أكدت أمانة البيئة بحزب الوعي أن الإنسان هو الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، وذلك في بيان أصدرته بمناسبة اليوم العالمي للسكان، مشددة على أن القضية السكانية لم تعد مجرد ملف إحصائي يُقاس بالأرقام، بل أصبحت قضية تنموية وبيئية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن الغذائي والمائي، وجودة الخدمات العامة، ومستقبل الموارد الطبيعية.

الإنسان محور التنمية المستدامة

وأوضح البيان أن الزيادة السكانية تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه جهود التنمية، خاصة مع استمرار الضغوط على الموارد الطبيعية والبنية الأساسية، مشيرًا إلى أن أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تؤكد تجاوز عدد سكان مصر بالداخل 109 ملايين نسمة، مع توقعات بوصوله إلى نحو 111.5 مليون نسمة بنهاية عام 2026، وهو ما يتطلب سياسات متوازنة تقوم على التخطيط العلمي والإدارة الرشيدة للموارد.

وأكدت الأمانة أن التعامل مع هذا الملف يجب أن يستند إلى رؤية شاملة لا تنظر إلى الإنسان باعتباره عبئًا، وإنما باعتباره المحرك الرئيسي للتنمية، وأن نجاح أي سياسة سكانية يرتبط بالاستثمار في التعليم والصحة والتمكين الاقتصادي والاجتماعي، بما يحقق التوازن بين النمو السكاني والإمكانات المتاحة.

تمكين الشباب والمرأة أساس بناء مستقبل مستدام

وشددت أمانة البيئة بحزب الوعي على أن تمكين الشباب والمرأة يمثل المدخل الحقيقي لتحقيق تنمية مستدامة، موضحة أن توفير فرص التعليم الجيد، والرعاية الصحية المتكاملة، والعمل اللائق، يتيح للأسر اتخاذ قراراتها بحرية ووعي، بعيدًا عن أي ضغوط أو تمييز.

وأضاف البيان أن الاستثمار في الإنسان هو الضمان الحقيقي لمواجهة التحديات المستقبلية، وأن التخطيط السكاني السليم لا يهدف إلى تقليل الأعداد بقدر ما يسعى إلى رفع جودة الحياة وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز قدرة الدولة على تلبية احتياجات المواطنين في مختلف القطاعات.

وأشار إلى أن العدالة الاجتماعية وتمكين المرأة والشباب اقتصاديًا واجتماعيًا يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار الأسري، وتعزيز المشاركة الإيجابية في جهود التنمية، بما ينعكس على المجتمع بأكمله.

دعوة لدمج السياسات السكانية والبيئية

وأكدت أمانة البيئة أن التحديات السكانية لا يمكن فصلها عن التحديات البيئية، لافتة إلى أن النمو السكاني المتسارع يؤثر بصورة مباشرة على استهلاك المياه والطاقة، والتوسع العمراني، وحجم المخلفات، والأراضي الزراعية، وهو ما يستوجب دمج السياسات السكانية والبيئية في إطار رؤية تنموية واحدة.

ودعت الأمانة إلى تكثيف برامج التوعية السكانية والبيئية، بما يوضح للمواطن العلاقة المباشرة بين الزيادة السكانية وقضايا الأمن الغذائي والمائي والتغيرات المناخية، إلى جانب دعم دور المؤسسات التعليمية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني في نشر ثقافة الوعي البيئي والسكاني بأساليب مبسطة تصل إلى مختلف فئات المجتمع.

كما طالبت بضرورة ربط خطط التنمية المحلية بإدارة الموارد الطبيعية، بما يضمن تحقيق التوازن بين احتياجات التنمية وقدرة البيئة على الاستيعاب، ويحافظ على حقوق الأجيال القادمة في الموارد الطبيعية.

الوعي البيئي استثمار في مستقبل الأجيال

وجددت أمانة البيئة بحزب الوعي التزامها بمواصلة جهودها في نشر الوعي البيئي من خلال برامجها وأنشطتها المختلفة، وفي مقدمتها مدرسة الوعي البيئي الصيفية، التي تستهدف غرس ثقافة الاستدامة لدى الأطفال والشباب، وتعزيز فهمهم للعلاقة بين الإنسان والبيئة والموارد الطبيعية.

وأكدت أن بناء مجتمع أكثر وعيًا بقضايا البيئة والسكان يمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل مصر، ويسهم في إعداد أجيال قادرة على مواجهة التحديات البيئية والتنموية بكفاءة ومسؤولية.

واختتمت الأمانة بيانها بالتأكيد على أن المستقبل الذي تنشده مصر لن يتحقق بزيادة عدد السكان فقط، وإنما ببناء إنسان أكثر وعيًا، وموارد أكثر استدامة، وسياسات تنموية تحقق التوازن بين احتياجات المجتمع وحدود البيئة، بما يضمن مستقبلًا أكثر ازدهارًا واستقرارًا للأجيال الحالية والقادمة.