رفض النائب محمود سامي الإمام، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، مشروع قانون جهاز مستقبل مصر، خلال الجلسة العامة لمجلس النواب، مؤكدًا أن موقف الحزب لا ينطلق من الاعتراض على أهداف المشروع التنموية، وإنما من وجود تحفظات جوهرية تتعلق بفلسفة إنشاء جهاز مستقبل مصر بصلاحيات واسعة، بدلًا من استكمال مسار الإصلاح المؤسسي وتطوير كفاءة الأجهزة القائمة بما يحقق الاستخدام الأمثل لموارد الدولة.

وأوضح الإمام أن الحزب تعامل مع مشروع القانون بمسؤولية كاملة، حيث أجرى دراسة متأنية استمرت نحو 72 ساعة، تضمنت مراجعة جميع المواد والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة، كما تقدم الحزب بعدد من المقترحات التي أسهمت في إدخال تعديلات على بعض مواد المشروع أثناء مناقشته داخل المجلس، إلا أن تلك التعديلات لم تعالج جميع الملاحظات والتحفظات التي أبداها الحزب.

رفض الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي قانون جهاز مستقبل مصر.

وأشار إلى أن الحزب لا يزال لديه عدد من التساؤلات المتعلقة بآليات عمل جهاز مستقبل مصر، وفي مقدمتها مدى تأثيره على المنافسة العادلة مع القطاع الخاص، وطبيعة العلاقة بين الجهاز والجهات الحكومية القائمة، وآليات الرقابة البرلمانية والإدارية على اختصاصاته، فضلًا عن كيفية إدارة الموارد والإمكانات التي ستوكل إليه، بما يضمن أعلى درجات الشفافية والكفاءة.

دعوة لتعزيز الإصلاح المؤسسي

وأكد رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي أن الدولة المصرية تمتلك مؤسسات قادرة على تنفيذ خطط التنمية إذا ما حصلت على الدعم اللازم، مشيرًا إلى أن الأولوية ينبغي أن تكون لتطوير هذه المؤسسات، وإزالة المعوقات البيروقراطية، وتحسين كفاءة الأداء الإداري، بدلاً من إنشاء كيانات جديدة قد تؤدي إلى تداخل الاختصاصات أو ازدواجية الأدوار.

وأضاف أن الحزب يؤمن بأهمية دعم جهود التنمية وزيادة معدلات الاستثمار وتعظيم الإيرادات العامة، لكنه يرى أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب إطارًا مؤسسيًا واضحًا يضمن تكامل الأدوار بين جميع الجهات، ويحافظ في الوقت نفسه على بيئة تنافسية عادلة تشجع القطاع الخاص على القيام بدوره كشريك رئيسي في عملية التنمية.

تحفظات على الصلاحيات وآليات الرقابة

وشدد الإمام على أن منح أي جهاز صلاحيات واسعة يستوجب وجود منظومة رقابية واضحة تضمن الشفافية والمساءلة، مؤكدًا أن الحزب سيواصل أداء دوره التشريعي والرقابي بما يحقق التوازن بين دعم خطط الدولة التنموية والحفاظ على قواعد الحوكمة الرشيدة، وبما يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني ويعزز ثقة المواطنين والمستثمرين في مؤسسات الدولة.