعات القومية الكبرى، ومنها شبكة الطرق القومية، وتنمية محور قناة السويس، ومدن الجيل الرابع وفي مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة، إلى جانب مشروعات الطاقة والكهرباء والبنية التحتية.
وأوضح أن هذه المشروعات لم تكن مجرد أعمال إنشائية، بل استثمارات استراتيجية ساهمت في رفع القدرة التنافسية للاقتصاد المصري، وتحفيز الإنتاج، وخلق فرص عمل، وتحسين بيئة الاستثمار، إلى جانب إعادة توزيع التنمية على مختلف المحافظات وتقليل التكدس السكاني.
إصلاحات هيكلية وتحسن في مؤشرات الاقتصاد
وأكد أستاذ الاقتصاد أن الدولة اتخذت خلال السنوات الماضية قرارات إصلاحية جريئة لمعالجة الاختلالات الهيكلية المتراكمة، ورغم التحديات التي صاحبت تنفيذها، فإنها أسهمت في تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي، وتعزيز الاحتياطي النقدي، ورفع ثقة المؤسسات المالية الدولية في الاقتصاد المصري.
تحسن مناخ الاستثمار وجذب رؤوس الأموال
وأشار إلى أن مناخ الاستثمار شهد تحسنًا ملحوظًا بعد استعادة الاستقرار السياسي والأمني، إلى جانب تطوير البنية التحتية والتشريعية، وهو ما انعكس على زيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية في قطاعات الصناعة والطاقة والسياحة والعقارات وتكنولوجيا المعلومات، بما دعم النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل.
البعد الاجتماعي للتنمية بعد 30 يونيو
وأضاف أن التنمية خلال مرحلة ما بعد 30 يونيو لم تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل امتدت إلى البعد الاجتماعي من خلال التوسع في برامج الحماية الاجتماعية، وزيادة الإنفاق على قطاعي الصحة والتعليم، وإطلاق مبادرات تستهدف تحسين جودة حياة المواطنين، باعتبار أن الاستثمار في الإنسان يمثل أساس التنمية المستدامة.
مرونة الاقتصاد في مواجهة الأزمات العالمية
ولفت عبد العظيم إلى أن قوة الإصلاحات الاقتصادية ظهرت بوضوح في قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع الأزمات العالمية، سواء خلال جائحة كورونا أو في مواجهة التداعيات الاقتصادية للصراعات الدولية، وهو ما يعكس مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على الصمود بفضل الإصلاحات الهيكلية خلال العقد الأخير.
قراءة اقتصادية لمرحلة ما بعد 30 يونيو
وأشار إلى أن القراءة الاقتصادية لثورة 30 يونيو تؤكد أن الحفاظ على الدولة الوطنية واستعادة الاستقرار كانا المدخل الحقيقي لتحقيق التنمية، موضحًا أن الثورة مثلت بداية مرحلة جديدة لإعادة بناء الاقتصاد المصري على أسس أكثر قوة واستدامة، بما يمكّن الدولة من مواجهة التحديات وصناعة مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.
وأكد أن ثورة 30 يونيو ستظل نموذجًا يثبت أن الإرادة الوطنية عندما تقترن برؤية تنموية واضحة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص وبناء دولة حديثة أكثر استقرارًا وازدهارًا.
