يشهد الجنوب الليبي تصعيدًا أمنيًا جديدًا مع استمرار المواجهات بين قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر ومجموعات مسلحة تابعة لحكومة الوحدة الوطنية، في تطور يعكس هشاشة الوضع الأمني في المنطقة ويثير مخاوف من اتساع رقعة الاشتباكات على الحدود الجنوبية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتبادل فيه الأطراف المتصارعة الاتهامات بشأن المسؤولية عن العمليات العسكرية، بينما تتصاعد التحذيرات من انعكاسات التصعيد على استقرار الجنوب الليبي الذي يشكل أحد أكثر المناطق حساسية من الناحية الأمنية.
غرفة عمليات الجنوب تعلن تنفيذ عمليات ضد قوات الجيش الوطني
أعلنت ما تُعرف بـ"غرفة عمليات تحرير الجنوب" تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت مواقع تابعة لقوات الجيش الوطني الليبي في الجنوب، مدعية أنها تمكنت من أسر 15 عنصرًا من قوات الجيش، والاستيلاء على عدد من الآليات العسكرية، مؤكدة عدم تسجيل خسائر في صفوف القوة المنفذة، وفقًا لما ورد في بيانها.
وأكدت الغرفة استمرار عملياتها العسكرية في مناطق مختلفة، مشيرة إلى أنها ستواصل استهداف كل من يقدم الدعم أو الإسناد لقوات الجيش الوطني، كما دعت القبائل الليبية إلى عدم الدفع بأبنائها للمشاركة في القتال، معتبرة أن استمرار المواجهات لا يخدم مصلحة البلاد، وداعية إلى تغليب وحدة ليبيا والحفاظ على السلم الأهلي.
الجيش الوطني الليبي ينعى قتلى في مواجهات الجنوب
في المقابل، نعى نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، الفريق أول ركن صدام حفتر، أفرادًا من القوات المسلحة الليبية قال إنهم قُتلوا أثناء أداء واجبهم الوطني في مواجهة "عصابات مسلحة خارجة عن القانون" على الحدود الجنوبية، دون أن يحدد عدد الضحايا.
وأكد صدام حفتر، في منشور عبر صفحته على موقع "فيسبوك"، أن القوات المسلحة ستواصل أداء مهامها في حماية الحدود والدفاع عن أمن البلاد، مقدمًا التعازي لأسر القتلى ومشيدًا بما وصفه بتضحيات أفراد الجيش.
وكان رئيس الأركان العامة للجيش الوطني الليبي، الفريق أول ركن خالد حفتر، قد نعى في وقت سابق أحد ضباط القوات المسلحة الذي قُتل خلال مواجهات مع مجموعات مسلحة في الجنوب، بحسب بيان صادر عن رئاسة الأركان العامة.
قبيلة التبو تنفي صلتها بالهجوم وتؤكد دعمها للاستقرار
على صعيد متصل، أعلنت قبيلة التبو في جنوب ليبيا براءتها من الهجوم الذي استهدف بوابة أرنديغا، مؤكدة أن محمد وردقو، الذي ارتبط اسمه بالهجوم، لا يمثل القبيلة ولا يتحدث باسمها، وأن جميع تحركاته تقع ضمن مسؤوليته الشخصية.
وقالت القبيلة، في بيان، إن الهجوم يمثل محاولة لجر الجنوب الليبي إلى موجة جديدة من الفوضى والاقتتال، محذرة من تداعيات استمرار التصعيد على أمن واستقرار المنطقة.
واتهم البيان محمد وردقو باستقدام دعم عسكري من المنطقة الغربية واستغلال اسم القبيلة في تنفيذ أعمال عدائية ضد القوات المسلحة الليبية، مشددًا على رفض استخدام اسم قبيلة التبو في أي تحركات عسكرية أو سياسية، ومؤكدًا أن القبيلة لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه مثل هذه الممارسات.
غرفة عمليات الجنوب ترفض بيان قبيلة التبو
من جهتها، رفضت غرفة عمليات الجنوب ما ورد في بيان بعض الشخصيات التي أعلنت تمثيلها لقبيلة التبو، مؤكدة أنهم "لا يمثلون إلا أنفسهم"، ومعتبرة أن أبناء قبائل الجنوب يقفون إلى جانبها.
كما اتهمت الغرفة القيادة العامة للجيش الوطني باللجوء إلى القبائل بعد ما وصفته بـ"الفشل في الميدان"، مؤكدة تمسكها بمواصلة عملياتها العسكرية ضد قوات الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.
وشددت الغرفة، في ختام بيانها، على أن عملياتها ستستمر حتى تحقيق أهدافها التي قالت إنها تتمثل في "استعادة الحقوق ورفع المعاناة عن أهل الجنوب"، مؤكدة أنها لن تتراجع رغم ما وصفته بحملات التضليل.
مخاوف من اتساع دائرة المواجهات
ويأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه الجنوب الليبي تحديات أمنية متزايدة، في ظل استمرار نشاط الجماعات المسلحة واتساع رقعة التوتر بين القوى المتنافسة على النفوذ، الأمر الذي يهدد بتفاقم الأوضاع الأمنية ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري في البلاد.
ومع استمرار تبادل البيانات والتصريحات بين الأطراف المختلفة، يبقى الوضع الميداني في الجنوب الليبي مفتوحًا على احتمالات متعددة، وسط دعوات محلية ودولية متكررة لاحتواء التصعيد والعودة إلى مسار الحوار بما يحافظ على أمن واستقرار ليبيا.
إسرائيل ترفض الانسحاب من لبنان وتتمسك بالشريط الأمني جنوبًا
المتشددون في إيران يدفعون نحو التصعيد.. هل تتراجع فرص الدبلوم...
